رياضيون من ذوي الاحتياجات الخاصة يرفعون علم أفغانستان في الخارج

شابة أفغانية تقود فريق بلادها في رياضة كرة السلة على الكراسي المتحركة وتبدي تصميما ثابتا على تحويل مأساتها إلى انتصار رغم فقدانها لساقها.
السبت 2018/03/10
الرياضة تعلم الثقة بالنفس

تشونبوري (تايلاند) - فقدت نيلوفر بيات ساقها في سن السنتين بسبب انفجار أودى بحياة أحد أشقائها… غير أن هذه الشابة الأفغانية البالغة من العمر 23 عاما والتي تقود فريق بلادها في رياضة كرة السلة على الكراسي المتحركة تبدي تصميما ثابتا على تحويل مأساتها إلى انتصار.
وتوضح نيلوفر بيات في أول مشاركة للفريق الأفغاني في هذه الرياضة خلال المنافسات المؤهلة للألعاب البارالمبية الآسيوية التي تقام هذا الأسبوع في تايلاند “هذه مسؤولية جسيمة… أنا أمثل أفغانستان في الخارج وأريد أن أُظهر أن بلدي ليس مرادفا لطالبان”.
وقد بدأ اهتمام الشابة بكرة السلة على الكراسي المتحركة بعدما شاهدت منافسات بين الرجال. وقد أدت دورا حاسما في تشكيل فريق نسائي أفغاني رغم تردد الكثيرات في اتخاذ قرار الانضمام.
وتعطي كل رحلة خارجية المزيد من المشروعية لهذا الفريق، وفق هذه الطالبة السابقة في الحقوق التي تعمل مع الصليب الأحمر الدولي وهو الجهة الداعمة للفريق.
وتتحدث نيلوفر عن تغيير تدريجي في النظرة حيال ممارستها الرياضة منذ فوز فريقها في كأس بالي في يوليو 2017.
وتستذكر قائلة “بعد فوزنا الأخير، كان الجميع مغتبطا عند عودتنا”، مضيفة أن الكثير من مواطنيها أشادوا “بقوتها التي تضاهي الذكور”.
وتقول “لكني لا أريد أن أكون كالذكور بل أريد أن أكون نفسي، امرأة قوية بكلّ بساطة”. وبعض اللاعبين الأفغان في رياضة كرة السلة على الكراسي المتحركة هم مثلها من ضحايا الاعتداءات. أما الآخرون فقد أصيبوا بشلل الأطفال، على غرار سيد وسيم العضو في فريق الرجال لكرة السلة على الكراسي المتحركة. وأفغانستان هي، مع باكستان، من آخر بلدان العالم التي لا يزال هذا المرض منتشرا فيها.

 

ينحدر اللاعبون الذين يشكلون الفريق القومي لكرة السلة على الكراسي المتحركة من جميع أنحاء أفغانستان، ولكنهم يتحدثون بصوت واحد عندما يشرحون ما يعنيه لهم كونهم سفراء للمعاقين في أول بطولة يشاركون فيها بالخارج

