ريال مدريد من ضياع حلم الليغا إلى أمل دوري الأبطال

ريال مدريد ينطلق بكل قوة في النصف الثاني من الموسم ويتمكن من التربع على صدارة الليغا في نصفها الثاني مدفوعا برغبته في التتويج باللقب الأوروبي.
الأحد 2018/04/22
رجال زيدان يتأهبون لإنقاذ موسم ريال مدريد من الضياع

مدريد – سجل ريال مدريد الإسباني في النصف الثاني من الليغا أرقاما رائعة وضعته في مركز البطل للأسابيع الأخيرة من المسابقة، بيد أن النادي الملكي يدفع الآن ثمنا باهظا لتعثره في بداية الموسم. وحقق رجال المدرب زين الدين زيدان هذه الأرقام بعد أن استعاد الفريق ثباته وتوازنه ونهمه لتحقيق أرقام أفضل من تلك التي حققها في النصف الأول حتى من تلك التي حققها في الموسم الماضي، عندما عانق أبناء زيدان المجد بالتتويج بلقبي الدوري ودوري الأبطال.

ومدفوعا برغبته في التتويج باللقب الأوروبي، انطلق ريال مدريد بكل قوة في النصف الثاني من الموسم وتمكن من التربع على صدارة الليغا في نصفها الثاني. وحصد ريال مدريد في النصف الثاني 32 نقطة بواقع نقطة زائدة عن برشلونة وثلاث نقاط عن أتلتيكو مدريد وسبع نقاط عن فالنسيا. وبعد أن أصبحت مباريات الليغا بالنسبة له مجرد استعدادات لتحقيق هدفه بالاحتفاظ بلقبه الأوروبي، عاد ريال مدريد ليظهر بمستواه المعتاد.

وتشير الإحصائيات إلى أن ريال مدريد في النصف الثاني من الموسم بات يسجل هدفا كل 26 دقيقة، فيما كان يفعل الشيء ذاته في النصف الأول كل 48 دقيقة، كما بلغ معدل تصويبات لاعبيه على المرمى تصويبة كل أربع دقائق.

واحتاج النادي الملكي لتسجيل الأهداف في النصف الثاني من الليغا شطر عدد التسديدات (5) التي كان يقوم بها في النصف الأول (10) من أجل تسجيل هدف واحد. كما بات يستحوذ بشكل أفضل على الكرة في الوقت الراهن عنه في النصف الأول من الموسم، فهو يفقد الكرة الآن بمعدل ثماني مرات أقل في كل مباراة (120-128). وحقق ريال مدريد في النصف الثاني من الموسم الجاري أرقاما أفضل من تلك التي حققها في الموسم الماضي عندما توج بطلا لليغا.

 

انطلق نادي ريال مدريد الإسباني في مشواره ببطولة الدوري الإسباني “الليغا” هذا الموسم برعونة كبيرة لينتهي به المطاف لتوديع الصراع على اللقب مبكرا وتحديدا في ديسمبر الماضي. وبعد أن ضاع أمل التشبث بلقب الليغا الذي فاز به في الموسم الماضي وبعد أن خرج من منافسات بطولة كأس إسبانيا، انتفض الفريق الملكي من سباته العميق مع مطلع 2018 مدفوعا برغبته الجامحة في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، ولكن ورغم ذلك جاءت استفاقته متأخرة

واحتاج ريال مدريد في موسم 2016-2017، 32 دقيقة لتسجيل كل هدف من أهدافه مقابل 26 دقيقة في الوقت الحالي، وكان يحتاج إلى تسديدات أكبر لتسجيل الأهداف بواقع ست تسديدات مقابل خمس تسديدات لكل هدف في الوقت الراهن.

ومع ذلك، لن يستفيد ريال مدريد من أرقامه المميزة في النصف الثاني من الليغا سوى في المنافسة على المركز الثاني في جدول الترتيب، وذلك بسبب انطلاقته الباهتة.

