رياضة الهرب من السياسة

الثلاثاء 2014/05/13

في دول غير مصرح لمواطنيها ممارسة السياسة بمفهومها الغربي من إنشاء أحزاب أو تجمعات سياسية ناشطة، يلجأ بعض مواطنيها إلى تفريغ شحناتهم وانفعالاتهم وفطرة التجمع البشرية بطرق عديدة لعل من أهمها الانضواء تحت راية ناد رياضي بدلا من شعار حزب سياسي.

صحيح أن الإخوان ومناصريهم يقومون بهذا الانضواء والتعصب لكن دون أن يعلنوا ذلك صراحة، ليس خوفا من الأنظمة بقدر ما هو رعب من مواجهة الأسئلة الشعبية، وأيضا النقمة عليهم، حيث شرع كثيرون يرون أن التحزب السياسي مضر لصحة الوطن. ومع مرور الوقت وتعوّق تطور الوعي الاجتماعي وتفاقم التعصب بنوعه الرياضي تكاد هذه الأندية أن تصبح أحزابا سياسية. ويكاد التشجيع أن ينقلب إلى عمل حركي ونشاط مكشوف ومبطن.

يخوض المتعصبون الرياضيون جولات صراع في ما بينهم يرافقها التنابذ والتهميش والحملات المطبوعة بملامح طائفية بغيضة وإقليمية عنيفة، بل وحتى تمييز عنصري. طبعا نتحدث هنا عن الوضع في عالمنا العربي لا غيره. أصبح رئيس النادي الرياضي الذي يضم لاعبين من أصل أفريقي ينتقص من رئيس اتحاد كرة القدم في بلده للونه الأسود، وهو بعد كل هدف لا يحتضن إلا اللاعبين السود.

أصبح اللون جزءا من الصراع الرياضي والسبب تراخي الجهات المسؤولة عن تطبيق قراراتها، وتحكّم من امتلأ جيبه بالمال العام وبحث عن مكان وسط الجماهير فلم يجد سوى كرة القدم ليستعملها وسيلة لبناء المجد الشخصي والحضور الشعبي، لعل وعسى.

ولا ننسى كيف كان أحد الرياضيين السعوديين ذائعي الشهرة الأمير عبدالرحمن بن سعود رحمه الله حين كان يستقبل أثناء جلوسه في الملعب كرئيس لنادي النصر لاعبي نادي الهلال بالقول المشهور: “جاء لاعبو إسرائيل” رابطا بين لون شعار نادي الهلال الأزرق والأبيض ولون علم إسرائيل.

تغولت السياسة وتغلغلت في الرياضة بطريقة مباشرة وغير مباشرة. ولكن ما يثير انتباه صديق إعلامي ذي قلب عطوف حين تحاوره عن أمور الدنيا وما أن تعرج في حديثك معه على الرياضة، حتى ينقلب إلى شخص آخر فهو يعشق ريال مدريد إلى درجة لم أر مثلها، وهو ما أن يتحدث عن لاعب النادي الشهير رونالدو حتى ينتصب واقفا كجندي يخشى من ضابطه.

ويقول لا أستطيع ذكر اسم هذا النجم الهمام دون أن أقف له احتراما. يا ترى لو فعل كل محبي الرياضة عندنا ما يفعله صاحبنا سترى المقاهي العربية مزدانة بالأمواج المكسيكية.
24