رياضة رفع الأثقال تقلل من دهون القلب أيضا

الجسم يستهلك كميات من السعرات الحرارية بعد ممارسة رياضة رفع الأثقال لإصلاح التمزقات في ما يسمى بعملية إعادة البناء، وهي عملية مكلفة للطاقة والسعرات.
الأحد 2019/07/14
رفع الأثقال يزيد القدرة على التحمل

اهتمت الكثير من الدراسات بالبحث عن الطرق الفعالة والأكثر نجاعة لحرق الدهون في مناطق عديدة من الجسم، خاصة البطن والأرداف، لما لهما من تأثير ملحوظ على الشكل الجمالي للفرد. لكن عددا قليلا من الباحثين نبهوا إلى أهمية ممارسة تمارين بعينها في إذابة الدهون التي تحيط بالقلب.

كوبنهاغن - كشفت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يعانون من البدانة ومارسوا تدريبات المقاومة شهدوا انخفاضا في نوع ما من دهون القلب ترتبط بأمراض القلب والشرايين.

وتوصل الباحثون في الدراسة الصغيرة إلى أن نوعا معينا من دهون القلب، النسيج الدهني التاموري، قد انخفض لدى المرضى الذين مارسوا رفع الأثقال، ولكن ليس لدى أولئك الذين عملوا على زيادة قدرتهم على التحمل من خلال التمارين الهوائية.

وأدى هذان النوعان من التدريبات إلى تقليل النوع الثاني من دهون القلب، وهي الأنسجة الدهنية النخابية، والتي ترتبط أيضا بأمراض القلب والشرايين.

وقالت الباحثة ريجيت هوجارد كريستنسن التي قادت فريق الدراسة وهي تعمل في مركز أبحاث الالتهاب والتمثيل الغذائي ومركز أبحاث النشاط البدني في مستشفى جامعة كوبنهاغن “لقد فوجئنا بهذه النتيجة”.

وعلى الرغم من أن الدراسة لا تفسر لماذا سيكون لتدريب الأثقال تأثير مختلف عن تدريبات التحمل، قالت كريستنسن في رسالة بالبريد الإلكتروني “نعلم من دراسات أخرى أن تدريبات المقاومة تعد حافزا قويا لزيادة كتلة العضلات وزيادة معدل التمثيل الغذائي مقارنة بتدريبات التحمل، وبالتالي نعتقد أن المشاركين الذين يمارسون تدريبات المقاومة يحرقون المزيد من السعرات الحرارية خلال اليوم وكذلك في الفترات التي لا يمارسون فيها أي نشاط مقارنة بمن يمارسون تدريبات التحمل”.

ولاكتشاف تأثير أنواع مختلفة من التمارين على دهون القلب استعانت كريستنسن وزملاؤها بنحو 32 بالغا يعانون من البدانة وضعف النشاط البدني لكنهم لا يعانون من أمراض القلب أو السكري أو الرجفان الأذيني.

وتم توزيع المشاركين عشوائيا على برنامج لمدة ثلاثة أشهر من التمارين الهوائية أو تدريبات الأثقال أو عدم تغيير النشاط البدني (المجموعة الضابطة). وخضع كل شخص لفحص بالرنين المغناطيسي للقلب في بداية الدراسة وفي نهايتها.

وخفض كلا النوعين من التمرينات كتلة الأنسجة الدهنية النخابية في مقارنة مع عدم ممارسة أي تدريبات، حيث خفضتها تدريبات التحمل بنسبة 32 في المئة وتدريبات الأثقال بنسبة 24 في المئة ومع ذلك كان لتدريبات رفع الأثقال فقط تأثير على الأنسجة الدهنية التامورية والتي انخفضت بنسبة 31 في المئة مقارنة مع عدم ممارسة أي تدريبات.

وبذلك توصل أخصائيو اللياقة والطب الرياضي إلى أنه بعد ممارسة رياضة رفع الأثقال، يكون معظم الوزن المفقود من الدهون. فقد قام الباحثون في جامعة بنسلفانيا بتقسيم المتدربين إلى 3 مجموعات، مجموعة تلتزم باتباع نظام غذائي، دون تمرين ومجموعة تلتزم بالدايت مع تمارين الإيروبكس، بينما تجمع المجموعة الثالثة بين الدايت وتمارين الإيروبكس وتمارين الحديد.

وكانت النتائج في النهاية أن تمكن المتدربون من المجموعات الثلاث من خسارة 10 كلغ. ولكن المجموعة الثالثة (مجموعة تمارين الحديد) تمكن المشتركون فيها من خسارة 3 كلغ من الدهون، بينما خسر بقية المشتركون وزنا أكبر من العضلات.

ووجد باحثون من جامعات أخرى أن من يقوم بحمية غذائية دون تمارين رفع الأثقال، تكون نسبة الخسارة لديهم من الدهون بـ60 في المئة فقط، أما الباقى فيأتي من خسارة الكتلة العضلية.

بعد ممارسة تمارين رفع الأثقال يستهلك الجسم السعرات الحرارية لإصلاح التمزقات في ما يسمى بعملية إعادة البناء

كما وجدت دراسة سابقة نشرت سنة 2017 أن خسارة الكتلة العضلية مع خسارة الوزن كذلك، تؤديان إلى زيادة حدة الجوع، وذلك لأن الجسم يريد تعويض هذه الخسارة الفادحة.

يفسر العلماء أنه أثناء تمرينات الحديد ورفع الأوزان الثقيلة، تحدث تمزقات صغيرة في الألياف العضلية وهو ما يسمى بعملية الهدم.

