رياضيون عراقيون يتنافسون في ملعب الانتخابات البرلمانية

رياضيون سابقون في كرة القدم جمعهم المنتخب العراقي في نهائيات كأس العالم في المكسيك يلتقون اليوم للمنافسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة في 12 مايو.
الثلاثاء 2018/04/24
انتخاب اللاعبين مكسب للرياضة

بغداد- في عام 1986 دافع نجما المنتخب العراقي السابقان أحمد راضي وباسل كوركيس سويًّا عن ألوان المنتخب العراقي خلال كأس العالم لكرة القدم في المكسيك مرتديين الزي نفسه.

اليوم، وبعد مرور ثلث قرن على مغامرة كأس العالم وقتذاك بفشل واضح إثر خسارة العراق في جميع مبارياته، يتواجه الزميلان السابقان في لائحتين مختلفتين لحجز مقعد لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب العراقي، لتصحيح مسار الرياضة العراقية التي ما زالت تعاني من الإهمال.

 

تجمع الرياضة كل الجماهير العراقية بعيدا عن الخلافات الحزبية والانتماءات الطائفية خاصة في منافسات المنتخب، فالكل مع العراق والجميع يصفقون للاعبين العراقيين دون أن يسألوا عن مسيحيتهم أو إسلامهم، شيعة وسنة في مدرجات واحدة يشجعون العراق على الفوز والانتصار، هذا ما شجع البعض من الرياضيين على خوض غمار السياسة التي تختلف فيها اللعبة، فهل يضمن التصفيق للرياضيين في الملاعب والمضامير التصويت في الانتخابات البرلمانية

ويشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة في 12 مايو، اللاعب السابق شاكر محمد صبار الذي خلفهما في المنتخب العراقي، كمرشح عن محافظة الأنبار في غرب البلاد.

وليست كرة القدم الرياضة الوحيدة التي يخوض لاعبوها غمار الانتخابات، إذ يشارك في السباق رئيس الاتحاد العراقي للسباحة وعضو المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية سرمد عبدالإله ضمن قائمة “النصر” التي يرأسها رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، إضافة إلى رئيس الاتحاد العراقي ونائب رئيس الاتحاد الآسيوي لألعاب القوى طالب فيصل على لائحة “دولة القانون” التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

كل تلك الشخصيات الرياضية تخوض السباق الانتخابي استنادا إلى سمعة وشهرة كبيرتين، في بلد يدين فيه محتجون منذ عدة سنوات سوء إدارة الدولة وفساد السياسيين.

يقول الموظف حسين حسن (45 عاما) -أحد الناخبين في بغداد- إن “لاعبي كرة القدم، وخصوصا أعضاء المنتخب العراقي السابقين، معروفون ولهم جمهور صفق لهم في مناسبات عدة”.

ويضيف “اليوم جاء الدور على هؤلاء النجوم لخدمة أبناء شعبهم، أعتقد أنهم يتمتعون بثقة مقارنة ببقية السياسيين الذين فشلوا في صنع التغيير”. وهو ما يراه أحمد راضي (54 عاما)، الدولي السابق وأفضل هداف في تاريخ العراق، منطقيا.

ويعتبر راضي المرشح على قائمة “ائتلاف الوطنية” التي يتزعمها إياد علاوي، أن “المواطن العراقي بحاجة إلى من يشعره بأن هناك من يخاف على مصالحه ويطالب بتأمين مستلزمات عيشه”.

ولهذا يقول راضي الذي خاض السباق الانتخابي في 2014 ولم يحصل على عدد الأصوات الكافي لحيازة مقعد في البرلمان، إنه اختار قائمته “لأنها تضم مزيجا من القوميات والطوائف المختلفة، وهي قائمة ليبرالية عابرة لكل أشكال الطائفية”.

أما زميله السابق، باسل كوركيس (57 عاما)، فقد انضم إلى لائحة “أبناء الرافدين” التي تضم مسيحيين كلدانيين وآشوريين وسريان، وهم أقلية انخفض عددها من نحو مليون قبل 15 عاما إلى أقل من 300 ألف شخص اليوم. ويراهن كوركيس، المدير الإداري الحالي للمنتخب العراقي لكرة القدم، على ثقة أجيال مشجعي المنتخب واهتمامهم بنجومه الذين تركوا بصمة.

