رياض طبرة أديب سوري ينادي بالواقعية في الأدب

الأديب رياض طبرة يؤكد أن الشعراء القاطعين مع الماضي لم تضف حداثتهم الكثير للشعر.
الاثنين 2020/09/21
الشعر مرآة للزمن (لوحة: فؤاد حمدي)

دمشق - ينأى الأديب والقاص رياض طبرة بنتاجه عن التجريب وعن رياح الحداثة العاتية، وهو يؤمن بارتباط الأدب بواقعه وجذوره وصياغته بطريقة جاذبة للقارئ لتشجيعه على العودة إلى الكتاب.

طبرة الذي مارس العمل الصحافي زهاء ربع قرن يوضح في حوار معه أن بوادر الأدب عنده هي الأولى والسابقة للصحافة حيث بدأت علاقته بالكتابة مع تفتح الوعي عبر الأناشيد والقصائد المدرسية ليصقل ثقافته بمؤلفات جبران والسياب ثم يتجه إلى فن القصة ويعلن انتماءه إليها.

وحول تمسكه بالقصة الواقعية يؤكد أنها الواقع نفسه وأنها الحياة بكل مفرداتها، وهي أيضا فن التقاط اللحظة وتقديمها بما تستحق عبر فنية عالية، مشيرا إلى أن اتجاهه إلى الواقعية الجديدة ليس نقلا فوتوغرافيا لما يدور حوله بل على القاص والأديب وضع بصمته ونبذ الرديء والحفاظ على الجميل فيه.

رياض طبرة: القصيدة الحقيقية تفرض ذاتها على القارئ بغض النظر عن المدرسة التي تنتمي إليها
رياض طبرة: القصيدة الحقيقية تفرض ذاتها على القارئ بغض النظر عن المدرسة التي تنتمي إليها

طبرة الذي بدأ تجربته القصصية بمجموعة صرخة على جدار الزمن عام 2005 في رصيده اليوم ست مجموعات قصصية، ويبين أن الهم العام أخذه إلى رحاب هذا الفن الأدبي فظلت كتابته للشعر بمثابة مشروع مؤجل، ولكنها تجلت في قصصه بمستويات متفاوتة في ستار من اللغة الشاعرية.

ويرى طبرة أن القصيدة الحقيقية تفرض ذاتها على القارئ بغض النظر عن المدرسة التي تنتمي إليها، معتبرا أن أكثر ما يشدنا لقراءة النص هو الموسيقى كمكون جمالي ضروري سواء أكانت قائمة على بحور شعر الخليل أم موسيقى داخلية تجعل الشعر أكثر قربا للنفس.

وعن مفهوم الحداثة يعتبر طبرة أنها نسبية فالنص الشعري عندنا ليس مقطوعا عن ماضيه وعن الركيزة الذهنية للشاعر، لافتا إلى أن الشعراء الذين قطعوا صلتهم بالماضي لم تضف حداثتهم الكثير للشعر الذي هو مرآة للزمن بمفرداته في الماضي والحاضر والمستقبل.

وبالنسبة إلى قصيدة النثر يصفها طبرة بأنها “تحصيل حاصل لموقف شعوبي من القصيدة العربية التقليدية، فالذين استهدفوا المد القومي العربي أرادوا استكمال هجومهم لكنهم رغم ذلك قدموا نصوصا وتجارب لا ننكر وجودها، أما الذين انخرطوا في هذا الجنس الأدبي عن تقصير لغوي أو نحوي أو عروضي فإنهم قدموا خدمة للشعر التقليدي من حيث لا يقصدون”.

ويعتقد طبرة أن تلاقح الفنون وتداخلها سمة من سمات الإبداع فليس هناك من إبداع مقطوع الجذور عن غيره، وللتذكير فإن فن القصة قديم في الشعر العربي التقليدي كما في قصيدة الشاعر الحطيئة “وطاوي ثلاث“.

ونذكر أن الأديب رياض طبرة من مواليد السويداء 1952 يحمل إجازة في اللغة العربية، من أعماله القصصية “خارج المكان” و”طريق من نار” كما صدرت له مجموعة شعرية بعنوان “قناديل منسية”، فضلا عن مخطوطات في الشعر والقصة وأدب الأطفال والرواية تنتظر طريقها إلى النور.

15