ودفع ريال مدريد ثمنا باهظا لغياب نجمه كريستيانو رونالدو عن المباريات الأربع الأولى في مسابقة الدوري للإيقاف والتراجع الكبير في مستوى الفريق بشكل عام واللاعب البرتغالي بشكل خاص، الأمر الذي تسبب في انهيار العملاق المدريدي الذي قدم مباريات كارثية في البداية، ولكنه تمكن من استعادة رونالدو مرة أخرى بعد أن عاد الأخير لمستواه المعهود، وأجرى تغييرات في طريقة لعبه ودوافعه وأنعش حيويته من جديد.

وفي ظل تقاعس الفرنسي كريم بنزيمة عن القيام بدور رأس الحربة والتراجع المستمر لمستوى الويلزي غاريث بيل، تحول رونالدو إلى هداف الفريق، وهو في الحقيقة يقوم بهذا الدور منذ انضمامه لريال مدريد. ولذلك كانت أهدافه الأربعة في النصف الأول من الليغا بمثابة حمل ثقيل على الفريق، فقد وصل معدل تهديفه في تلك الآونة إلى هدف واحد كل 311 دقيقة في سابقة لم تحدث من قبل مع رونالدو.

 ولكن مع هبوب نسائم دوري أبطال أوروبا، عاد رونالدو للتألق وسجل في النصف الثاني من الليغا 19 هدفا (43 بالمئة من أهداف الفريق في هذه الفترة)، بواقع هدف كل 44 دقيقة، وبفاعلية بلغت سبعة أضعاف ما كانت عليه في النصف الأول. وبهذا الشكل، أنعش رونالدو حيوية ريال مدريد، الذي استفاق متأخرا في الدوري الإسباني، ولكنه وصل في موعده في دوري أبطال أوروبا.

الأمل الوحيد

أصبح البرتغالي كريستيانو رونالدو في الوقت الراهن اللاعب الوحيد ذا المستوى الثابت من بين الثلاثي الهجومي لريال مدريد؛ غاريث بيل وكريم بنزيمة ورونالدو، فقد بات النادي الملكي يعتمد بشكل أكبر في كل مرة على النجم الكبير في تسجيل الأهداف في ظل غياب التوفيق المستمر للثنائي كريم بنزيمة وغاريث بيل.

ورغم أهميتها القليلة، سلطت مباراة ريال مدريد التي تعادل فيها أمام أتلتيك بيلباو على أمر حاضر طوال الموسم: يصل فريق المدرب الفرنسي زين الدين زيدان إلى منطقة مرمى المنافس بشكل مستمر ولكن حارس الخصم يخرج دائما بطلا من ملعب سانتياغو بيرنابيو، معقل ريال مدريد، في الوقت الذي يتمسك فيه الأخير بأسلوبه التكتيكي العقيم الذي يعتمد على الكرات العرضية.

ونجح 12 من أصل 25 فريقا زار هذا الموسم ملعب سانتياغو بيرنابيو في حصد نقاط، وهو ما لم يحدث منذ 18 عاما، والتفسير الوحيد لهذه الظاهرة هو عجز النادي الملكي عن ترجمة فرصه الهجومية لأهداف. وبهدفه في مرمى أتلتيك بيلباو، تمكن رونالدو من معادلة رقمه القياسي في التسجيل في مباريات متتالية (12 مباراة 22 هدفا).

وعلى جانب آخر، أحرز كريم بنزيمة ثلاثة أهداف فقط في المباريات الـ17 الأخيرة، اثنان من هذه الأهداف كانا من ركلتي جزاء، فيما غاب عن التسجيل من خلال اللعب الحر طوال 789 دقيقة. وبالإضافة إلى ذلك، أصبح بنزيمة سببا رئيسيا لإثارة القلق في ريال مدريد، بسبب غياب فاعليته وتأثيره في ظل مروره بحالة من انعدام الثقة، كما لم يعد يشارك بشكل مؤثر في أداء الفريق الجماعي كما كان يفعل في الأمس القريب.

