رياض الأطفال قبل سن الثالثة تهدد مهارات الطفل

الاثنين 2017/04/10
غياب الأم يؤدي إلى إجهاد الطفل وشعوره بالتوتر

أوسلو - مما لا شك فيه أن بقاء الطفل دون الثلاث سنوات في المنزل رفقة والديه يساهم في منحه التوازن النفسي، إلا أن اضطرار الأم إلى الخروج للعمل يجعلها تتنازل عن أهم واجباتها تجاه صغيرها ويضطرها إلى تركه في إحدى رياض الأطفال لفترة قد تتجاوز الثماني ساعات في سن مبكرة، من سنة ونصف السنة إلى سنتين، هذا ما أكده علماء باحثون من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا.

وأوضح العلماء أن رياض الأطفال تلحق الكثير من الضرر بصحة الطفل النفسية والجسدية، خاصة من كان دون سن الثالثة، وحذروا من إرسال الأطفال في سنٍّ مبكرة تقل عن ثلاث سنوات إلى رياض الأطفال لأسباب عديدة.

ويتسبب ذهاب الأطفال دون الثلاث سنوات إلى رياض الأطفال في توليد ضغط لديهم، ومن الممكن أن تلاحظ الأم ذلك بسهولة من خلال تصرفات طفلها في الفترات القصيرة التي تقضيها معه.

وأفـاد الخبراء أن ذلك يعود أساسا لشعور الطفـل بالإهمـال والحاجـة إلى اهتمـام والـديه، ولذلك يؤثر قضاء الطفـل معظم وقته في ريـاض الأطفال على نموه الجسدي والعقلي.

وتوصلوا إلى هذه النتائج بعد إجراء تحاليل لدم الأطفال للتعرف على مستوى هرمون التوتر لديهم، وظهر من التحاليل أن هرمونات التوتر لدى الأطفال الذين يقضون أوقاتهم في رياض الأطفال مرتفعة، مقارنة بالأطفال من نفس الفئة العمرية، الذين يتمتعون باهتمام عائلاتهم، ويقضون أوقاتاً أطول في منازلهم.

ويربط الخبراء ذلك بعجز الطفل عن تكوين مهارات لغوية أو عدم قدرته على التواصل مع الغرباء، نظراً لحاجته إلى الكثير من الوقت للتعود على شخص غريب والتواصل معه، بالإضافة إلى ذلك، يؤدي غياب الأم اليومي لمدة 8 ساعات إلى إجهاد الطفل وشعوره بالتوتر.

ونبه العلماء إلى أنه يكون للأمر خطورة أكبر، إذ إنّ مشاعر الضغط وهرمونات التوتر لدى الطفل تؤثر حتماً على مزاجه، وبالتالي على شهيته للطعام، ما يترتب عنه التأثير على الأجهزة الداخلية لجسم الطفل، وقد يؤدي ذلك إلى السمنة أو الإصابة بمرض السكري.

وطرحت إشكالية: ما الذي يجب على الآباء والأمهات فعله إذا كانوا بحاجة إلى العمل، وليست لديهم إمكانيات مادية لاستئجار مربية منزلية؟

يعتقد العلماء في هذه الحالة أنه يجب على أولياء الأمور محاولة تعويض أطفالهم قدر المستطاع أثناء وجودهم في المنزل، كما ينبغي عليهم أن يحاولوا التعبير عن اهتمامهم وعطفهم تجاههم.

وأشار المختصون إلى أن العديد من الآباء والأمهات في المجتمع الحديث يعتقدون أن الأهم بالنسبة إلى الطفل هو اكتساب المهارات الدراسية مبكرا، والحفاظ على نظافته، وتلبية احتياجاته اليومية، وكل هذه الأمور تكون رياض الأطفال وحدها كفيلة بضمانها، لكن يجب على الأولياء ألا يغفلوا عن دورهم المهم في حياة أطفالهم، الذي من غير الممكن إهماله، خاصة في السنوات الأولى من حياة الطفل.

21