رياضة الغولف المهملة بليبيا تعكس وضع البلاد

الاثنين 2013/11/04
الأطفال يلعبون الغولف قرب شاطئ مدينة قرقارش في العاصمة طرابلس

طرابلس – وسط شجيرات تتناثر بينها القمامة وفوارغ الطلقات المنتشرة على الأرض الرملية ترفرف تسعة أعلام فوق الفتحات في ملعب للغولف على ساحل طرابلس المطل على البحر المتوسط.

وفي الخلفية تتردد أصوات زخات الأسلحة الآلية من حين إلى حين لتعكس نوعا آخر من "المخاطر" التي تعيشها ليبيا وتذكر بالفوضى التي لا تزال تسود أجزاء كثيرة في البلاد.

الملعب خال تقريبا سوى من بضعة عمال يبنون ما قد يصبح ناديا يوما ما ومن كلب يتشمم زجاجات مياه ملقاة وسط عظام الأسماك والقمامة المتناثرة.

ولا تكسو المكان الخضرة كما هو الحال في ملاعب الغولف في أوجستا الأميركية أو سانت أندروز الاسكتلندية، لكن بالنسبة إلى عشاق لعبة الغولف في ليبيا يعتبر الملعب الصغير في منطقة قرقارش الراقية بالعاصمة واحدا من بين بضعة أماكن يمكنهم أن يمارسوا فيها لعبتهم المفضلة.

ولا تمتلك ليبيا الدولة الصحراوية، باستثناء سواحلها الشمالية، ملاعب عشبية بل مجرد ملاعب رملية.

وأصبح الملعب منطقة جرداء على الدوام مع تناثر الصخور والشجيرات والقاذورات فضلا عن فوارغ الرصاص في أعقاب الحرب الأهلية التي أطاحت بالزعيم الراحل معمر القذافي في 2011.

ويقول ديفيد باتشمان المستشار التجاري السابق في سفارة النمسا بطرابلس "المرة الأولى التي لعبت فيها بعد الثورة كنا نبحث عن الكرة بين قطع من المعدن والخردة وفوارغ الرصاص. كان هناك كل أنواع الأشياء الغريبة التي عادة لا تتوقع أن تجدها في ملعب للغولف."

قطعة من العشب الصناعي وضعت في الملعب نظرا لنقص العشب

وينطلق اللاعبون من نقاط الانطلاق وهي عبارة عن منصات من الطوب تغطيها الرمال الرطبة. وبالاستعانة بالعلامات الخشبية المتفرقة يمكن تمييز الحدود بين الفتحات التي تسقط فيها الكرات.

ونظرا إلى نقص العشب يحمل اللاعبون معهم قطعة صغيرة من العشب الاصطناعي ليضعوا فوقها الكرة قبل ضربها.

الخضرة في المكان هي أقرب إلى اللون البني.. قطعة من الأرض الرملية الرطبة تحتاج إلى تمهيد مزود بفتحة تسقط فيها الكرة. وأحيانا تدوي أصوات طلقات النيران عن بعد مع تصاعد القتال بين الجماعات المسلحة.

وقال دبلوماسي عمل سابقا في طرابلس "ذات صباح ذهبت أنا وصديق من الأمم المتحدة إلى الملعب في فترة هدوء أعقبت إطلاق نار في الليلة السابقة وقبل أن يتجدد مرة ثانية. فشلت في الوصول إلى الفتحة الأخيرة مرتين.. شتت تجدد النيران تركيزي."

وقالت مراسلة رويترز "خلال عملي في طرابلس هذا العام لعبت الغولف مرتين، مرة في قرقارش حيث اضطررت إلى اقتراض مضرب من زميلي في اللعب، إذ لم يكن هناك مكان لاستئجار المضارب. وفي الضربة الثانية لي بجوار شاطئ البحر انتابني الرعب حينما اصدمت الكرة بحجر على الممر لترتد إلينا. ومرة في ملعب مودي للغولف في غرب طرابلس وكان معنا غلام يرشدنا."

وتقول المراسلة "خلال المران انتظرت حتى تعبر دجاجات منطقة التدريب قبل أن أضرب الكرة. وفي وقت لاحق سقطت الكرة في حفرة تطل على بستان وشتت انتباهي جمال في حظيرة قريبة." وقال مالك الملعب عبد الله مودي إن الملعب الذي يضم أماكن للتدريب وناديا شيد فوق أرض زراعية.

وأضاف مودي: "قبل الحرب كانت لدى أيضا أبقار ونعام لكن شح الموارد خلال فترة القتال جعل من الصعب الاحتفاظ بها. موضحا أن "القذافي لم يكن مشجعا لرياضة الغولف، فهو لم يكن يحبها ولم يكن يدعمها وبالتالي كانت الرياضة مهملة... أرسلت إبني إلى بطولة العالم المفتوحة للناشئين في 2008 ليعرف العالم أن ليبيا تحب هذه اللعبة."

ويضم اتحاد الغولف الليبي المدرج في الاتحاد الدولي للغولف نحو 300 عضو في البلاد التي يزيد عدد سكانها عن ستة ملايين نسمة. وذكر مودي أن لاعبي الغولف الليبيين ينافسون عادة في البطولات الإقليمية.

وأضاف "لا نحصل على مراكز طيبة، إذ نكتفي أحيانا بالمركز الرابع أو الخامس.. لم نحصل على المركز الأول أبدا. لا أعرف إن كانت الحكومة ستساندنا. نقول إننا بحاجة إلى ملعب غولف عشبي لتطوير اللعبة في ليبيا، لكن لا أحد يصغي إلينا. يوجد الكثير من المشكلات في البلاد".

وتوجد متاعب أمنية في ليبيا، إذ تجاهد السلطات في طرابلس لفرض النظام في بلد تنتشر فيه الأسلحة. ويقول باتشمان "قبل اندلاع الحرب كان الأجانب يتوجهون إلى جزيرة جربة في تونس المجاورة ليلعبوا الغولف على الملاعب العشبية، لكن الآن ومع القيود المفروضة على تحركات الأجانب وإغلاق الحدود لم تعد المسألة هينة في الغالب، إلا أن عددا قليلا لا يزال يمارس اللعبة في طرابلس".

وقال الدبلوماسي "الجغرافيا الساحلية في ليبيا خلابة ويسهل تخيل الكثير من ملاعب الغولف عليها في المستقبل.. أما الآن فهي متاحة لمن يتحلون بالجرأة ويتوقون إلى مباراة غولف."

20