ريفي يربك "المستقبل" وحزب الله ويُقلق أوساط داعش

الأربعاء 2016/06/01
منطق الدولة ضد التطرف

بيروت - تعبّر المنابر الإعلامية القريبة من حزب الله عن امتعاض حقيقي من الفوز الكاسح الذي حققته لائحة “قرار طرابلس” المدعومة من وزير العدل اللبناني أشرف ريفي.

وأطلقت وسائل إعلام مقربة من الحزب كلمة سرّ واحدة تتحدث عن انتصار التطرف على الاعتدال، فيما ذهب الغلاة إلى التحذير من هيمنة داعش على عاصمة الشمال اللبناني.

وترافق تهويل التحالف “الممانع” من إنجاز ريفي مع شماتة أطلقت ضد تيار المستقبل، بحيث جاء التصويب مستهدفا “الحريرية السياسية” بنسختي رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري وريفي، خصوصا وأن الأخير أهدى انتصاره إلى روح رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، ولطالما ردد أنه حالة مستقلة داخل الحريرية السياسية.

ويجمع المراقبون على أن ريفي يمثّل مزاجا سنيا متشددا طالما كان بيرق تيار المستقبل وحلفائه داخل معسكر 14 آذار. وعلى ذلك فإن ما يعرف بـ”التشدد” هو من صلب بيئة الاعتدال التي يمثّلها تاريخيا سنّة لبنان.

ويذكّر المراقبون بأن شعارات أشرف ريفي تتمحور حول التمسك بالدولة راعيا حصريا لكافة المواطنين اللبنانيين ضد الدويلات التي تمثلها حالة حزب الله و”فائض القوة” الذي يمتلكه ويسعى من خلاله إلى الهيمنة على مسار ومصير البلد برمته.

ونُقل عن دبلوماسيين غربيين أن تقاريرهم نحو عواصم بلادهم أشارت إلى أن الوزير ريفي هو في الأصل يحمل رتبة لواء في قوى الأمن الداخلي، واشتهر بصفته من أشد المدافعين عن الدولة والقانون حين تقلّد منصب المدير العام لهذه المؤسسة الأمنية حتى إحالته على التقاعد.

وأضافوا أن خطاب الرجل يوفّر تحصينا للبيئة السنّية ضد أي اختراقات لتنظيم داعش، خصوصا أن التطرف استفاد من حالة الارتخاء والميل “التسووي” والتعايشي مع حزب الله التي مثّلتها مقاربات تيار المستقبل في السنوات الأخيرة.

وترى أوساط عدة أن بروز ظاهرة أشرف ريفي يمثل خبرا سيئا لتنظيمي “داعش” و”القاعدة” والجماعات المرتبطة بهما، إذ أن الصوت السني في طرابلس يمثّل صوت السنّة في كل لبنان من حيث التمسك بالنظام والقانون وإغلاق المنافذ أمام الجماعات الجهادية السنّية التي تستوحي المثال الداعشي، وأمام الميليشيات التي يموّلها حزب الله داخل الطائفة تحت مسمى “سرايا المقاومة”، وأمام حالة اللادولة التي يروّج لها حزب الله ويسعى إلى فرضها كأمر واقع بدأ يظهر في خطب وأداء كافة القوى السياسية، حتى الخصم منها.

ويرى خبراء في شؤون الأمن أن ظواهر التطرف كانت مراقبة ومرصودة في بعض مناطق الشمال وداخل بعض المخيمات الفلسطينية، لا سيما مخيم عين الحلوة.

وأضافوا أن التعامل مع هذه الظواهر استفاد من تواطؤ حزب الله المستفيد من حالات تطرف سنّية لتبرير خطابه داخل الطائفة الشيعية في حربه داخل سوريا. كما استفاد من تواطؤ خصوم حزب الله، لا سيما تيار المستقبل، الذي يؤكد على كينونته الوسطية المعتدلة، ويكرر لخصومه أن إضعافه يعني خروج بدائل متطرّفة كتلك التي برزت مع ظاهرة الشيخ أحمد الأسير في صيدا، مسقط رأس رفيق الحريري.

وتتقاطع الآراء حول أن الانتصار الذي حققه ريفي في طرابلس سيوفّر له مناخا لترويج رؤاه في فرض منطق الدولة ضد التطرف، ويعني هذا أنه سيمعن في بث فلسفة تتأسس على التشدد ضد كل أشكال التطرّف.

ورغم أن المراقبين ما زالوا يتأملون الحدث في بعده المحلي وإمكانات أن تكون له معان تتجاوز مدينة طرابلس، إلا أن إجماعا يسجل باعتبار أن الحدث لم يسبب إرباكا داخل صفوف تيار المستقبل وحزب الله فحسب، كذلك داخل أورام التطرف في البلاد.

وترى أوساط لبنانية متابعة للانتخابات البلدية الأخيرة، أن الكتل السنية الناخبة في بيروت والبقاع وصيدا ومناطق أخرى كانت استبقت انتخابات طرابلس خلال الأسابيع السابقة بإرسال إشارات الامتعاض ضد تيار المستقبل، لا سيما في العاصمة اللبنانية، سواء من خلال ضعف نسبة الاقتراع، أو عبر ارتفاع التصويت للائحة المجتمع المدني المنافسة.

وترى تلك الأوساط أن انتصار لوائح تيار المستقبل في كل من بيروت وصيدا لم يخف تراجع كثافة التصويت مقارنة بالانتخابات السابقة.

وتؤكد أوساط ليست بعيدة عن سعد الحريري أن إشارات بيروت وصيدا وفّرت أرضية رحبة لخطاب أشرف ريفي ومكنته من التقاط اللحظة.

وبالتالي حصده لمناخ الامتعاض من تراجع الأداءين السياسي والإنمائي، والذي أتاح الترويج لنمو تيارات التطرّف القريبة من الجهاديين داخل بيئة تربت على اعتدال لا تردد فيه.

1