"ريح الشمال" مسلسل واقعي بلغة طريفة وسرد يؤرخ

الأربعاء 2015/03/04
المسلسل يعكس رفعة أجواء العائلة الخليجية في بدايات القرن العشرين

للمسلسل الدرامي التلفزيوني “ريح الشمال” خصوصيته بين مسلسلات الدراما التلفزيونية الخليجية التي ظهرت بشدة في السنوات القليلة الماضية، فهو وبأجزائه الثلاثة، يتناول محورا تاريخيا مفصليا من حياة مجتمع الخليج العربي في بدايات القرن العشرين، ويستعرضه من خلال قصة واقعية تعتمد على أركان ومعلومات توثيقية من الذاكرة التراثية القديمة، التي طرحت مجددا بما يتوافق مع اهتمامات الإنسان المعاصر، محليا وخليجيا وعربيا.

“ريح الشمال” مسلسل تلفزيوني خليجي من إخراج مصطفى رشيد وتأليف جمال صقر، ويتشارك في بطولته كل من الفنان محمد المنصور، الفنان نصر حماد، الفنانة إسمهان توفيق، الفنان أحمد الجسمي، الفنان سيف الغانم، والفنانة شهد الياسين.

عبر العديد من الخيوط والقصص المتشابكة والمتقاطعة مع بعضها البعض، يبرز “ريح الشمال” التراث الخليجي بطريقة لا تخلو أبدا من التشويق والترقب.

المسلسل يضيء على النمط المعيشي للحياة في العقود السابقة لاكتشاف النفط، هذه الثروة الهائلة، مظهرا حجم التعب والمعاناة والقسوة البالغة التي طالما واجهت أبناء الخليج العربي في سعيهم وراء كسب الرزق وتأمين المتطلبات والاحتياجات اليومية. وهي صعوبات فرضتها أولا وأخيرا الطبيعة الجغرافية للمنطقة، والواقع السياسي والاقتصادي آنذاك.

أما القصة، فتحكي عن مجموعة العلاقات والشخصيات في مقدمتها “بو صقر”، الذي عانى الكثير كما غيره من رجال الزمن الماضي، وعن العلاقة التي تربطه بأبنائه، وبزوجته الراحلة، وبحاضره وبإمكانية معايشته لذلك وفقا للمعطيات الموجودة والجاهزة سلفا، وأيضا لتلك التي يجب أن يوجدها بنفسه، وكذلك شخصية “آمنة” العاكسة لمظاهر الأصالة، التي طالما تغنى بها أهل الخليج، والواضحة من خلال ما تفعله لأجل أهلها، وفي المواقف التي عرفت بها شخصيتها القوية والطيبة.

المسلسل يعرض عبر مستويات متعددة من الدراما حياة المجتمع الخليجي في العقود الأولى من القرن الماضي

عموما، يريد أن يرصد “ريح الشمال” البساطة بمفهومها الحقيقي الذي كان يسيطر على الحياة المعيشية في الخليج سابقا. إذ تتبدّى في أكثر الأخلاق جمالية ونقاء منها الكرم، الصدق، الترابط الاجتماعي، والتضحية. تنقلت حبكة العمل الدرامية بين الكثير من النقاط الأساسية التي ركز طاقم العمل على أهمية إبرازها للمتلقي في كل مكان. بدءا من الخطورة المرافقة لرحلات صيد اللؤلؤ، وصولا إلى أحداث وتفاصيل بمنتهى الخصوصية والرومانسية.

كل ذلك يتشكل دراميا من أجل رسم الملامح البسيطة والعامة لمجتمعات تلك الفترة، وتحديدا المجتمع الخليجي الذي ينعكس منه على وجه الخصوص مجتمع الإمارات، قبل أن تصبح على هيئتها الحالية.

من جهة ثانية، استطاع “ريح الشمال” الوصول إلى مشاهديه، ليس فقط بما يطرحه من دراما جادة وصادقة قد نعتبرها تاريخية أو حتى توثيقية في بعض ملامحها. إنما بالكوميديا وبالمواقف الطريفة التي يطرحها، وفق سيناريو يعتمد على الواقعية المطلقة قبل أيّ شيء.

كل هذه العوامل مجتمعة، تستدعي من المتابع قراءة نقدية مغايرة لهذا العمل، تتخذ بعين الاعتبار مدى تنوّعه الدرامي الآخذ في التطور بالشكل الذي يتناسب مع إمكانية القراءة المعاصرة.

وكما تمّ التناغم دراميا مع التاريخ، ثمة بطولة درامية منافسة يمثلها المكان والبيئة المحمّلة بالتقاليد، وبممارسات وسلوكات كانت شائعة في وقت من الأوقات، وأصبحت في واقعنا الراهن تشكّل الجزء المعني بالحنين، حيث ساهم الديكور العام للمسلسل بصياغة المنازل والمساكن والأماكن التي تمكن المتابع من تنشق رائحة القدماء.

16