ويحدث الأمر ذاته مع غاريث بيل، الذي تحول مع مرور الأسابيع  إلى لاعب بديل. وسجل بيل هذا الموسم 14 هدفا في 32 مباراة، وهو ما يعد إحصائية غير مقبولة سوى للاعب الذي كلف خزانة ريال مدريد أكثر من 100 مليون يورو، وهو الأمر الذي أدركه زيدان ليقرر الإبقاء عليه على مقاعد البدلاء خلال الشهر الأخير.

مستوى ثابت
مستوى ثابت

ويثير الاعتماد المبالغ فيه على رونالدو قلقا كبيرا داخل أروقة العملاق الإسباني قبل المواجهة التي يحل فيها ضيفا على بايرن ميونيخ الألماني الأربعاء المقبل في ذهاب الدور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا، التي يعد الفوز بها الأمل الوحيد لريال مدريد هذا الموسم. وقال زيدان عقب التعادل مع أتلتيك بيلباو “سنذهب إلى ميونيخ لتقديم مباراة جيدة وندرك أن علينا أن نسجل هدفا”.

والآن يتعين على المدرب الفرنسي أن يقرر إذا ما كان سيراهن على بنزيمة وبيل ليرافقا رونالدو في مباراة الفريق على ملعب اليانز أرينا، معقل بايرن ميونيخ، أو اللجوء إلى خطة بديلة تفاديا للإخفاق من جديد في استغلال الفرص وترجمتها لأهداف.

ولكن على أي حال ليس من المنتظر أن تحدث طفرة كبيرة في أداء ريال مدريد خلال تلك المباراة، وذلك طبقا لما أشار إليه زيدان في تصريحاته الأخيرة لبعض الصحافيين “في المباريات الأخيرة سنحت لنا فرص ولم نسجل كثيرا، ولكن لا يجب التفكير في هذا، يجب أن نكون إيجابيين، ليس علينا أن نستمع لما تقولونه أنتم، بل علينا أن نفكر بإيجابية”.

أحلام دوري الأبطال

قالت صحيفة “أ س” الإسبانية إن أحد أسباب تراجع نادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم هذا الموسم هو الأداء الذي يقدمه في المباريات التي يخوضها على ملعبه “سانتياغو بيرنابيو”.

وأشارت الصحيفة إلى أن ملعب سانتياغو بيرنابيو لم يكن فألا حسنا بالنسبة إلى ريال مدريد هذا الموسم، فلم يتمكن نادي العاصمة الإسبانية من الفوز هذا الموسم على ملعبه على الفرق الكبيرة مثل برشلونة وفياريال وفالنسيا وأتلتيكو مدريد ويوفنتوس وبيتيس وتوتنهام وأخيرا أتلتيك بيلباو الذي تعادل معه بصعوبة. وسلطت الصحيفة الضوء على أرقام وإحصائيات ريال مدريد في مسابقة الدوري الإسباني هذا الموسم وتحديدا تلك الخاصة بالمباريات التي خاضها على ملعبه.

وأوضحت “أ س” أن ريال مدريد خسر نقاطا أمام ريال بيتيس وبرشلونة وفياريال وفالنسيا وأتلتيكو مدريد وأتلتيك بيلباو في البيرنابيو. وخسر ريال مدريد مبارياته أمام ريال بيتيس وبرشلونة وفياريال، أي أنه فرط في تسع نقاط في تلك المباريات، فيما تعادل مع فالنسيا وأتلتيكو مدريد وأتلتيك بيلباو، ليخسر ست نقاط كاملة. وخسر ريال مدريد في المباريات المذكورة ما مجموعه 15 نقطة، وهي تحديدا الفارق الحالي بينه وبين برشلونة متصدر المسابقة، مما يدلل على أن أحد أسباب ابتعاد فريق المدرب الفرنسي زين الدين زيدان عن الصراع على لقب الدوري الإسباني هو النقاط التي فرط فيها على ملعبه.

