رياضة السكيت فسحة أبناء اللاجئين في الأردن

العيش في مخيمات اللجوء صعب ويخلف ظروفا نفسية سيئة لدى جميع شرائح اللاجئين، لكن الكبار قد يحسنون التعبير عنه أو تحمله بما علمتهم الحياة من خبرة على تحمل الشدائد وهذا لا ينطبق على الأطفال الذين غالبا ما يدخلون في عزلة تؤثر على حياتهم في المستقبل.
الاثنين 2018/03/05
القفز ينسي المعاناة

عمان-  تحت شمس ساطعة بوسط العاصمة الأردنية عمان تتصاعد ضحكات الأولاد وهم يتزحلقون فوق المنحدرات، ثم يقفزون بحماسة في منتزه “7 هيلز سكيت بارك” الذي بات المتنفس الوحيد لأبناء اللاجئين من السودان والصومال واليمن وسوريا والعراق.

هذا المنتزه الصغير بنته مؤسسة محلية تعنى برياضة التزحلق على اللوح تمكنت من جمع تبرعات من أشخاص في مختلف أنحاء العالم، على مساحة 650 مترا مربعا عام 2014، وهو يقدم أربع حصص تدريب مجانية أسبوعيا لأبناء اللاجئين يقوم بها متطوعون أغلبهم أجانب.

ويقول محمد زكريا (32 عاما) أحد مؤسسي هذا المشروع، إن المنتزه “أصبح متنفسا لأبناء الحي ولأطفال اللاجئين من السودان والصومال واليمن وسوريا والعراق وفلسطين، الذين يأتون أسبوعيا مع أهاليهم لتعلم السكيت والاستمتاع بالأجواء في الهواء الطلق والاختلاط بسكان الحي”.

وبحسب محمد الحواري الناطق باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، “يوجد في الأردن لاجئون من حوالي 41 جنسية منهم أكثر من 658 ألفا من سوريا و66 ألفا من العراق و10 آلاف من اليمن وأربعة آلاف من السودان و800 من الصومال و1500 من الجنسيات الأخرى”.

ويضيف محمد زكريا “أسبوعيا يأتي نحو 140 صبيا وصبية لتلقي دروس مجانية بهذه الرياضة”، مشيرا إلى أنها “رياضة صعبة تعلم الإنسان الثقة بالنفس وبأن الوقوع ليس نهاية العالم، وأنه يجب أن نحاول مرة وثانية وثالثة كي نتعلم، هذه هي الحياة، نحن جميعا نتعلم من أخطائنا”.

وأقيم المنتزه بالتعاون مع منظمة “ميك لايف سكيت لايف” الألمانية، وجمعت حملة تبرعات 24 ألف دولار من أنحاء العالم، و”خلال ثلاثة أسابيع وبالتعاون مع 18 متطوعا من أوروبا وأميركا تمكنّا من بناء المنتزه”.

نتعلم من وقعاتنا
نتعلم من وقعاتنا

واستوحى القيّمون على المشروع اسم المنتزه (7 هيلز) من عمان التي يطلق عليها مدينة التلال السبع أو الجبال السبعة، نسبة إلى المرتفعات التي بنيت العاصمة عليها.

ويتدرب الأولاد أمام أنظار أهاليهم وتحذيراتهم؛ “على مهلكم”، “لا تقعوا على الأرض”، في هذا المنتزه الذي أصبح المكان الوحيد للتسلية المجانية للأطفال في عمان، بحسب ما يقول اللاجئون الذين يشكون من تردي أحوالهم المالية وغلاء المعيشة.

ويقول السوداني محمد الدومة (40 عاما) النازح من إقليم دارفور قبل أربعة أعوام ونصف العام، وهو ينظر إلى طفلتيه منار (ثمانية أعوام) ومزن (أربعة أعوام) وهما تتدرّبان مع بعض المتطوّعين، “نأتي إلى هنا كل اثنين، هذا المكان الوحيد الذي أستطيع أن آخذ إليه ابنتيّ لكي تلعبا مجانا”.

ويضيف الدومة الذي رُحّلت زوجته إلى السودان في 2015 بينما كانت تتلقى العلاج في أحد مستشفيات عمان “الحياة في الأردن مكلفة جدا، وأنا لا أملك المال”.

وتقدم بطلب لجوء إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وينتظر إعادة توطينه في أميركا أو كندا أو بريطانيا. وهو يتسلم 160 دينارا شهريا (حوالي 230 دولارا) كمساعدات من المفوضية.

وتسبب النزاع في دارفور غرب السودان الذي اندلع عام 2003، بسقوط مئات الآلاف من القتلى ونزوح 2.5 مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة. وفي الجانب الآخر من المنتزه، جلست سليمة عيسى (26 عاما) وهي أم لثلاثة أطفال من دارفور، على العشب الأخضر وهي تتابع اثنين من أطفالها محمد (أربعة أعوام) وأمنية (ثمانية أعوام) يلعبان السكيت بينما جلس طفلها الصغير عبدالله (عامان) بقربها وهو منهمك بأكل البسكويت.

وتقول عيسى “هذا المكان الوحيد الذي أستطيع أن أذهب إليه مع أطفالي دون أن أضطر إلى دفع المال، الحياة هناصعبة وغالية جدا ومكلفة ونحن نعاني الأمرين”.

وتتابع “زوجي معوق أصيب في معارك دارفور في 2005 ولا يستطيع الخروج من المنزل أو العمل ونحن ننتظر أن يُعاد توطيننا في بلد آخر كي نتمكن من توفير علاج زوجي الذي يكلف الآلاف من الدولارات، وأن نعيش حياة كريمة”.

وتقول فريدة حامد (13 عاما) التي فقدت والدها في نزاع دارفور، إنها تأتي أسبوعيا مع صديقاتها “لنسيان ما حل بنا من أحزان ومصائب”. وتضيف “نحن هنا أنا وأمي وأخي (22 عاما) منذ أربعة أعوام وننتظر إعادة توطيننا”.

أما الصومالي يوسف خالد (14 عاما) الذي فقد والده ويعيش في الأردن مع والدته وشقيقه (15 عاما) فبدا متمكنا من اللعبة ويحاول القيام بحركات بهلوانية هو وأصحابه
 الأربعة. ويقول “هذا المكان يجعلني أنسى أنني لاجئ وأنني أعيش بعيدا عن بلدي، فأنا هنا ألعب مع صوماليين يعيشون مثل ظروفي.. ورؤيتهم تخفف عني وحدتي”.

20