رياضة رفع الأثقال ترمم خلايا الدماغ التالفة وتحد من الإصابة بالزهايمر

أسلوب الحياة النشط يحسن قدرات الذاكرة ومهارات التفكير.
الأحد 2021/01/10
في الحركة بركة

بحث جديد يؤيد ما توصلت إليه دراسات سابقة بشأن ممارسة تمارين رفع الأثقال بانتظام ودورها في الحد من تغيرات الدماغ التي تحدث بسبب مرض الزهايمر، وتؤدي إلى التدهور المعرفي.

سيدني – يؤثر مرض الزهايمر على الذاكرة وغيرها من القدرات المعرفية لأنه يدمر الاتصالات بين الخلايا العصبية في الدماغ، إذ لاحظ العلماء تغيرات عديدة تطرأ على الجهاز العصبي، أبرزها تراكم كتل من البروتينيات السامة، التي تسمى لويحات الأميلويد خارج الخلايا، وعُقد ليفية من بروتين تاو بين الخلايا العصبية.

ويبدو أن هذه الكتل والعُقد السامة تلحق ضررا بالغا بالخلايا والتشابكات العصبية، التي تساعد على التواصل بين الخلايا العصبية، ولهذا ركزت معظم الأبحاث في العقود الثلاثة الأخيرة على إيجاد علاجات طبيعية وطبية للحد من الإصابة بهذا المرض.

تمارين القوة

لكن فيضا من الدراسات الجديدة يشير إلى أن ممارسة النشاط البدني وتمارين القوة تحد من تغيرات الدماغ التي تحدث بسبب مرض الزهايمر، وتؤدي إلى التدهور المعرفي.

وأظهرت إحدى الدراسات كيف يمكن للتدريب على رفع الأثقال وممارسة تمارين القوة حماية أجزاء الدماغ المعرضة للإصابة بمرض الزهايمر.

وبينت الدراسة التي أجرتها جامعة سيدني الأسترالية على عينة من مئة شخص معرضين لخطر الإصابة بمرض الزهايمر، ويعانون من ضعف القدرات المعرفية وخلل في الذاكرة ومهارات التفكير، أن ممارسة تمارين القوة لمدة عامين فقط قد ساهمت في إبطاء أو حتى إيقاف تدهور الحُصين ومناطقه الفرعية.

وعمد الباحثون أثناء الدراسة إلى تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى أربع مجموعات وتم تكليف كل منها بمهام مختلفة بما في ذلك التدريب المحوسب للدماغ وممارسة تمارين القوة والجمع بين الاثنين، إضافة إلى مجموعة التحكم المنفصلة عن بقية التجربة.

وأكمل أولئك الذين يمارسون تمارين القوة على مدى 90 دقيقة من تدريب القوة تحت الإشراف (باستخدام الدمبل أو الأوزان أو الآلات) كل أسبوع، بعد مدة ستة أشهر.

وأوضح المؤلف الرئيسي للدراسة مايكل فالينزويلا قائلا “لقد فعلوا ذلك لمدة 45 دقيقة، ومرتين في الأسبوع، طيلة ستة أشهر، ثم انتظرنا لمدة 12 شهرا، وبالفعل الاستجابة كانت مذهلة”.

62 في المئة

من العاملين في مجال الصحة يعتقدون أن الخرف جزء طبيعي من التقدم في العمر

وتقول بعض الأبحاث إن ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم يمكن أن تساهم بشكل كبير في الحد من الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة تصل إلى 50 في المئة، فالنشاط البدني لا يعمل على تدفق الدم فحسب، بل إنه يزيد أيضا من إفراز المواد الكيميائية التي تحمي الدماغ، كما أن التمارين تقلل من الانخفاض الطبيعي في اتصالات الدماغ التي تحدث مع التقدم في السن.

وسبق أن كشفت دراسة أجرتها جامعة تسوكوبا اليابانية ونشرت نتائجها مجلة “بروسيدنجز” التابعة للأكاديمية الأميركية للعلوم، أن متطوعين حققوا نتائج طيبة في اختبارات للذاكرة بعد مشاركتهم لمدة عشر دقائق فقط في نشاط خفيف.