وبعد التمرين يستهلك الجسم كميات من السعرات الحرارية لإصلاح هذه التمزقات في ما يسمى بعملية إعادة البناء، وهي عملية مكلفة للطاقة والسعرات. فقد اكتشف الباحثون أن المتدربين الذين يقومون بساعة من تمارين تقوية كل عضلات الجسم تحدث لديهم زيادة في معدلات الحرق والأيض الغذائي تمتد إلى 38 ساعة بعد التمرين.

جدير بالذكر أن أخصائي أمراض القلب في مستشفى القلب بمركز ديترويت الطبي، شادي الرئيس، يلفت أنه في حين أن هناك “الكثير من الدراسات التي تبحث في تأثير تقليل السمنة في منطقة البطن فإن الدراسة الجديدة مثيرة للاهتمام لأنها تبحث بشكل خاص في العلاقة بين التمارين والدهون (حول القلب)”.

وقد وجد باحثون أميركيون أن وجود الدهون في محيط القلب يضر بصحته أكثر من وجود كمية الدهون في كافة أنحاء الجسم.

وتبين للباحثين في مركز بابتيست الطبي التابع لجامعة وايك فوريست في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية أن كمية الدهون حول القلب والتي تعرف باسم “دهون غلاف القلب” مرتبطة بأمراض تصلب الشرايين التاجية أكثر من زيادة الوزن وضخامة محيط الخصر. وقال الباحث جينغزونغ دينغ، المسؤول عن الدراسة، إن “الدهون حول القلب قد تكون موجودة لدى شخص نحيل أيضا”.

وجاء في الدراسة، التي نشرت في مجلة “السمنة”، أنه بعد مراقبة 58 شخصا، تبين أن نسبة الإصابة بتصلب الشرايين هي أعلى بـ5 مرات لدى الأشخاص الذين لديهم دهون تغلف القلب. ويشار إلى أن هذا النوع من الدهون يفرز كمية من مادة السايتوكاين، وهي بروتين يستخدم في عمليات نقل الإشارة والتواصل بين الخلايا لتخفيف نسبة الالتهابات، أكبر من كمية الدهون الموجودة تحت الجلد.

كما اكتشف باحثون أكثر من دليل على وجود دور للدهون التي قد تتجمع حول القلب في الإصابة بالتصلب العصيدي. وأوضحت نتائج دراسة دولية على التصلب العصيدي أن الدهون حول القلب ترتبط ببقع الشريان التاجي بشكل أكبر من كتلة الجسم أو محيط الخصر، فعندما تتكون البقع في الشرايين تتراكم بشكل غير منتظم مسببة ازديادا في سمك جدار الشريان على جانب واحد فقط.

وبينما حللت دراسات سابقة العلاقة بين الدهون حول القلب والإصابة بالتصلب المتعدد بين الأشخاص المرضى بأمراض الشرايين التاجية الحادة، فإن هذه هي أول دراسة تبحث في العلاقة بين الدهون المتجمعة حول القلب وتأثيرها على عبء البقع في الشريان التاجي عند الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض المرض.

وتضمنت عينة البحث المتألفة من 183 رجلا وامرأة في عمر الـ61 سنة، لا يعانون من مرض بالأوعية الدموية في القلب.

واستعان الباحثون بصور أشعة الرنين المغناطيسي لقياس أقصى وأقل فارق في سمك جدار الشريان وهو المقياس الذي يشير إلى المراحل الأولى من التصلب العصيدي. واستعانوا كذلك بالتصوير الطبقي بالكمبيوتر لتحديد مقدار الدهون على القلب.

وصرح مدير علوم الأشعة بالمعهد القومي للصحة وكاتب الدراسة ديفيد بلومك قائلا “لم يظهر المشاركون في هذه الدراسة أي أعراض للمرض بل بدوا أشخاصا أصحاء”.

وأضاف أنه بالرغم من أن هؤلاء الأشخاص لم يكن لديهم ضيق كبير في الشريان التاجي، إلا أنه كانت لديهم بقع بالشريان التاجي والتي يمكن الكشف عنها بأشعة الرنين المغناطيسي.

وتابع بلومك قائلا “هؤلاء الأشخاص كانوا يمثلون مختلف الأجناس التي تشكل الشعب الأميركي بالرغم من أن غالبيتهم ممن يعانون الوزن الزائد”. وتتجمع الدهون حول القلب، إلا أننا لا يمكن أن نراها إلا من خلال أشعة الكمبيوتر المقطعية أو الرنين المغناطيسي. ومع بعض الأشخاص يكون تجمع الدهون الزائدة ميزة في هذه المنطقة، إلا أن الدهون الزائدة حول القلب ترتبط بشكل عام بزيادة الوزن والبدانة.

وأوضحت النتائج أن مقدار الدهون حول القلب ترتبط بشكل أساسي بدرجة البقع المتمركزة لدى كل من الرجال والنساء، إلا أنه بعد أخذ العوامل الأخرى في الاعتبار مثل وزن الشخص ومحيط الخصر وعوامل الخطورة التقليدية ومستويات البروتين الارتجاعي ومحتوى الكالسيوم بالشريان فإن العلاقة بين الدهون حول القلب وظهور البقع على جدار الشريان التاجي يبقى أساسيا في الرجال دون النساء.

وأفادت إحصاءات جمعية القلب الأميركية أن مرض القلب هو السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة، ففي عام 2010 أصيب ما يقرب من 785 ألف شخص بأزمة قلبية جديدة وحوالي 470 ألف شخص بأزمة متكررة، وفي كل دقيقة يموت شخص في الولايات المتحدة بسبب الأزمات القلبية.

وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن أمراض القلب هي السبب الأول للوفاة على مستوى العالم، وهي تحصد سنويا أرواح الناس أكثر من سواها من الأمراض وتشير الإحصائيات إلى أن أمراض القلب تمثل 31 بالمئة من مجموع الوفيات في العالم.

18