رياض نعسان آغا: نظام الأسد نجح في شيطنة الثورة على الأرض

الأحد 2015/01/18
آغا: عرض الإعلام النظامي لزيارة الأسد لـ"حي جوبر" غباء إعلامي كبير

أثبتت الأزمات التي تتقاذف المنطقة خلال الفترة الحالية أن للإعلام دورا كبيرا وفاعلا في التحكّم في تسيير مجريات الأمور على الكثير من الأصعدة، وهو ما ظهر بصورة واضحة على صعيد الثورة السورية على سبيل المثال، حيث لعب الإعلام دورا بارزا في تلك الأزمة المشتعلة منذ مارس 2011.

وفي هذا الصدد أجرت “العرب” حوارا مع وزير الثقافة المنشق عن النظام السوري الدكتور رياض نعسان آغا، حول رؤيته لتأثير الإعلام على المستوى المحلي والإقليمي.

في مستهل الحوار حول مدى تأثير الخطاب الإعلامي للنظام السوري على الرأي العام العالمي، واتهام الثورة من قبل ذلك الإعلام بأنها منظومة إرهابية لا سيما من خلال تأجيج ذلك منذ الأيام الأولى لاندلاعها، شدد نعسان آغا على أنه لا يرى أي تأثير للإعلام السوري الرسمي عالميا، فهو محدود جدا حتى في الداخل، ولم يكن لخطاباته الإعلامية أو السياسية أي انعكاس على الرأي العام العربي أو العالمي في عامي 2011 و2012. لكنّ الموقف تبدل مع الظهور الحاد للتطرف الديني وخاصة مع تأسيس تنظيم داعش، وهو الذي قاد الحدث السوري، مختلفا عن اتجاهات الثورة وعن مطالب الشعب، عندها اهتم الإعلام العالمي بظاهرة الإرهاب؛ وهذا بسبب الحدث وليس من خلال تأثير الإعلام الرسمي.

في السياق ذاته، وبشأن ما إذا كان لثبات السمة الإعلامية والخطاب السياسي الموجه من قبل النظام دور في تصديق روايته وبقائه، أردف آغا قائلا: “لا أرى ذلك إطلاقا، ربما يكون له تأثير ما عند أنصاره الذين يدعمون الاستبداد بدوافع عصبية أو دفاعا عن مصالح شخصية، وليس بتأثير إعلامي. هؤلاء وقفوا ضد الثورة وضد الشعب من اليوم الأول، والذين صدّقوا روايات النظام عن المؤامرة الكونية قبل أن تبدأ تلك المؤامرة، ولم يكن الإعلام الرسمي مُقْنعا لا سيما بعد افتضاح الكثير من الفبركات الإعلامية، والتي جعلته يبدو متخبطا، وأفقدته ثقة العديد من متابعيه وحتى من مؤيديه.

حول رأيه في صناعة الحدث الإعلامي لدى النظام السوري، والتي كان آخرها زيارة الأسد لـ”حي جوبر” حيث تبين أن الزيارة بـ”الزبلطاني” فيما بعد، أشار آغا إلى أن ذلك غباء إعلامي كبير من قبل النظام، وكان يجب عدم عرض ذلك كي لا يقول أحد إن الرئيس يزور قوات جيشه على حدود البلاد في “الزبلطاني” أو “جوبر”، أما لو أن الزيارة على حدودنا مع إسرائيل مثلا لتغير الموقف، كما أن تصوير الزيارة في الجحور وسط العاصمة خطأ إعلامي فادح.

وعرّج آغا على موضوع تدخّل إعلام النظام في صناعة الإرهاب، بتأكيده على أن الإعلام مجرد عاكس للحدث في سوريا، وليست له قدرة على الصناعة، لكن يمكن القول إن النظام نجح في شيطنة الثورة على الأرض، كما أن الإعلام استفاد من ذلك.

وأضاف أن التنظيمات الإرهابية كانت موجودة فعلا، وتنتظر الظروف المناخية السياسية والجيوسياسية التي تساعد على الظهور في الزمان المناسب، كما أن هناك حركات متطرفة تم العفو عن قادتها من قبل النظام السوري، وأخرجوا من السجون؛ كي يقوموا بالتشويش على مطالب الثورة وصبغها بلون متطرف، وقد وقع بعض الإسلاميين في الفخ.

من جانب آخر، وحول ضعف المعارضة السورية في خطابها الإعلامي ومدى تأثير ذلك على الترويج لمفهوم الإرهاب، رأى نعسان آغا، أن المعارضة لم تتفق على خطاب سياسي كي تتفق على خطاب إعلامي، ولا يوجد للمعارضة (الائتلاف مثلا) أي منبر إعلامي مهم، فهناك إعلاميون جيدون في الثورة وفي المعارضة، ولكن لا توجد لهم هيئة إعلامية توحد خطابهم، ولا يوجد لهم أي دعم مالي، بل هي مبادرات فردية إلى حدّ الآن. وأوضح أن مضمون الخطاب بشكل عام مقبول ما عدا بعض الاختراقات، لكن شبكة التغطية ضعيفة عالميا بسبب التحولات العربية والدولية في العامين الأخيرين بعد ظهور التطرف، وانقلاب المزاج العام ضد الربيع العربي.

عقّب الوزير المنشق عن النظام السوري، على موضوع الطرح الإعلامي للتنظيمات المتشددة، لا سيما “داعش”، بأنه ضعيف وغير قادر على الطرح، فانتشار فيديو (قطع رأس أو رجم امرأة أو جلد مدخن) على صعيد عالمي “هو ضعف وانهيار وليس نجاحا”، كما أنه تبرير للهجوم على تلك التنظيمات، لافتا إلى أن مشكلة الحركات الإسلامية المتطرفة هو خيبتها الكبرى في تكوين خطاب مقبول، بل هي مرفوضة بسبب سوء خطابها السياسي والإعلامي.

وعن علاقة الخطاب الإعلامي الغربي بتضخيم مفهوم الإرهاب في سوريا والمستفيد منه، أوضح وزير الثقافة السوري السابق، أن الغرب يهيئ شعوبه للتعاطف مع سياساته وتأييدها؛ لذلك يقوم بترويج إعلامي عن فظائع التطرف قبل شنّ حملته، لافتا إلى أن الفيديو الذي يصور ذبح الصحفي الأميركي من قبل داعش تم بثه آلاف المرات في القنوات الفضائية العالمية كي يعبئ الرأي العام الدولي لقبول التحالف ضد الإرهاب، حيث كان هدية ضخمة قدمها تنظيم داعش لأعدائه، والتركيز على كون “سوريا مصيدة الذباب”، فهي حملة دعائية عالمية لدعم التحالف والقبول بما ستسفر عنه الحرب على الإرهاب من ضحايا مدنيين.

في نهاية حواره مع “العرب”، تحدّث رياض نعسان آغا عن إمكانية استخدام الإعلام من قبل المعارضة لصالح تحقيق المطلب الشعبي السوري، وكيفية فصل هذا الخطاب عن الحرب ضد الإرهاب.

وأكّد أنه لا توجد مؤسسات إعلامية قوية للمعارضة، وبعض إعلام المعارضة مخترق، كما أن وضع المعارضة الممزق سياسيا والمعدم ماديا وما تواجهه من خذلان عربي ودولي يجعلها في موقف ضعيف ومحرج.

4