ريفي يطلب من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في قضية سماحة

أعاد وزير العدل اللبناني أشرف ريفي قضية ميشال سماحة إلى السطح وهذه المرة من بوابة المحكمة الجنائية الدولية، بعد أن خبت خلال الفترة الماضية على خلفية التطورات الحاصلة في العلاقة بين لبنان والدول الخليجية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
السبت 2016/03/05
لا سماح في "قضية سماحة"

بيروت - تقدّم وزير العدل اللبناني المستقيل أشرف ريفي، بطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية للنظر في قضية الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة، بعد أن ثبت له عدم وجود إرادة محلية لتحقيق العدالة في هذه القضية.

وأعلن المكتب الإعلامي لوزير العدل المستقيل أنه تقدم ببلاغ في 19 فبراير 2016 إلى المدعية الجنائية الدولية فاتو بنسودا طالبا التحقيق في قضية سماحة التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة الدولية، وفقا للمادة 15 من نظام روما الخاص بالمحكمة.

وعرض ريفي في بلاغه كل التفاصيل والحيثيات الأمنية والقانونية في هذا الملف، مرفقا ذلك بالصور والوثائق والإثباتات.

واعتبر في بلاغه أن قيام قوى الأمر الواقع″ في إشارة إلى الموالين للنظام السوري، بمنع عرض القضية على القضاء العدلي في لبنان، هو ما دفعه إلى اتخاذ هذه الخطوة بالذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ورأى ريفي أنّ الحكم على سماحة بأربع سنوات وستة أشهر “لم يخالف فقط أبسط القواعد القانونية من خلال اعتبار فعل سماحة مجرد محاولة، ومنحه الأسباب التخفيفية خلافاً للقانون فحسب، بل سخر القانون والقضاء لتأمين حماية أفضل لسماحة من خلال تبرئته من جرمي التحريض على القتل ومحاولة القتل الثابتين بحقه”.

وقال في بلاغه إنّ المحكمة العسكرية “سخّرت القانون وشوهته، وهي لا تجد حرجا في ذلك، لأنها أصلاً تصدر معظم أحكامها بحسب توجيهات قوى الأمر الواقع المهيمنة على القرار السياسي في البلاد”.

وطالب عبر الحيثيات التي تقدم بها، المحكمة بتولي القضية ومحاسبة كل من الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة وأيضا رموز النظام السوري المتورطين في القضية وفي مقدمتهم الرئيس بشار الأسد ومستشارته بثينة شعبان وأحد أبرز قادته الأمنيين علي مملوك.

وجدير بالذكر أن المحكمة العسكرية اللبنانية المثيرة للجدل، كانت قد فصلت ملف الوزير اللبناني السابق عن رموز النظام السوري المتورطين في القضية حتى يبعدوا شبح الملاحقة الجنائية عنهم وحصرها بسماحة، حيث أصدرت المحكمة في العام 2015 قرارا قضت بموجبه بفصل ملف الأخير عن علي مملوك بحجة تعذر تبليغ الأخير لوجوده خارج لبنان علما أن القانون اللبناني يقضي بوجوب اعتبار مملوك مجهول محل الإقامة.

وكان ريفي قد قدم استقالته من الحكومة في 21 فبراير بعد انسحابه من إحدى جلساتها احتجاجا على عدم مناقشة إحالة ملف ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، وتزامنا مع إعلان السعودية عن تجميد هبة تسليح الجيش اللبناني.

خالد الظاهر: تحويل الملف إلى السياق الدولي يمكن أن يحد من قدرة المجرم

وتهجم ريفي في بيان الاستقالة على حزب الله الذي تحمّله بعض القوى اللبنانية مسؤولية التصدع الحاصل في العلاقة بين لبنان والدول الخليجية.

وكانت محكمة التمييز العسكرية في لبنان قد قررت إخلاء سبيل الوزير سماحة، بكفالة مالية قدرها 150 مليون ليرة لبنانية (نحو 100 ألف دولار أميركي) ومنعه من السفر والإدلاء بأي تصريح للإعلام.

وأثار هذا غضبا كبيرا في أوساط 14 آذار وجزء كبير من اللبنانيين الذين رأوا أن منطق الوصاية السورية مازال يهيمن على ذهنية الكثيرين، خاصة وأن تهمة محاولة زعزعة استقرار لبنان ثابتة باعترافات سماحة والتسجيلات بالصورة والصوت التي تم عرضها في وسائل إعلام لبنانية.

وألقت السلطات اللبنانية القبض على سماحة في أغسطس العام 2012، بتهمة حيازة ونقل متفجرات من سوريا إلى لبنان، لاستهداف تجمعات شعبية وسياسيين ورجال دين.

وقضت المحكمة العسكرية بسجنه 4 سنوات ونصف السنة، لكنه أستأنف الحكم، بعد أن تقدم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بطلب لتمييز الحكم، باعتبار أن العقوبة لا تتماشى مع التهم “الخطيرة” الموجهة إليه، ليتم بعدها إطلاق سراحه إلى حين انتهاء محاكمته.

ولئن يرى البعض أن خطوة ريفي ستزيد من حالة الإرباك في لبنان، إلا أن كثيرين يرون أن المسألة مبدئية وأن الاستمرار بالصمت عن الجرائم التي يرتكبها الموالون للنظام السوري في لبنان لم يعد ممكنا.

وقال النائب اللبناني خالد الظاهر بعد أن “عجزنا في لبنان عن تحقيق العدالة بحكم رفض حزب الله، وبقايا النظام السوري والإيراني لتحويل ميشال سماحة إلى المحكمة، لم يعد هناك من سبيل سوى المحكمة الدولية لمحاسبته على ما فعله وعلى ما كان ينوي فعله”.

واعتبر الظاهر في تصريحات لـ”العرب” أنه “إذا كانت العدالة لم تتحقق بسبب قوى الأمر الواقع، فإن تحويل الملف إلى السياق الدولي يمكن أن يحد من قدرة المجرم على ممارسة إجرامه”.

ونوه النائب اللبناني إلى أنه كان بصدد تجهيز دعوى خاصة نظرا لورود اسمه في قائمة المستهدفين، ولكنه لم يستطع كما هو الحال بالنسبة إلى وزير العدل أشرف ريفي بسبب ضغوط حزب الله الهادفة إلى حماية أتباع النظام السوري.

ويتهم حزب الله الشيعي الذي أدرجته دول مجلس التعاون الخليجي ضمن التنظيمات الإرهابية، بالسيطرة على مفاصل القرار في لبنان ومن ضمنها على المحكمة العسكرية التي تتولى على خلاف ماهو متعارف عليه في معظم الدول النظر في القضايا المدنية كما العسكرية على حد سواء.

واتسم تاريخ هذه المحكمة على مدار عقود بارتهانها لأجندة النظام السوري والآن لحزب الله وبعض القوى السياسية الحليفة للأخير في لبنان.

2