بداية كروية صفقت لها الجماهير ونهاية سياسية
بداية كروية صفقت لها الجماهير ونهاية سياسية

يقول المرشح عن أربيل في إقليم كردستان العراق إنه ترشح لحماية “مصالح المسيحيين ومراعاة حقوقهم وإعادة استحقاقاتهم التي فقدوها وخصوصا ممتلكاتهم الشخصية. علينا أن ندافع عنهم مثلما ندافع عن كل مصالح العراقيين”.

حماية المصالح هي أيضا هدف المرشح السني شاكر محمد صبار. يخوض الكروي الوحيد الذي لعب في جميع المراكز -ما عدا حراسة المرمى- نظرا إلى مهاراته، السباق الانتخابي ضمن قائمة “تمدن” التي تعد العاصمة بغداد مركز ثقلها الأساسي، مستندا إلى قاعدة جماهيرية في مدينة الأنبار. ويعتقد الصبار أن زملاءه خاضوا غمار السياسة كمرشحين لأن هناك أملا في التغيير، مبيناً أن الحال لم يمنعه من الترشح عن محافظة الأنبار التي هي مسقط رأسه.

وقرر صبار الترشح رغم تحذيرات تلقاها من أفراد أسرته الذين نصحوه بـ”عدم خوض الانتخابات والانسحاب لقناعتهم بغياب فرص التغيير”. ويقول ابن الرمادي كبرى مدن محافظة الأنبار التي طرد منها تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2016 “واجهت مراحل صعبة وقاسية وعانى الناس فيها كثيرا. حان الوقت للمطالبة والدفاع عن مصالح هؤلاء الناس شأنهم شأن بقية العراقيين”.

ويضيف صبار “لقد عانى الناس بشكل هائل من داعش وحان الوقت للدفاع عن مصالحنا مثل مصالح العراقيين الآخرين”، معقّبا بقوله “ليس كل لا عبي كرة القدم السابقين الذين يخوضون الانتخابات مبتدئين في السياسة”.

التصفيق في الملاعب يختلف عن التصويت في الانتخابات
التصفيق في الملاعب يختلف عن التصويت في الانتخابات

ولم تكتف القوائم الانتخابية بأسماء ونجوم كرة قدم عراقية تعود إلى الأمس القريب، بل هناك من حمل شارة قيادة المنتخب العراقي لسنوات عديدة في سبعينات القرن الماضي، ومن بينهم الدولي السابق حسن فرحان.

وفرحان، حامل الإجازة في العلوم السياسية والعسكرية من جامعة بغداد، هو أحد مرشحي قائمة “الحزب المدني” المستقلة والمعتمدة على التكنوقراط. يقول هذا المتقاعد (65 عاما) إنه قرر وضع شهرته في خدمة السياسة لأن “الناس باتوا يثقون بالرياضيين أكثر مما يثقون بالسياسيين الذين أضعفوا الدولة”.

وإذا كان الجميع يقولون إنهم يعملون لصالح الناخبين، فإن البعض من الرياضيين يرون في دخول البرلمان وسيلة لاستعادة مجد الرياضة في بلد أدمته النزاعات خلال السنوات الأخيرة، واهترأت بُناه التحتية التي عفا عليها الزمن.

يقول السباح الدولي السابق سرمد عبدالإله إن العراق “تخلص من حقبة الإرهاب ومن تنظيم داعش. ننتظر واقعا جديدا للعراق نستطيع من خلاله العمل على بناء مستقبل أفضل للرياضة”.

ويشير إلى أنه “خلال الدورات البرلمانية الماضية واجهت الرياضة العراقية الكثير من التعقيدات بسبب عدم وجود قوانين لمؤسساتها نتيجة عدم وجود شخصيات رياضية تحت قبة البرلمان”.

ويضيف “يجب أن نفكر في بناء مستقبل رياضي أفضل للعراق، كما أنه لا يوجد رياضيون في البرلمان وبالتالي نحتاج إلى قوانين ومؤسسات لتنظيم الرياضة العراقية”.

لكن الشهرة ليست كل شيء في الانتخابات، وفق الناخبة البغدادية إيمان كاظم التي تقول إنه خلال “السنوات الماضية فقدنا الثقة بكل من يترشح لدخول البرلمان حتى الرياضيين لأننا لا نعرف كيف يفكرون، فالحال لن يتغير بعد فوزهم”.

20