ريال مدريد دفع ثمنا باهظا لغياب نجمه كريستيانو رونالدو عن المباريات الأربع الأولى في مسابقة الدوري للإيقاف والتراجع الكبير في مستوى الفريق بشكل عام واللاعب البرتغالي بشكل خاص

وفي بطولة دوري أبطال أوروبا لا يتغير المشهد كثيرا، فقد تعادل ريال مدريد على ملعبه 1-1 مع توتنهام الإنكليزي في دور المجموعات، فيما كان سقوطه أمام يوفنتوس الإيطالي في دور الثمانية هو الأكثر قسوة خلال جميع المباريات التي خاضها في البيرنابيو في البطولة الأوروبية. وفاز الفريق الإيطالي بتلك المباراة 3-1 وهدد بشكل كبير صعود الفريق الإسباني إلى الدور قبل النهائي. وتمكن ريال مدريد من خطف بطاقة التأهل بعد أن أرعب أنصاره في تلك المباراة، ويأمل الآن في صناعة التاريخ بالحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثالث على التوالي.

وجه الرئيس التنفيذي لبايرن ميونيخ كارل هاينتس رومينيغه تحذيرا إلى نادي ريال مدريد الإسباني قبل أيام على اللقاء المرتقب بينهما في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا في كرة القدم، معتبرا أن النادي الألماني هو الوحيد القادر على هزيمة النادي الملكي المتوج باللقب القاري في الموسمين الأخيرين.

ويستقبل بايرن على ملعبه “أليانز أرينا” غريمه الإسباني الأربعاء في مباراة الذهاب، على أن تقام مباراة الإياب على ملعب “سانتياغو برنابيو” في مدريد في الأول من مايو المقبل.

وقال رومينيغه “يجب أن نحافظ على تركيزنا حتى الأربعاء، لكن إذا ثمة فريق قادر على إلحاق الهزيمة بريال مدريد في الوقت الحالي، فهو بايرن ميونيخ”. وتفوح رائحة الثأر من اللقاء المنتظر بعدما كان ريال أقصى بايرن من الدور ربع النهائي للمسابقة الأوروبية الموسم الماضي بتغلبه عليه 2-1 ذهابا في ميونيخ بهدفين لنجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو، و4-2 إيابا في مدريد.

واستعد بايرن الذي حسم لقب الدوري الألماني للموسم السادس تواليا، للقاء الأوروبي بفوز كبير الثلاثاء 6-2 على باير ليفركوزن في نصف نهائي كأس ألمانيا، وبلغ المباراة النهائية التي ستقام في 19 مايو. واعتبر رومينيغه أن المباراة دليل على ما يمكن لبايرن تقديمه. وأوضح “كان ذلك بمثابة عرض لجودة كرة القدم التي يقدمها فريقنا”، معتبرا أنه يتوجب على جماهير بايرن “أن تشعر أنها في نعيم حاليا (…) من الواضح أن الفريق يتمتع بمواصفات هائلة لتحقيق كل ما يريده”.

ويأمل بايرن في تكرار الثلاثية التاريخية التي حققها في العام 2013 بإشراف مدربه الحالي المخضرم يوب هاينكس، وشملت الدوري والكأس المحليين ودوري أبطال أوروبا. وسيخلف هاينكس في نهاية الموسم، المدرب الحالي لاينتراخت فرانكفورت الكرواتي نيكو كوفاتش.

واعتبر هاينكس أن أداء فريقه “كان استعراضا كرويا لفترة طويلة”، وأن بايرن “قدم أداء على أعلى المستويات ضد منافس جيد. نحن متحمسون ومركزون وفي وضع نفسي جيد”. ولم يتردد في كيل المديح أيضا لحارس مرماه سفن أولريخ الذي أنقذ مرماه من كرتين خطريتين للاعب ليفركوزن المغربي كريم بلعربي.

22