رياك مشار.. "رسول الخراب" الطامح إلى السلطة

لم تكن عودة زعيم المتمردين رياك مشار مؤخرا إلى منصبه في جنوب السودان حدثا عاديا للبعض، فهذا السياسي الذي وصفه ألدّ أعدائه، الرئيس سلفاكير، برسول الخراب تبدو حياته غامضة، وتحركاته وتنقلاته تتمّ في كنف السرية حتى وهو في أفضل حالاته.
الخميس 2016/04/28
يضحك كثيرا.. من يضحك أخيرا

جوبا- قبل أربعة أعوام وتحديدا في منتصف يوليو 2011 مثّل زعيم متمردي جنوب السودان رياك مشار بلده الوليد في الأمم المتحدة، عندما أعلن دولةً مستقلةً ورُفع علمه على مبنى المنظمة الدولية.

وللوهلة الأولى يبدو للبعض حينها أنه حقق أحلامه باعتراف المجتمع الدولي بانفصال جنوب السودان عن السودان، بعد سنوات من التمرد وأنه لن يواصل مغامراته السياسية والعسكرية، لكنه سرعان ما انقلب على السلطة وبات رقما صعبا في معادلة حكم أحدث بلد في العالم.

وتؤكد الأحداث أن دخول مشار في صراع سياسي دموي مع رئيس جنوب السودان سلفاكير لم يكن المعركة الأولى له في رحلة حياته السياسية، وربما لن تكون الأخيرة، فالرجل عرف بشغبه السياسي وتمرده العسكري منذ انضمامه إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان في ثمانينات القرن الماضي.

ويدفع حب الفضول البعض إلى معرفة الجانب المخفي من حياة هذا السياسي الذي أغضب جون غرنغ زعيم متمردي السودان قبل أن يصبح رئيسا لجنوب السودان في ما بعد حينما قال عنه في أحد لقاءاته مع شبكة “بي.بي.سي” إن “التاريخ سيظل يذكر رياك مشار بالشخص الذي طعن الحركة في ظهرها حينما كنا على وشك الانتصار”.

لكن من وجهة نظر مؤيديه كان نفوذ مشار يتزايد ليبلغ في ما بعد حكومة جنوب السودان، ومن ثمّ قام الرئيس سلفاكير بإقالته في يوليو عام 2013 دون أن يقدم أسبابا واضحة، لينتهي بهما المطاف إلى حرب أهلية طاحنة.

رياك مشار

ولد في عام 1953 في ولاية الوحدة

خريج كلية الهندسة في جامعة الخرطوم

حاصل على الدكتوراه في الهندسة عام 1984 من بريطانيا

التحق عام 1983 بحركة التمرد في السودان

وقع عام 1997 اتفاقية الخرطوم للسلام مع حكومة البشير

شغل منصب نائب رئيس جنوب السودان في 2011

قام بمحاولة انقلاب على سلفاكير في 2013

وبعد محاولة الانقلاب، وصفه الرئيس سلفاكير بأنه رسول الخراب، الذي واصل أفعاله التي قام بها في الماضي، في إشارة واضحة إلى تحدّي مشار سلطة مؤسس الحركة الشعبية غرنغ في مطلع التسعينات.

وكان مشار المنتمي إلى قبيلة النوير قد انشق عن حركة غرنغ في 1991 وأسس ما عرف بمجموعة الناصر، وذلك نسبة إلى مدينة الناصر في جبال النوبة، كما أسس الحركة الموحدة عام 1992 ثم حركة استقلال جنوب السودان عام 1995.

وبعد فترة قاد عملية تفاوض مع حكومة رئيس السودان عمر البشير آلت إلى ما عرف باتفاقية الخرطوم للسلام 1997 ووقعت هذه الاتفاقية أربعة فصائل جنوبية تعرف بمجموعة الناصر التي تم التنسيق بينها. ويقول متابعو حياة مشار إنه شخصية محورية في المشهد السياسي بالسودان ثم جنوب السودان طيلة ثلاثة عقود فقد اشتهر بقدرته على المناورة السياسية.

وكان مشار، المولود في ولاية الوحدة عام 1953، يسعى في ذلك الوقت إلى تعزيز موقفه السياسي وموقف قبيلته النوير في المشهد السياسي والصراع على السلطة في جنوب السودان.

وقد وصفه ديفيد أمانور، وهو مراسل شبكة “بي.بي.سي” للخدمة الأفريقية، في 2005 بعد أن التقى بمشار، بأنه يتمتع بصبر هائل ومهارات دبلوماسية فائقة، وكان مشار المتخرج من كلية الهندسة بجامعة الخرطوم والحاصل على الدكتوراه في الهندسة الصناعية والتخطيط الاستراتيجي في 1984 من بريطانيا، حينها قد نزع عنه بزته العسكرية وارتدى بدلة إنكليزية لاعبا دور الوسيط بين الحكومة الأوغندية وحركة جيش الرب للمقاومة، المتمردة عليها.

وتقول تقارير إنه كان متزوجا من فتاة بريطانية كانت تعمل في مجال الإغاثة، لكنها توفيت في حادث سيارة في نيروبي في 1993، وسرعان ما تزوج بعدها بأنجيلينا تيني وزيرة الدولة للطاقة السودانية قبل انفصال الجنوب، التي تعد واحدة من أقوى القيادات النسائية في جنوب السودان حاليا.

12