ريفالدو يتحدى قانون اللعبة

الأحد 2015/09/20

أحيانا قد يتحسر المرء على سنوات ماضية ولحظات مرت وتركت في النفس ذكريات رائعة، وأحيانا أخرى يمكن أن يتحسر المرء أيضا على أشخاص رائعين ومميزين تركوا إرثا طيبا وخالدا.

وفي عالم الرياضة وخاصة كرة القدم لا يكاد أحد من المولعين بهذه اللعبة يتذكر على الدوام بعض النجوم الذين تألقوا بشكل لافت وصنعوا “العجب”، قبل أن يدركهم قطار العمر ويضطرهم للهبوط في محطة الاعتزال.

في هذا السياق شهدت نهاية التسعينات من القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة بروز زمرة من اللاعبين الأفذاذ بدءا بالفرنسي زيدان والبرتغالي فيغو والإنكليزي بيكهام والهولندي بيرغكام، وصولا إلى نخبة من اللاعبين البرزايليين مثل رونالدو وروبرتو كارلوس ورونالدينهو وكذلك ريفالدو.

كل هؤلاء النجوم وغيرهم أخذوا وقتهم الكافي قبل أن يصلوا في رحلتهم إلى محطة النهاية بفعل عامل السن، وبحكم قوة قاعدة فسح المجال للأجيال القادمة، بيد أن البرازيلي ريفالدو أراد كسر القاعدة وتحدى قانون اللعبة.

الخبر الأخير يقول إن ريفالدو تعرض لتدخل جراحي ناجح إثر تعرضه لإصابة، ومن الممكن بشدة أن يعود قريبا للميادين كي يواصل نشاطه مع ناديه موجي ميريم الناشط ضمن الدرجة الثانية البرازيلية، أما تفاصيل الحكاية فإنها تبدو في بعض أطوارها غريبة ومشوقة ومحفزة للتأمل في آن واحد.

ريفالدو الذي بدأ مسيرته الاحترافية مع الساحرة المستديرة منذ سنة 1991 مع نادي سانتاكروز البرازيلي، مازال إلى اليوم يمارس عشقه الأبدي وهو تعاطي هذه الرياضة حتى وإن كان في سن الثالثة والأربعين، ومسيرة ربع قرن من الهرولة والإبداع في الملاعب لم تتوقف سوى في بعض الفترات القليلة.

وتحديدا العام الماضي عندما أعلن في البدء الاعتزال النهائي قبل أن يهزه الحنين سريعا، ويعود بعد عام وثلاثة أشهر لاستنشاق هواء و”هوى” هذه الساحرة، عاد كي ينضم لهذا النادي الذي يشغل فيه منصب نائب الرئيس، ويضم في صفوفه ابنه ويشارك في عدة مباريات.

عاد ريفالدو كي يستعيد ولو بشق الأنفس ذكريات ماضيه التليد وسالف إبداعاته في الملاعب الأوروبية والبرازيلية، والتي خولت له الحصول على عدة ألقاب وبطولات أهمها بطولة كأس العالم مع منتخب بلاده في مونديال 2002، وكذلك لقب أفضل لاعب في العالم سنة 1999 والكرة الذهبية لأفضل لاعب في أوروبا سنة 2000.

عاد ريفالدو كي يسترد بعضا من إنجازاته السابقة وخاصة مع برشلونة الأسباني الذي لعب معه لخمس سنوات متتالية منذ سنة 1997، أو مع المنتخب البرازيلي الذي شارك معه في عدد كبير من البطولات القوية.

وبرغم الإصابة اللعينة التي تعرض لها مؤخرا، إلاّ أن النجم البرازيلي مازال مصرا على التحدي والمقاومة، إذ أكد في أحدث تصريحاته ارتياحه بعد الخضوع للعملية الجراحية ورغبته الجامحة في استئناف النشاط عندما يشفى.

هي قمة التحدي والمثابرة واللهفة دوما لممارسة هوايته ولعبته المفضلة التي اتحدت مع الزمن لتشكل قانونا أرادت من خلاله أن تحيل ريفالدو إلى التقاعد الإجباري، لكن هذا الكهل تحدى كل شيء ولم يسر في نهج بقية النجوم، إذ لم ييأس بعد أن خرج من حسابات برشلونة.

ولم يرم المنديل بعد أن لعب لسنوات في البطولة اليونانية مع ناديي أولمبياكوس وأيك أثينا، قبل أن يتم الاستغناء عن خدماته، ولم يشعر بالأسى أو النقص عندما لعب في الدوري الأوزبكي المغمور.

كذلك لم يصبه الإحباط بعد أن عاد في “خريف العمر” إلى البرازيل، بل أظهر إصرارا مذهلا لمواصلة اللعب، وكان له ما أراد وتقمص زي ساوبالو لبعض الفترات.

جرى الوقت سريعا وتقدم به قطار العمر، وأدرك هذا النجم أن ساعة الوقوف آتية ولا ريب في ذلك، غير أن الألق الكامن في هذه الساحرة المستديرة أغراه وجذبه من جديد، ليعود إلى الملاعب من بوابة الدرجة الثانية، فلا يشعر من جديد بأيّ عقدة، بل ركض وركض كثيرا مع ناديه موجي ميريم، قبل أن تحد الإصابة من انطلاقته المستمرة.

وإلى أن يحين موعد التعافي من هذه الإصابة اللعينة، فإن هذا اللاعب الذي عايش في قمة تألقه وتوهجه فيلق اللاعبين البرازيليين الرائعين، وساهم معهم في الحصول على آخر لقب مونديالي لمنتخب “السيليساو” منذ 13 سنة خلت، سيعدّ الأيام والليالي كي يتمكن من الدخول من جديد إلى الملاعب، ويواصل كسر القواعد وتحدي القوانين ويلعب حتى يكسو رأسه الشيب.

كاتب صحفي تونسي

23