رياض محرز ملك على عرش الدوري الإنكليزي

تعملق الجزائري رياض محرز بشكل لافت هذا الموسم وسجل 17 هدفا وكان صاحب 11 تمريرة حاسمة ليضع فريقه على مشارف اللقب المحلي في واحدة من كبرى المفاجآت في تاريخ الدوري. وهو ما جعله أول لاعب عربي وأفريقي يتوج بجائزة لاعب العام في إنكلترا.
الثلاثاء 2016/04/26
ساحر يشد الأنظار

لندن - نصب الدولي الجزائري رياض محرز، نفسه ملكا على عرش إنكلترا، ليصبح صانع ألعاب نادي ليستر سيتي الإنكليزي، أول لاعب عربي وأفريقي يتوج لاعب العام في الدوري الإنكليزي. كما أن محرز ثاني لاعب من خارج القارة الأوروبية يتوج بهذه الجائزة بعد الأوروغوياني لويس سواريز مهاجم ليفربول السابق عام 2014.

وتفوق محرز على زميله في ليستر سيتي جيمي فاردي صاحب 22 هدفا هذا الموسم وعلى هاري كاين مهاجم توتنهام ومتصدر ترتيب الهدافين برصيد 24 هدفا.

وأشاد محرز بزملائه وقال “الفضل يعود إليهم بكل تأكيد”. وأضاف “الفضل يعود أيضا إلى المدرب (كلاوديو رانييري) والجهاز الفني. لولاهم لما أحرزت هذه الجائزة. أنا ممتن جدا لحصولي على هذه الجائزة، إنها مميزة جدا لأن اللاعبين هم الذين صوتوا لي واعترفوا بموهبتي هذا الموسم”. أما جائزة أفضل لاعب شاب فكانت من نصيب مهاجم توتنهام ديلي ألي.

قالوا له بأنه بطيء جدا، صغير جدا ونحيل جدا لكي يصبح لاعب كرة قدم محترفا، لكن ذلك لم يمنع الجزائري رياض محرز من أن يتوج أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز في الحفل السنوي الذي أقامته رابطة اللاعبين المحترفين في إنكلترا الاثنين. في بداياته، لم يتمكن من فرض نفسه أساسيا حتى في الفريق الأول لنادي سارسيل الفرنسي (شمال شرق باريس) الذي شهد انطلاقته في الملاعب.

كان سارسيل مشتلا لتفريخ النجوم وكانت الأندية الفرنسية الكبرى مثل باريس سان جرمان ومرسيليا وليون ترسل كشافيها إلى هذه المنطقة من ضواحي باريس لاكتشاف المواهب وضمها إلى الأكاديميات الخاصة بها. لم يلفت محرز نظر أيّ منهم.

ما يزيد من إنجاز محرز بأن جميع الذين سبقوه في التتويج بهذه الجائزة دافعوا عن ألوان أندية عريقة أمثال إريك كانتونا (مانشستر يونايتد)، وتييري هنري ودينيس برغكامب (كلاهما مع أرسنال) وغاريث بايل (توتنهام) ولويس سواريز (ليفربول)، في حين نجح محرز في ذلك مع ليستر سيتي الذي نجا بأعجوبة الموسم الماضي من السقوط إلى مصاف الدرجة الأولى لكنه الآن بات على مشارف إحراز اللقب في كبرى المفاجآت في تاريخ الدوري الإنكليزي.

انتقل محرز إلى ليستر سيتي من نادي لوهافر في دوري الدرجة الثانية في فرنسا لكرة القدم مقابل مبلغ زهيد جدا بلغ 500 ألف يورو في يناير 2014 وسط عدم اكتراث شبه كلي من الصحافة الإنكليزية، لكن الأمور تغيرت بشكل جذري هذا الموسم حيث أصبح اسم الدولي الجزائري رياض محرز على كل شفة ولسان. يعتبر محرز (24 عاما) أحد اللاعبين البارزين الذين ساهموا في جعل ليستر سيتي متصدر الترتيب، مفاجأة الموسم.

محرز ثاني لاعب من خارج القارة الأوروبية يتوج بهذه الجائزة بعد الأوروغوياني لويس سواريز مهاجم ليفربول السابق عام 2014

نشأ محرز في ضواحي باريس الشمالية ويكشف بأن المقربين منه نصحوه بعدم التوجه إلى الدوري الإنكليزي بل الانتقال إلى الدوري الأسباني، ويقول “الجميع كانوا يقولون لي رياض الدوري الإنكليزي لا يناسبك، فهو يعتمد على اللعب البدني كثيرا، الأفضل لك الانتقال إلى الدوري الأسباني”.

لكن محرز لم يستمع إلى نصائح هؤلاء ورفض عروضا من باريس سان جرمان ومرسيليا لينتقل إلى ليستر سيتي المتواضع والذي كان قاب قوسين أو أدنى من السقوط إلى الدرجة الأولى في نهاية الموسم الماضي.

وكان النقاد يعتبرون أنه نحيل الجسم ولا يستطيع الصمود في مواجهة المدافعين الإنكليز أصحاب البنية الجسدية الهائلة لكن محرز لم يتأثر بهذا الأمر إطلاقا لأنه لم يدع الفرصة أمام المدافعين للاقتراب منه نظرا لبراعته في المراوغة.

وسجل محرز 17 هدفا هذا الموسم آخرها هدف الافتتاح لفريقه في مرمى سوانزي سيتي. كما كان صاحب 11 تمريرة حاسمة.

بدأ محرز مسيرته في صفوف الفئات العمرية لنادي سارسيل الفرنسي قبل أن ينضم إلى نادي كيمبر الهاوي عام 2009. وفي العام التالي انتقل إلى لوهافر. لعب في البداية في الفريق الرديف ضمن الدرجة الثانية قبل أن تتم ترقيته إلى الفريق الأول حيث سجل له 6 أهداف قبل التوجه إلى ليستر سيتي في فترة الانتقالات الشتوية وتحديدا في يناير 2014.

ويدافع محرز المولود في فرنسا والذي يحمل الجنسيتين الجزائرية والمغربية، عن ألوان المنتخب الجزائري وخاض في صفوفه أول مباراة دولية في 31 مايو 2014 ضد أرمينيا وكان ضمن التشكيلة الرسمية التي خاضت غمار كأس العالم في البرازيل حيث لعب مباراة واحدة.

وإزاء تألقه اللافت هذا الموسم، ذكرت تقارير صحافية أن أندية برشلونة الأسباني وأرسنال ومانشستر يونايتد ترغب في التعاقد معه وبالتالي فإن حلم اللعب لأحد الأندية الكبيرة لم يعد بعيد المنال.
وتمنى أن تتوج كل عناصر تشكيلته الرائعة بجائزة أفضل لاعب في العام في اختيارات رابطة اللاعبين المحترفين في إنكلترا. لكن في الواقع فإن الإيطالي المخضرم رانييري يدرك أن أحد لاعبيه فقط، يملك مهارات فردية عالية أهلته للفوز بجائزة أفضل لاعب في كرة القدم خلال الموسم بعد تألق خطف الأضواء، هذا اللاعب هو الجزائري رياض محرز. وقال كلاوديو رانييري مدرب ليستر سيتي “إنه رائع. رياض هو الضوء الذي يغير لون ليستر عندما يعمل وهذه هي الحقيقة”.

22