رياضة ركوب الأمواج تستقطب ميسوري السنغال

أضحت أحياء نغور ويوف وأواكام، في العاصمة السنغالية داكار، تلقى صدى مميّزا لدى محبّي ركوب الأمواج، لم يكن سائدا في البلاد قبل سنوات، لكن مواقع ممارسة هذه الرياضة أصبحت تستقطب اليوم عددا متزايدا من الشباب السنغالي الميسور لمقارعة أمواج المحيط الأطلسي اللاطمة، بألواحٍ لا تحقق الأمل في بلوغ دول الشمال.
الجمعة 2015/07/03
رياضة نخبوية لا يقدر على ممارستها إلا ميسوري الحال من الشباب في السنغال

داكار - يروي عمر سيي، وهو راكب أمواج محترف مفتول العضلات، “عندما بدأت ركوب الأمواج كان سنغاليان فقط لا غير يمارسان هذه الرياضة مع عدد من السياح الأجانب”. لكنّ في السنوات الأخيرة أضحت هذه الرياضة تستقطب عددا متزايدا من الشباب السنغالي، ولا سيما ميسوري الحال بالنظر إلى ارتفاع كلفة المعدات.

يقول سيي، المولود في نغور التي تعتبر مع يوف وأواكام بلدات سابقة لجماعة ليبو المؤلفة خصوصا من صيادي الأسماك، “لم يكن هناك أي ناد أو حتى اتحاد.. كنا نرى السياح يمارسون ركوب الأمواج الأمر الذي حمسنا على أن نحذو حذوهم”.

في الصغر، كان عمر سيي (37 عاما) يساعد عمه على بيع السندويشات والمشروبات على الشاطئ.. يوضح “كان ذلك في المكان الذي يلتقي فيه كل راكبي الأمواج، عندما كانت تسنح لي الفرصة بالنزول إلى الماء كنت أركبها أيضا، وهكذا تعلمت في سن الـ13”.

وقد أسس مدرسة لركوب الأمواج تضم “43 منتسبا بين سن الثالثة والرابعة والستين”، فضلا عن متجر يمثل ماركة شهيرة لملابس هذه الرياضة ومعداتها، كما أنّه يتولّى تنظيم مسابقات في هذه الرياضة أيضا.

يان داغاسان، المدير الفني للاتحاد السنغالي لركوب الأمواج، يوضح أن أصل هذه الرياضة يعود إلى بولينيزيا، غير أنّ بعض سكان داكار على دراية منذ فترة طويلة بأحد أنواع ركوب الأمواج وهو “ستاند آب بادل” حيث يقف الرياضي على لوح كبير.

ويؤكد داغاسان “سكان نغور كانوا يمارسون هذه الرياضة منذ فترة طويلة، مستعينين بألواح قديمة وبمجاديف مراكبهم المصنوعة من جذوع الأشجار”، مشيرا أيضا إلى أن “شعبية رياضات ركوب الأمواج تشهد ازدهارا” في السنغال مع “وجود ثمانية أندية وأكثر من 280 منتسبا راهنا”.

وحسب هذا المسؤول الرياضي السنغالي فإن البلاد تنظم بطولة وطنية وتشارك في مسابقات دولية حيث تحقق نتائج جيدة.

610 يورو المعدل المتوسط لسعر المعدات الجديدة لركوب الأمواج

ويضيف “ليس لدينا أي تمويل ولم يسبق لنا أن حصلنا على أي تمويل” لكن في العام 2014 “وللمرة الأولى شاركنا في بطولة أفريقيا وحللنا في المركزين الثالث والرابع. وشعبية راكبي الأمواج المحليين ستسهم في دفع السنغاليين” إلى ممارسة هذه الرياضة.

ومع ذلك، قلة من السنغاليين توجد بين راكبي الأمواج على شواطئ داكار، حيث تستمتع عائلات ومستحمون وفضوليون بمشاهدتهم يمارسون هذه الرياضة.

ويعود ذلك إلى ارتفاع كلفة اقتناء المعدات الضرورية لرياضة ركوب الأمواج، والتي تبلغ 610 يورو كمعدل وسطي للجديدة منها وربع هذا السعر لتلك المستعملة، في حين يتراوح معلوم الدروس بين 15 و23 يورو للجلسة الواحدة، وذلك في بلد لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور 56 يورو. ومع ذلك يزعم عمر سيي، الذي يسعى إلى تحقيق فائدة مالية كبرى من تعليم هذه الرياضة النخبوية، أنّ المشكلة لا تقتصر فقط على كلفة المعدات والتدريب، مؤكدا أنّه “باستثناء الصيادين لا تعرف غالبية السنغاليين الأمواج إلا عن بعد، فهم غير معتادين على مواجهتها”.

وتعتبر الفرنسية-الكاميرونية نورا ديووكا (15 عاما) من راكبي الأمواج الموهوبين في مدرسة عمر سيي وهي تمارسها منذ ثلاث سنوات. وتؤكد الشابة “في هذه الرياضة إثارة وسرعة كبيرين” لكنها لا تنوي احترافها “فهي فقط للمتعة”.

على شاطئ بيل-اير، في داكار الذي أتى إليه للاستمتاع بالبحر، يؤكد ايميريك سنكور أنه وقع قبل عشرين عاما في حب “بادي بورد” الذي يتمدد راكب الأمواج على لوحه، مضيفا أن هذا النوع من ركوب الأمواج يجذب الكثيرين لكنه بحاجة إلى دعم ليتطور أكثر.

سنكور يرحب، شأنه في ذلك شأن عمر، بركوب السنغاليين هذه الموجة مؤخرا، غير أنه يتجنب الحديث عن الطابع النخبوي لهذه الرياضة في السنغال.

20