ريفي يصوب سهامه نحو المشنوق وعينه على الحريري

يستبعد مراقبون أن تكون الهجمات المتلاحقة التي يشنها الوزير اللبناني السابق أشرف ريفي على وزير الداخلية نهاد المشنوق مجرد رد فعل على تقليص فريق حمايته، ويعتقد هؤلاء أن الأمر له أبعاد أكبر تتعلق أساسا بشعور ريفي أنه بات على هامش المشهد السياسي.
السبت 2017/01/14
ريفي يعلنها حربا

بيروت – صعد وزير العدل اللبناني السابق أشرف ريفي من هجومه على وزير الداخلية نهاد المشنوق، على خلفية قرار الأخير بتخفيض عدد الضباط والأمنيين المكلفين بحماية ريفي إلى 20 فردا.

ويوجد 67 بين ضابط وأمني يتولون مهمة حماية الضابط السابق اللواء أشرف ريفي، وهو عدد كبير يخالف القوانين المعمول بها بالأمن الداخلي.

ومن ضمن القرارات الأخرى التي تم اتخاذها نقل أحد أبرز المقربين من ريفي، وهو الرائد محمد الرفاعي، واسترداد السيارات التابعة للأمن الداخلي والتي كانت بتصرف الوزير السابق.

واعتبر ريفي أن هذه القرارات تستهدفه وأن هناك نوايا مبيتة لضربه على مختلف الأصعدة، وقال إن ما يحدث هو السيناريو ذاته الذي تعرض له رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري قبل اغتياله في العام 2005.

وشدد على أن ما يحدث هو حرب معلنة ضده، قائلا في هذا السياق “أهلي في طرابلس وفي كل لبنان، أرادوها معركة؟ فلتكن”.

ورد المشنوق على تصريحات وزير العدل السابق مؤكدا “منذ أشهر ونحن نحضر لتخفيض العسكر من كل الشخصيات”، موضحا “ليس معقولا أن يكون مع ريفي 67 عسكريا، فمدعي عام التمييز أشرف على التحقيق في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولديه 8 مرافقين فقط”.

وتابع المشنوق “سعد الحريري هو الثوابت وريفي لا يحق له توزيع شهادات ولا استعمال اسم الشهيد الحريري كل ساعة. وغدا تأتي الانتخابات ويأخذ كل حجمه”، وتابع “لا يجوز للمنافقين استغلال اسم رفيق الحريري”.

وعاد ريفي لمهاجمة المشنوق قائلا “أرد على المشنوق بلسان الرئيس الحريري الذي قال للمحقق الدولي: إذا راودني الشك بأحد المقربين من والدي بتسريب المعلومات عنه، أشك بشخص كالمشنوق”.

نهاد المشنوق: سعد الحريري هو الثوابت وريفي لا يحق له توزيع شهادات

وأضاف “أسأل المشنوق لماذا تكشفني أمنيا ولمصلحة من؟ فيما أنت تخصص 240 عسكريا لمرافقتك، وتقفل الطرقات وتقيم المربعات الأمنية؟ وللكلام تتمة”.

ويرى مراقبون أن التراشق الكلامي الجاري بين ريفي والمشنوق له أبعاد عدة وليس مجرد ردود فعل على تخفيض عدد أفراد الحماية.

وكما هو معلوم فإن ريفي راهن في الفترة الماضية، أي قبل بروز التسوية السياسية التي أدت إلى حلحلة عقدة رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة برئاسة سعد الحريري، على حالة الارتباك والضعف التي بدا عليها الأخير اقتصاديا وسياسيا وحتى شعبيا للتقدم والسعي إلى تكريس نفسه كزعيم قوي في الوسط السني. وقد كشفت الانتخابات البلدية التي جرت العام الماضي أن ريفي نجح فعلا في نحت طريق خاص به بفوزه في طرابلس عاصمة شمال لبنان.

ومعروف أن ريفي بنى الشعبية التي حققها خاصة بطرابلس، على إرث رفيق الحريري، حيث لا يكاد يمر خطاب له دون أن يأتي على سيرة الراحل ويوجه اتهامات للابن بأنه تخلى عن إرثه. ولكن بعد التسوية السياسية التي تمت بين الفرقاء المحليين بدعم من القوى الإقليمية والدولية وأفرزت انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية وسعد الحريري رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية استشعر ريفي أنه بات على هامش المشهد السياسي وبالتالي فإن هجماته الأخيرة تدخل في سياق محاولة العودة إلى المشهد مجددا وتسديد نقاط في شباك الحريري عبر المشنوق.

وكان ريفي قد وجه مع بداية اتضاح معالم التسوية المذكورة انتقادات مباشرة وحادة للحريري لانخراطه فيها مع حزب الله، ولكنه ووفق مصادر سياسية فإن إحدى الدول الخليجية طلبت منه كف لسانه عن الحريري لانجاح مسيرته الجديدة على رأس حكومة الوحدة الوطنية.

ومن هنا يأتي تركيز الوزير السابق على وزير الداخلية وأحد أبرز المقربين للحريري، الذي من الثابت أنه على علم مسبق بقرار تخفيض الحماية على ريفي.

ولا يستبعد البعض أن يكون تصعيد ريفي والضجة الكبيرة التي أحدثها مرتبطين أيضا بالاستعداد للاستحقاق النيابي، الذي يتوقع أن يتم هذا العام رغم أنه إلى اليوم لم يتم البدء في مناقشة الصيغ المطروحة لاستحداث قانون انتخابي جديد على أنقاض قانون الستين.

ولكن هذا لا يمنع ريفي من التمهيد لحملته الانتخابية عبر التصويب على الحريري ومن خلفه المستقبل لجذب أكبر قدر من الجمهور السني.

2