ريكاردو كوتاريلا خبير إيطالي في النبيذ يتألق عالميا

لا يزال لدى ريكاردو الكثير من العمل ليقدمه، ومن بين الأنشطة التي يزاولها حاليا العمل كخبير في صناعة النبيذ لدى أكثر من 100 مصنع على مستوى العالم.
الاثنين 2021/07/26
تحليل محتوى السكر والحمضيات بالأعناب خطوة هامة في صناعة النبيذ

روما – يتلوى الطريق الصغير صاعدا عبر التلال ذات المنحنيات بإقليم أومبريا الإيطالي، وبعد اجتياز المنحنى التالي تظهر للعيان بساتين الكرم منبسطة في كل الأرجاء. وهنا يوجد مقر قبو النبيذ الخاص بعائلة كوتاريلا بقرية مونتشيو الصغيرة، ومصنع النبيذ هذا الذي حاز على شهرة عالمية، يعد مركز شبكة أعمال ريكاردو كوتاريلا.

واشتهر كوتاريلا بموهبته الخاصة بإنتاج أفضل النوعيات المستخرجة من كل أصناف العنب الأحمر، كما أن رجل الأعمال هذا الذي لديه قائمة واسعة من الزبائن تشمل المغني والممثل البريطاني الشهير ستينغ وأيضا بابا الفاتيكان، يتمتع بوضع النجومية في إيطاليا.

ويقول كوتاريلا الذي يبلغ من العمر 72 عاما “إن صناعة النبيذ تعد مشروعا اقتصاديا”. ويشير إلى أن عملية الصناعة تتضمن عدة خطوات، من بينها تحليل محتوى السكر والحمضيات بالأعناب ودراسة نوعية التربة، ويرى أن جوهر العملية لا يتوقف على هذه العوامل المادية فقط، وإنما على الشغف والعمل مع الطبيعة الحية.

ويجلس هذا الخبير المتمرس في شؤون النبيذ أمام حائط مغطى بالشهادات العلمية الحاصل عليها، وجوائز حاز عليها تقديرا للنوعية العالية لمنتجاته، ثم يتحدث عن العلاقات الإنسانية التي تجمع بين كل المشاركين في هذا النشاط.

ولدى كوتاريلا كنز من الحكايات حول عائلته وبساتين الكرم القديمة التي يعتني بها، وزبائنه الأثرياء والسياسيين مثل رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق ماسيمو داليما، والكنيسة الكاثوليكية، وزراعة الأعناب في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وهو ما يعتبره مشروع سلام بالنسبة إليه.

وتولى كوتاريلا رعاية أول بستان للكرم خاصته في إقليم لازيو مع أخيه رينزو في عام 1979، ومنذ ذلك الحين تم نقل مقر الشركة صوب الشمال إلى إقليم أومبريا، وتمتلك عائلة كوتاريلا نحو 200 هكتار في كل من الإقليمين وتستأجر 60 هكتارا إضافية، وتولى الجيل الأصغر جزءا كبيرا من مسؤولية رعاية المزارع في عامي 2016 و2017، عندما تولت الإشراف بنات ثلاثة من الإخوة.

ولا يزال لدى ريكاردو الكثير من العمل ليقدمه، ومن بين الأنشطة التي يزاولها حاليا العمل كخبير في صناعة النبيذ لدى أكثر من 100 مصنع على مستوى العالم، ومن بين الدول التي تستعين بخبرته على سبيل المثال اليابان وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة والعديد من كبرى المصانع في إيطاليا.

ويستعين في عمله بفريق يضم 20 معاونا والكثير منهم من بين طلابه السابقين، ويقول ريكاردو الذي يحاضر أيضا بجامعة توسكيا بمدينة فيتربو الإيطالية “نحن نتشارك في نفس الفلسفة”.

لكوتاريلا قائمة واسعة من الزبائن من ضمنهم المغني والممثل البريطاني الشهير ستينغ وبابا الفاتيكان
لكوتاريلا قائمة واسعة من الزبائن من ضمنهم المغني والممثل البريطاني الشهير ستينغ وبابا الفاتيكان

ويقدم كوتاريلا نصيحته حول كل شيء، اعتبارا من اختيار بساتين الكرم إلى موعد جني ثمار العنب، إلى جانب استخدام الخمائر وطرق عملية التخمير والتعبئة داخل الزجاجات والتسويق، ويقول إن الأكثر أهمية هو العلاقة الشخصية مع كل فرد مشارك في العملية برمتها.

ويضيف إن “صناعة النبيذ تعني تطوير علاقة مع صاحب بستان الكرم، ويجب عليك أن تتعرف على أهدافه وأحاسيسه”. ولفت أسلوب كوتاريلا وسمعته أنظار المغني البريطاني ستينغ وزوجته ترودي ستايلر. ويمتلك الزوجان بستانا للكرم في ضيعة “إل بالاجيو” بإقليم توسكاني الإيطالي، واستعانا بخبرة كوتاريلا للإشراف على منتجاتهما من النبيذ.

ونظم كوتاريلا مؤخرا مهرجانا على شبكة الإنترنت لتذوق منتجات النجم البريطاني الشهير ستينغ، وخلال عملية التذوق انتهز ستينغ الفرصة ليشيد بخبرة كوتاريلا ووصفه بأنه “معلم صارم وأستاذ المهام الصعبة”.

ومن بين الذين يعربون عن تقديرهم لخبرة كوتاريلا البابا فرانسيس، حيث استعان الفاتيكان بهذا الخبير المتمكن لتنفيذ مشروع لإنتاج النبيذ على هكتارين ببلدة كاستل جاندولفو بالقرب من روما، والتي تعد منذ فترة طويلة المقر الصيفي لكبار رجال الدين بالكنيسة الكاثوليكية، ويعلق كوتاريلا على هذه التجربة بقوله وعيناه تشعان فرحا وراء نظارته المربعة الشكل “زرعت بستان الكرم”.

ورغم أن البابا فرانسيس لم يعد يقيم بهذا المقر، إلا أنه يدعم المشروع، وفقا لما يقول كوتاريلا الذي يضيف “إنها مغامرة رائعة”. وحقيقة أن مستشارا في شؤون المشروبات الكحولية حاز على مرتبة النجومية إنما تعبر عن حقائق ومعلومات كثيرة عن إيطاليا.

وفي إيطاليا التي تعد فردوسا للأطعمة، يقود الشغف غالبا الطريق، ليس فقط في ما يتعلق بالأزياء والتصميم والمعمار، بل أيضا في ما يتعلق بالطعام والشراب، حيث من المعروف أن الجودة والخبرة تستندان إلى أعمدة تراث العائلات.

20