رياض الشعار يرسم الوجع السوري بين تشخيص وتجريد

رياض الشعار، فنان سوري من مدينة سلمية، المدينة الأكثر عطشا في العالم، عطشا للحب والفكر والجمال، وكذلك الماء من جراء الحرب التي دخلت عامها السادس، يقيم رياض هناك بين أهله، متشبثا بتراب مدينته وبمائها الشحيح، هو خريج معهد الفنون في مدينة حماة، وعضو في اتحاد التشكيليين العرب، شارك في عدة معارض محلية وعالمية، ورغم ويلات الحرب والخراب والعطش مازال متمسكا بريشته، مصرا على أن يرسم العالم بالألوان، كان لـ”العرب” الحوار التالي معه.
الجمعة 2016/08/26
اللوحة عند الشعار مرض لا بد منه

يقول التشكيلي السوري رياض الشعار في حواره مع “العرب” إنه إنسان تورط بالألوان دون أن ينتبه، ومنذ سنوات، حياته، أحاسيسه، همه اليومي، كل ذلك موجود على تلك القماشة البيضاء ليتصالح مع نفسه ومع الواقع.

ويستطرد “في البداية لم يكن اللون احتـرافا، كان مجرد حالة للتفريغ، كنت ألهو بألواني إلى أن شاءت الظروف وظهرت اللوحة للعلن، فكان عليّ أن أتابع وأستمر، ومنذ ذلك الوقت أعمل كثيرا وأجرب إلى أن أصل إلى رضى عن العمل، وكثيرا ما أشعر بأن العمل خذل أصابعي، لذلك مزقت الكثير من اللوحات ومازلت حتى الآن أعيش اللوحة بكل تفاصيلها وهي هاجسي اليومي، هي مرض لا بد منه، هي علة وجودي”.

ربما من الصعوبة العثور على حالة مشابهة للفنان رياض الشعار، من حيث صدق التعبير، وصدق المشاعر وشعرية اللون والمخيلة، وبالتالي تقديم لوحة تكاد تتكلم، وتفصح عن نفسها بكل بساطة وبكل هشاشة موجعة، ولذلك يعمل بكد، كأن الذي يقوله يمحو ما يقوله، وإن كانت الكلمات تأتي عبر اللون أو الريشة أو الأصابع.

يقول الشعار “ليس هناك رضى تام عن كل ما أنجزته ودائما ما أشعر بأن الطريق لا تزال طويلة أمامي، وكثيرا ما أشعر أني لا أزال في البدايات، لذا أحتاج الكثير من العمل والكثير من الحياة، ربما لا أصل إلى ما أحلم به، مع كل ذلك يبقى عزائي الوحيد أني كنت صادقا أمام اللوحة وأمام هذه المساحة البيضاء”.

رياض الشعار: ما ينتج حاليا من فن في سوريا ليس بمعزل عما يحصل من خراب

أما عن كيفية تسويق الفنان التشكيلي لنفسه، في بيئة لا يعتبر التصوير أو الرسم في سلم أولوياتها، لا سيما في سنوات الحرب الطويلة، يجيب ضيفنا “على المستوى الشخصي لا أعرف كيف أسوق أعمالي ولا أسوق نفسي، ربما هناك علاقات تنفع في ذلك، لكنها لا تعنيني مطلقا، وحاليا هناك تجارب مختلفة تشكيليا وبصريا ولا أجدها ارتقت إلى حجم الألم الذي يعيشه المواطن السوري”.

وحول جدلية العلاقة بين الفن والواقع، لا سيما حينما يصل الواقع بفجاجته ودمويته، إلى درجة لا يمكن تجاهلها أو إغفالها، أو القفز فوقها، يقول الفنان الضيف “الفن يحتاج إلى فترة طويلة ليعيد صياغة وإنتاج مفاهيم ورؤى جديدة تنهض باللوحة لصياغات أخرى بعيدة عن المألوف أو المتوقع، الفنان مثله مثل بقية الناس معرض لكل شيء في بلد لا يعلو فيه إلاّ صوت الرصاص”.

ويضيف “الصراع مازال قائما والقتل مازال قائما وما يُنتج حاليا من فن ليس بمعزل عما يحصل من خراب”.

يحاول الشعار، أن ينجو بنفسه “وفق تعبيره” من هذه الحياة بأقل الخسائر، ورغم كل ما قدمه من أعمال، لا يعرف كيف يصنف نفسه، و كل ما يتمناه أن ما يقوم به، وما يقدمه أن يكون فنا حقيقيا.

تطلق بالعموم على أعمال رياض الشعار صفة التعبيرية، امتدادا للمدرسة التعبيرية الشهيرة، التي من أهم أسمائها في الفن التشكيلي فان غوغ، وفي المسرح بروتولد بريخت، وفي الموسيقى ريتشارد شتراوس، يقول رياض حول ذلك “هذا الكلام في محله لكوني أتعامل مع اللوحة بإحساس مباشر وانفعالي، وكثيرا ما يكون الارتجال هو الطابع العام لعملي، لا أقصد أن أكون تعبيريا، ثمة قلق أعيشه وتعيشه اللوحة معي ما بين التشخيص والتجريد”.

ويعتبر الفنان رياض الشعار أن “المثقف العربي محكوم بالخوف، بلقمة العيش وبالسجن، وهذا أمر طبيعي لينتج طبقة من الببغاوات جعلت من نفسها راعية للثقافة، وهذا ما أفرز ثقافة مشوهة ومثقفا معزولا”.

17