ريشارد أتنبره صانع التحف السينمائية يترجل تاركا وراءه 64 فيلما

الجمعة 2014/08/29
مبدع خلف وراءه إرثا كبيرا من الأعمال

لندن - اعتبر الكثيرون في الوسط الثقافي البريطاني أن رحيل الفنان والمخرج البريطاني ريتشارد أتنبره هو خسارة كبيرة للوطن، لكن عزاءهم الوحيد أن هذا المبدع الكبير قد خلّف إرثا فنيا كبيرا على صعيد التمثيل والإخراج والإنتاج.

ريتشارد أتنبره اشترك في تمثيل 64 فيلما طويلا لعل أبرزها “برايتون روك”، “الهروب الكبير”، و”الحديقة الجوراسية”. كما أخرج 12 فيلما روائيا شكّلت بصمة خاصة في المشهد السينمائي البريطاني من بينها “ونستون الشاب”، “غاندي”، “شابلن” إضافة إلى أفلام أخرى لن تغادر ذاكرة محبّي هذا المخرج المبدع الذي حصد خلال حياته الفنية جائزتي أوسكار، وأربع جوائز بافتا، وأربع جوائز غولدن غلوب.

والجدير بالذكر أن أتنبره قد ساهم في إنتاج 13 فيلما مهما نذكر منها “في الحب والحرب” و”البومة الرمادية” وسواها من الأفلام المعروفة أوروبيا وعالميا.

توالت التصريحات إثر وفاته من كبار الشخصيات الفنية والسياسية، حيث أعرب الفنان بِن كينغسلي عن أسفه لرحيل هذا الفنان الكبير وقال: “إنه يفتقده كثيرا”. أما ديفيد كاميرون فقد قال في تغريدة له: «إن تمثيله في “برايتون روك” كان رائعا، وإخراجه لفيلم “غاندي” كان مذهلا. كان أتنبره واحدا من عظماء السينما». فيما قالت الممثلة الأميركية ميا فارو: “كان ريتشارد أتنبره الرجل الألطف الذي لم أحظ بشرف العمل معه”.

يستنتج المتابع من المشاهدات والقراءات العابرة أن أتنبره مولع بالسِير الذاتية للعظماء ولعل فيلم “ونستون الشاب” الذي أُطلق عام 1972، هو خير دليل على ما نذهب إليه حيث يرصد هذا الفيلم حياة ونستون تشرشل في مراحل متعددة.

ومثلما تحضر الحرب بقوة في الفيلم السابق فإن فيلم “جسر بعيد جدا” يقوم عليها أيضا، إذ يحكي هذا الفيلم فشل عملية “ماركيت غاردن” خلال الحرب العالمية الثانية، ومحاولة الحلفاء لاختراق خطوط الدفاع الألمانية والسيطرة على عدد من الجسور في هولندا المحتلة بهدف الالتفاف على المقاطعات الألمانية.

تتكرر السيرة الذاتية في فيلم “غاندي” الذي يعتبر بحق “تحفة فنية نادرة”، حيث يتناول الفيلم شخصية المهاتما غاندي في لحظة حاسمة، حينما يُرمى به من قطار مخصص للبيض في جنوب أفريقيا عام 1893، وينتهي باغتياله وشعائر دفنه عام 1948. وقد فاز هذا الفيلم بعدة جوائز أوسكار لأفضل فيلم وأفضل ممثل وأفضل تصوير.

يصنع أتنبره من ذكريات شابلن تحفة فنية أخرى حينما يوظفها في فيلمه المعنون “شابلن”، مبتدئا بطفولته ومراحل الفقر المدقع التي مرّ بها هو وعائلته الصغيرة، وتمتد إلى سفره صوب أميركا والشهرة الكبيرة التي حققها هناك، لتضعه في مصاف الفنانين الكبار الذين أغنوا الخطاب البصري في العالم برمته.

يعود أتنبره إلى ثيمة الحرب بين أوان وآخر ففي فيلم “في الحب والحرب” الذي تقع أحداثه خلال الحرب العالمية الأولى، وتتعزّز قصته في أثناء إصابة همنغواي ونقله إلى المستشفى، حيث يقع في حب الممرضة أغنس فون موروفسكي، لكن علاقتهما العاطفية تتعثر ولم تصل إلى نهايتها المُرتقَبة السعيدة.

ما يميز أفلام أتنبره عن غيره من المخرجين البريطانيين هو تنوع موضوعاتها التي تمتد من الحب إلى الحرب، ومن سير العظماء إلى أساطير الشعوب.

ريشارد أتنبره مخرج ركز على القضايا الإنسانية، ووضع مصائر الشعوب في ضميره الذي بدأ من الهند، ومرّ بأوروبا كلها، ليصل إلى كندا وأميركا الشمالية، وبالذات إلى هنودها الحمر وحياتهم البدائية التي تغرف من النبع الأول.

16