وفحص الباحثون، تحت إشراف البروفيسور هيداكي سويا أستاذ علم الرياضة والغدد الصماء العصبية، تأثير التدريب الخفيف جدا، الخالي من الإرهاق، على الذاكرة.

وفي سبيل ذلك، جعل الباحثون 36 متطوعا من أصحاء البدن في سن نحو 20 عاما يتدربون لمدة عشر دقائق على دراجة ثابتة. ثم قام هؤلاء بعدة واجبات مختلفة للذاكرة.

كما التقط الباحثون صورا لمخ بعض المتطوعين لمعرفة نشاط منطقة الحُصين وهي المنطقة المسؤولة بشكل أساسي عن الذاكرة، وهي جزء من النظام النطاقي.

وشدد الباحثون أن مجرد القيام بتدريب رياضي على الدراجة الثابتة يكفي لزيادة الاتصال بين ما يعرف بالتلفيفة المسننة والمسؤولة عن إنتاج الخلايا العصبية الجديدة طيلة حياة الشخص البالغ، وقشرة المخ.

وكلما ازداد التواصل بين هاتين المنطقتين، تحسن أداء المتطوعين في اختبارات الذكاء. غير أن الباحثين أوضحوا أيضا أنهم لم يعرفوا ما هي العمليات الجزيئية أو عمليات الاشتباك العصبي أو العمليات الكيمياوية التي تحدث في المخ، والتي تحفزها الحركات الخفيفة للجسم، لذلك أوصوا بالمزيد من الدراسات لمعرفة ذلك.

وخلص الباحثون إلى أنه، وبشكل عام، أكدت دراستهم أن مجرد الأنشطة الخفيفة، مثل المشي البطيء واليوغا، تحفز منطقة الحُصين وتحسن بذلك قدرات الذاكرة “وهذا مهم بشكل خاص لأن الفقدان العرضي للذاكرة يحدث مع أمراض كثيرة مثل الزهايمر”.

وأشار الباحثون إلى أنهم لم يبحثوا في ما إذا كان القيام ببرنامج رياضي أقل إجهادا يمكن أن يساعد على تحسن الذاكرة أيضا.

التدريب الخفيف

شباب على الدوام
شباب على الدوام

لكن، لأن المسنين قد يعانون في الغالب من تراجع قدراتهم الجسمانية، يوصي الباحثون بالتركيز خلال دراسات مقبلة على تأثيرات التدريب الخفيف، حيث يعتقدون أن مثل هذه الأنشطة تكون عاملا حاسما لإبطاء التراجع في القدرات العقلية.

ويقول باحثون من كلية العلوم الصحية في جامعة كنتاكي بالولايات المتحدة، إن ممارسة الرياضة بشكل منتظم في أي سن تجعل العقل محافظا على شبابه وتجنبه الإصابة بمرض الزهايمر والخرف، ذلك أن الأشخاص الذين يعانون من الخرف قد يواجهون فقدان الذاكرة وصعوبات في التفكير.

واكتشف الباحثون في هذه الدراسة وجود علاقة إيجابية بين ممارسة الرياضة وتدفق الدم إلى مناطق فى المخ، وهذه الخطوة الأولى المهمة التي تدل على أن النشاط البدني يحسن من تدفق الدم إلى الدماغ وتحميه من الخرف.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعيشون حياة الخمول، خاصة الذين لديهم استعداد وراثي لمرض الزهايمر، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالمرض.

وتفيد منظمة مرض الزهايمر الدولية أن عدد الأشخاص، الذين يعانون من الخرف من المحتمل أن يتضاعف ثلاث مرات من 50 مليون إلى 152 مليون بحلول 2050. 

ورغم شيوع الزهايمر، أظهرت أكبر دراسة مسحية عالمية بشأن الاتجاهات حيال المرض أن هناك القليل من الفهم الصحيح لهذا المرض عبر العالم، حتى بين الأطباء، حسبما جاء في موقع “ميديكال نيوز توداي”.

ووجدت الدراسة، التي شملت 70 ألف شخص في 155 دولة، أن 62 في المئة من العاملين في مجال الصحة يعتقدون أيضا أن الخرف جزء طبيعي من التقدم في العمر.

18