"ريتويت" على تويتر يهز عرش أردوغان

وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد يعيد نشر تغريدة ترصد أحداثا تاريخية، ما أثار جنون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أصبح مصدر سخرية على تويتر.
الخميس 2017/12/21
أوهام الخلافة

لندن - يبدو أن ريتويت لتغريدة على تويتر هز عرش “العثمانيين الجدد”، وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتضمنت التغريدة التي أعاد الشيخ عبدالله بن زايد، وزير الخارجية الإماراتي، نشرها على حسابه الشخصي حديثا من حساب يدعى علي العراقي جاء فيها “هل تعلمون في عام 1916، قام التركي فخري باشا بجريمة بحق أهل المدينة النبوية فسرق أموالهم، وقام بخطفهم وإركابهم في قطارات إلى الشام وإسطنبول برحلة سُميت ‘سفر برلك’ كما سرق الأتراك أغلب مخطوطات المكتبة المحمودية بالمدينة، وأرسلوها إلى تركيا. هؤلاء أجداد أردوغان وتاريخهم مع المسلمين العرب”.

وحازت التغريدة 18 ألف إعادة تغريد إلى حدود الأربعاء والآلاف من التعليقات الذاكرة لتفاصيل جريمة “سفر برلك”.

ووفق ما رصدت “العرب” من كتب التاريخ وما ذكر في ويكيبيديا فـ”إبان الثورة العربية الكبرى هجّر فخري باشا جميع أهالي المدينة المنورة، حتى خلت المدينة من السكان تماما، ولم يبق فيها غير الجند”.

و“لم يستطع كل أهالي المدينة الذين تم تهجيرهم العودة إليها، إذ أن بعضهم قد فُقد أو مات في دار هجرته، أو فضل البقاء هناك، أو عجز عن العودة إلى بلاده، وفقد الكثير من الأهالي أموالهم، ووجدوا بيوتهم مهتوكة، فحنقوا كثيرا على فخري باشا الذي تسبب لهم في الكثير من العناء”.

وأثارت هذه التغريدة على ما يبدو حالة استنفار في أروقة السلطة بتركيا؛ حيث تدرج الرد عليها من الناطق باسم الرئاسة التركية، تلاه نائب رئيس الوزراء التركي، ثمّ انتهاء بأردوغان، الذي بدا رده هستيريا. وادّعى الأربعاء في تغريدة نشرها على حسابه على تويتر باللغة العربية أن “فخرالدين باشا كان يدافع عن المدينة المنورة”، وشن هجوما كلاميا على الشيخ عبدالله.

وتابع أردوغان أنه “من الواضح أن بعض المسؤولين في الدول العربية يهدفون من خلال معاداتهم لتركيا إلى التستر على جهلهم وعجزهم وحتى خيانتهم”.

لكن النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي ردوا على أردوغان بأنه آخر من يتحدث عن المواقف والخيانة، فتاريخه يعجّ بالتقلب والتناقض ضمن هاشتاغ #سفر_برلك.

وغرّد أحد المتفاعلين “بريتويت فقط.. الشيخ عبدالله بن زايد هز عرش وأوصال سلطنة #أردوغان.. وسارع إلى حشد الإعلام ليحدثهم عن بطولات زائفة.. فماذا لو كانت تغريدة؟”.

ريتويت لتغريدة على تويتر أثار حالة استنفار قصوى في أروقة السلطة بتركيا

وقال آخر “عندما يخصص أردوغان خطبة كاملة للهجوم على وزير الخارجية الإماراتي بسبب ريتويت، وكذلك على تغريداتنا التي فضحنا فيها جده فخري باشا قبل أيام، فاعلموا أننا أصبناه في مقتل، وكشفنا مخططاته أمام الشارع الخليجي، ودمرنا كل أحلامه التوسعية وأوهام الخلافة”.

وينصب أردوغان نفسه “سلطانا” عثمانيا أحيانا وخليفة للمسلمين أحيانا أخرى، مستخدما خطابا شعبويا استطاع من خلاله جذب “مريدين” في العالم العربي لا يدّخرون جهدا في الدفاع عنه، ويطلق عليهم مناوئوهم “حريم السلطان”.

ويعجّ التاريخ العثماني بـ”مذابح” شهيرة تجاه العرب. كما أن النظرة الدونية للعرب لا تزال متأصلة إلى حدود اليوم في عادات الأتراك الذين تحفل لغتهم بأمثلة شعبية شهيرة تعود إلى الحقبة العثمانية تحط من قيمة العرب بل وتشببهم بـ”الجراد”.

وكتب مغرّد “#سفر_برلك كانت حملة تجنيد إجبارية لكل الأقطار التي كانت واقعة تحت الخلافة العثمانية. بلاد الشام أكثر من عانى من هذه الحملة واسأل أهلها، حتى أصبح كل من يطيل السفر يقال له (شو رايح على السفر برلك)”.

وقال آخر “أنا من أهل المدينة المنورة. وأعلم أن فخري باشا لم يترك أحدا من أهل المدينة، لا رجال ولا نساء ولا أطفال، حتى أن بعض الرضع ماتوا جوعا في بيوتهم عندما تم اختطاف آبائهم وترحليهم.

واعتبر أحمد الجلعود “مازالت ثقافة #سفر_برلك تتوارث على أيدي الخونة من الحركيين والإخوان العرب”. وكتب ناشط “أردوغان كذاب، #سفر_برلك تاريخ مثبت مثل إبادة الأرمن، ومثل قتل الأكراد، ومثل علاقاتك مع الصهاينة، ومثل اعتذارك لروسيا بعد إسقاط الطائرة ومثل ومثل… يا مسيلمة”.

وعن الخيانة أعاد الناشطون نشر صور أردوغان مع المسؤولين الإسرائيليين معتبرين أنه دائما يمثل “ظاهرة صوتية”، إنه يصدر “جعجعة من دون طحين”.

ويقول الكاتب التركي ياوز بيدر “يبدو أن نجم أردوغان سيبزغ طالما يقرع الطبول للدين ولفكر شعبوي لكنه أيضا أستاذ في تكتيكات البقاء”.

وعن تساؤل أردوغان عن أين كان جد الشيخ عبدالله رد أحد المغردين “جده هو الذي علم إردوغان وأجداده الإسلام”.

من جهة أخرى رأى معلقون أن أردوغان كان ينتظر الذريعة، لشن هجوم على وزير الخارجية الإماراتي، بسبب تباين مواقف البلدين، حيث وقفت أبوظبي في وجه جماعة الإخوان، التي كان أردوغان يحلم بأن تعيد له ما كان للعثمانيين من سطوة على العالم العربي.

19