ريف دمشق يعود لاقتصاد الكفاف في صراعه من أجل البقاء

الأربعاء 2014/06/25
مظاهر شحيحة للتبادل التجاري تقترب من حدود المقايضة

ريف دمشق – عادت معظم جيوب المجتمع السوري المتداخلة بين صفوف المتحاربين والقوات الحكومية الى اقتصاد الكفاف لتوفير حاجاتهم اليومية من الطعام، وبرزت ظواهر جديدة لزراعة جميع المساحات المتاحة للبقاء على قيد الحياة.

قام أهالي الغوطة الشرقية الخارجة عن سلطة النظام السوري بزراعة مادتي القمح والشعير بشكل أساسي لتوفير حاجتهم الأساسية من الخبز، بعد أن أصبحت الأسواق لا توفر سوى نحو 10 بالمئة من حاجة السكان من هذه المادة وفي ظل أسعارها الباهظة.

وتمكن المزارعون بعد حصاد الموسم المنتهي من تأمين جانب يسير من حاجتهم إلى الطحين للأشهر المقبلة حى موعد الموسم المقبل.


زراعة الكفاف


ويقول المزارع أبو عمر إنهم يزرعون ويحصدون دون الحاجة لأي شيء من النظام وأنهم بدأوا يتجهون الى الاكتفاء الذاتي حيث سيقومون أثناء الصيف بزراعة الخضار إضافة الى حصاد الفواكه الوفيرة حيث تنتشر الأشجار المثمرة في معظم أرجاء الغوطة الشرقية. وقد بدأ الفلاحون مؤخرا في قطاف ثمار المشمش وأعدادها لتحضير المربيات بالطرق القديمة.

وقالت أم محمد وهي إمرأة عاملة، أنها تسعى لتأمين كافة مستلزمات البيت استعداداً للشتاء القادم رغم عدم توافر المعدات اللازمة لتحضير تلك المستلزمات.

وأضافت نحن نعصر المشمش بأيدينا ونغليه باستخدام الأخشاب ثم نتركه تحت حرارة الشمس حتى يجف. وأشارت إلى أنها تكثر من تحضير مربيات المشمش لأنه يفيد في تزويد الجسم بالطاقة لمقاومة البرد القارص في الشتاء، بالرغم من عدم توفر مادة السكر وارتفاع أسعارها، والتي يكافحون لتوفيرها بصعوبة. ولتعويض بعض المواد بمواد أخرى لجأ الأهالي لاستثمار كل قطعة زراعية سواءً كانت حديقة أو أحواض زراعية أو باحة لمصنع مهجور مهما كانت المساحة صغيرة للاستفادة منها في صراعهم من أجل البقاء.

70 بالمئة من حاجة سكان الغوطة الشرقية للوقود يوفرونها من إنتاج الغاز بطرق مبتكرة من المخلفات العضوية للحيوانات


إنتاج الوقود


أوضح العامل عبدالفتاح أنه كان يعمل في مصنع مجففات ولكنه توقف عن العمل بسبب الأحداث والحصار مما جعله يقوم بزراعة قطعة أرض صغيرة داخل المصنع لتأمين حاجته من الطعام قدر المستطاع.

ولكن مشكلة كبيرة أصابت كل من يعمل في القطاع الزراعي وهي عدم توافر الوقود اللازم لتشغيل مضخات سقاية المزروعات.

وقد دفع ذلك العاملين في هذا القطاع إلى ابتكارات جديدة لإيجاد بدائل للوقود وتخطي تلك المشكلة، وبينها إنتاج الغاز من المواد العضوية ومخلفات الحيوانات داخل الأرضي الزراعية يطلقون عليها “حفرة الغاز″.

وأوضح أبو محمد أن هذه الطريقة تتلخص بتكوين حفرة يصل عمقها إلى متر تقريباً وبعرض مترين وطول 3 أمتار. وقال إننا نغطي قعر الحفرة بغطاء من النايلون ونملؤها بمخلفات الحيوانات كالأبقار والأغنام، ثم نغطيها من الأعلى بغطاء محكم من النايلون، يمر من خلاله انبوبان.

وأضاف أننا نستخدم أحد الأنبوبين لملئ الحفرة بالماء ونغلقها بإحكام. ونترك الحفرة تحت الشمس مدة لا تتجاوز الثمانية أيام بعدها يتم استخراج الغاز عن طريق الأنبوب الثاني. وقال أبو محمد إننا نستخدم الغاز في محركات المياه الى جانب الكميات الضئيلة المتاحة من المازوت. وأكد هذه الخطوة وفرت مايقارب 70 بالمئة من الوقود المستخدم.

وأضاف أن معاناة توفير تلك البدائل لا تمثل سوى غيض من فيض معاناة أهلنا في الغوطة الشرقية نتيجة الحصار الظالم الذي تفرضه القوات النظامية عليها.

وأشار الى أن المعاناة تمتد من نقص المواد التموينية وشحها في الأسواق وغلائها الفاحش إلى عدم وجود وسائل المواصلات التي تربط بلدات الغوطة بعضها ببعض، وصولا إلى نقص المياه الصالحة للشرب والمستعملة للأغراض المنزلية.

80 بالمئة من كبار رجال المال والأعمال غادروا البلاد ونقل عدد كبير منهم مصانعهم إلى دول عربية أخرى كالإمارات ومصر

وتشير الإحصائيات غير الرسمية إلى تدمير نحو 3 مليون وحدة سكنية، وانهيار البنى التحتية في 80 بالمئة من الريف السوري و50 بالمئة من المدن السورية.

واتسع تدهور الاقتصاد السوري خلال الأشهر الماضية، ونفدت احتياطات العملة الأجنبية، التي بدأت تشير الى عجز النظام عن توفير الغذاء. ولم تعد الشركات العالمية تستجيب لمناقصاتها لاستيراد الغذاء.

وأغلقت مئات المصانع والشركات والورش أبوابها بسبب كساد الأسواق، وصعوبات التصدير وحظر استيراد المواد الأولية، كما أوقفت الشركات الحكومية كافة مشاريعها الاستثمارية، ولم تسلم مئات آلاف المحلات التجارية من التدمير.

وانكمش الاقتصاد السوري بنسب فلكية يصعب تقديرها وارتفعت نسبة التضخم إلى نحو 450 بالمئة. ويقول مسؤولون أوربيون إن احتياطي النقد الأجنبي، الذي كان يصل الى 17 مليار دولار أوشك على النفاد ولم يبق في خزينة الدولة سوى أقل من مليار دولار.

وتوقفت السياحة نهائيا، وفقدت سورية نحو 6 مليارات دولار سنوياً كانت تدرها السياحة.

وأثر تراجع هذا القطاع الذي يشكّل نحو 12 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي على نحو مليوني سوري كانوا يعملون فيه بشكل مباشر وغير مباشر.

وتشير التقديرات الى أن أكثر من 80 بالمئة من كبار رجال المال والأعمال غادروا البلاد، وقام عدد كبير منهم بتفكيك مصانعهم ونقلها إلى دول عربية أخرى كالإمارات ومصر خوفاً من خسارتها. وتم تسريح مئات آلاف العاملين.

11