وتواجه حملات التلقيح عقبات كبيرة بسبب المجموعات الإسلامية التي تقول إنها واجهة لعمليات تجسس هدفها الضمني إصابة المسلمين بالعقم. ويعاني أفغان كثر من الإعاقة بسبب إصابتهم بشلل الأطفال أو جراء اعتداء.
وقد أطلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في البلاد قبل ثماني سنوات فريقا محليا لكرة السلة على الكراسي المتحركة لمساعدة هؤلاء الضحايا على ملء أوقاتهم بنشاطات مفيدة.
ولم يكن الفوز في المنافسات هدفا رئيسيا، غير أن الفرق النسائية حققت تقدما سريعا على غرار نظيراتها الرجالية.
ويقول سيد وسيم (23 عاما) قبل مباراة ودية في مواجهة فريق الجهة المضيفة في مقاطعة تشونبوري “أظن أن كرة السلة أمر جيد حقا للأشخاص المعوقين، أشعر بتغييرات كثيرة في جسمي وحياتي عموما لأني ناشط”. ويضيف “لم أكن أغادر غرفتي في السابق إلا للذهاب إلى المدرسة؛ لم أكن أحب الخروج”.
ويأمل فريق سيد وسيم في تجاوز مرحلة مهمة في تايلاند هذا الأسبوع خلال الألعاب البارالمبية الآسيوية وتتمثل بتحقيق أول فوز في الخارج.
يقول شابور سورخابي “حاولت أمي أن تبعدني عن حب كرة السلة وقالت ينبغي أن أعطي الأولوية لدراستي. ولكنني أصررت وبدأت اللعب منذ أربع سنوات في مركز إعادة التأهيل البدني، شاركت في بطولة كرة السلة على الكراسي المتحركة في كابول سنة 2012 وفزت بلقب ‘أفضل لاعب في المباراة’. وبعدها أصبحت أمي فخورة بي مثلما كنت أنا فخورا بنفسي”.
وإلى جانب متعة اللعب التي كانوا محرومين منها منذ سنوات يصر كل اللاعبين على أن الرياضة أكسبتهم الثقة في النفس وتقدير الذات ومكنتهم من السفر إلى الخارج والاطلاع على ثقافات أخرى.
يقول نصرالله نستراتيار “لعبت كرة السلة منذ سنوات في مركز إعادة التأهيل البدني التابع للّجنة الدولية في مزار. أشعر بأن جسدي معافى أثناء اللعب. ويساعدني اللعب على التغلب على الشعور بأنني لا أستطيع القيام بأي شيء، وهو الشعور الذي يراودني في بعض الأحيان”.
ويضيف نصرالله “جميع من حولي يدعمونني، وسيتابعون نشاط الفريق أثناء وجودنا في الخارج، هذه أول مرة أسافر فيها إلى الخارج”. ويردف قائلا “وبعيدًا عن كرة السلة، أتطلع إلى زيارة الأماكن التاريخية هناك والالتقاء بشخصيات جميلة”. ويقول “سوف نكتشف الكثير من الأمور الجديدة خلال هذه الرحلة، رغم أنني سعيد بحياتي كما هي الآن. أشعر بالسعادة، كأنه حلم قد تحقق بمشاركتي في الفريق القومي. وأود في المستقبل أن أنتهي من دراساتي ثم أقرر ماذا سأفعل. أما الآن فلا يشغلني المستقبل”.
ووصل فريق الرياضيين من الذكور والإناث إلى تايلاند قبل الموعد ببضعة أيام للحصول على كراس متحركة جديدة متكيفة مع ممارسة كرة السلة وللتمكن من التدرب على مدى بضعة أيام، وهو أمر نادر في أفغانستان.
ويحكي مدربهم الأميركي جيس ماركت عن البدايات المتعثرة لرياضة كرة السلة على الكراسي المتحركة في أفغانستان مع لاعبين لا يفقهون شيئا في هذه الرياضة.
ويقول “بعد مرور عدة سنوات، تكونت لدينا فرق وطنية للرجال والنساء تظهر موهبة متنامية ولديها إلمام كبير باللعبة”، مضيفا “هي قادرة حاليا على منافسة فرق دولية من المستوى المتوسط”.
ينحدر اللاعبون الذين يشكلون الفريق القومي لكرة السلة على الكراسي المتحركة من جميع أنحاء أفغانستان، ولكنهم يتحدثون بصوت واحد عندما يشرحون ما يعنيه لهم كونهم سفراء للمعاقين في أول بطولة يشاركون فيها بالخارج.
ويعقّد الوضع الأمني المتردي في أفغانستان مهمة المنظمات غير الحكومية، غير أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ماضية في برنامجها المخصص لرياضة كرة السلة على الكراسي المتحركة رغم محدودية نشاط هذه الهيئة الإنسانية في البلاد.

17