ريكس تيلرسون.. صديق بوتين النفطي المرشح لرئاسة الدبلوماسية الأميركية

الثلاثاء 2016/12/13
تعيين صديق بوتين قد لا يمر بسهولة في مجلس الشيوخ

واشنطن - يعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الثلاثاء اسم وزير الخارجية في إدارته المقبلة وسط خلافات حول هجمات الكترونية وتدخلات روسية في الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة وتوتر متصاعد مع الصين.

وكتب ترامب في تغريدة على تويتر مساء الاثنين "سأصدر إعلاني بشأن وزير الخارجية المقبل صباح غد (الثلاثاء)". وهو آخر منصب رئيسي في إدارته لم يعرف بعد من سيتولاه.

وهناك امر واحد مؤكد هو ان وزير الخارجية لن يكون ميت رومني حاكم ماساتشوستس السابق الذي أعلن انسحابه من هذا السباق الاثنين.

وكتب المرشح الجمهوري السابق للرئاسة على صفحته على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي "كان شرفا لي أن يتم ترشيحي لمنصب وزير الخارجية لبلدنا العظيم". ووصف مناقشاته مع ترامب "باللطيفة والمفيدة".

وذكرت شبكة "سي ان ان" ان ترامب اتصل به ليبلغه انه لم يتم اختياره للمنصب.

والمعلومات الأخيرة ترجح تعيين رئيس مجلس إدارة مجموعة اكسون موبيل النفطية العملاقة ريكس تيلرسون في هذا المنصب المهم ليصبح صوت الدبلوماسية الاميركية. وتيلرسون (64 عاما) تربطه علاقات اعمال وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي منحه وسام الصداقة الروسي في 2013.

وذكرت وسائل الاعلام الاميركية وخصوصا صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" وشبكة "ان بي سي نيوز" ان دونالد ترامب حسم خياره وسيعلن تعيين تيلرسون.

والمرشحان الآخران المحتملان هما المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) ديفيد بترايوس والسناتور بوب كوركر الذي يتمتع باحترام كبير.

اختيار تيلرسون يتطابق مع الرغبة التي عبر عنها ترامب خلال الحملة بتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا بعد توتر في السنوات الاخيرة خصوصا بسبب الحرب في سوريا.

لكن هذا المرشح لا يلقى اجماعا بما في ذلك في معسكر ترامب. وقال السناتور الجمهوري جون ماكين لشبكة "سي ان ان" ان "هذا الرجل (بوتين) سوقي وقاتل ولا اعرف كيف يمكن ان يكون شخص ما صديقا لعميل سابق لجهاز الاستخبارات السوفياتي (كي جي بي)".

"صديق لفلاديمير"

اكد السناتور الجمهوري مارك روبيو ان "الصداقة مع بوتين ليست صفة اتطلع الى توفرها لدى وزير للخارجية".

وهذان الموقفان لا يبشران بمرور هذا التعيين بسهولة في مجلس الشيوخ الذي ينبغي ان يصادق عليه في تصويت.

وفي الوقت نفسه، سيحقق الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون في الهجمات المعلوماتية والتدخلات الروسية في الانتخابات الأميركية، مما يعزز الضغط على موسكو بينما يحاول ترامب التقرب منها.

وقالت وكالة الاستخبارات المركزية في تقرير سري كشفت صحيفة "واشنطن بوست" مضمونه الجمعة أن روسيا تدخلت عبر هجماتها الالكترونية في الحملة الانتخابية بهدف محدد هو مساعدة دونالد ترامب على الفوز وليس بهدف زعزعة حسن سير الاقتراع.

لكن ترامب الذي سيتولى مهامه في 20 يناير، يرفض هذه النتائج ويهاجم جهاز استخبارات لطخت سمعتها بتقاريره الخاطئة بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 عن الصلات بين صدام حسين وتنظيم القاعدة.

وأدلى ترامب بتصريحات من هذا النوع مرات عدة في مقابلات، وكرر ذلك الاثنين. وكتب على تويتر انه "ان لم يضبط القراصنة بالجرم المشهود، من الصعب جدا معرفة من قام بالاختراق. لماذا لم ينشر ذلك قبل الانتخابات؟".

وكانت وكالات الاستخبارات الأميركية مجتمعة اتهمت في أكتوبر روسيا بقرصنة أحزاب سياسية للتدخل في العملية الانتخابية.

وقال رئيس الاغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل في مؤتمر صحافي ان "الروس ليسوا اصدقاءنا".

"لا خبرة" دبلوماسية "

قال بول راين رئيس مجلس النواب من جهته إن "أي تدخل أجنبي في انتخاباتنا مرفوض تماما. أي تدخل من قبل روسيا هو مشكلة لان روسيا في عهد بوتين معتدية وتقوم بتقويض المصالح الأميركية".

لكن هؤلاء البرلمانيين يبدون متحفظين على فكرة تعديل البرنامج المقبل للكونغرس. لذلك لجأوا الى لجان الاستخبارات المتكتمة عادة والمتخصصة في هذه القضايا. وقال راين ان لجنة الاستخبارات في مجلس النواب تحقق في التهديدات الخارجية التي تشكلها هذه الهجمات.

والملف الآخر الذي سيتحتم على وزير خارجية إدارة ترامب معالجته بعد توليه مهامه في 20 يناير هو العلاقات مع الصين.

ومنذ مطلع الشهر الجاري ضاعف ترامب تصريحاته المربكة حيال بكين التي كانت قد رحبت بانتخابه في الثامن من نوفمبر.

وعزت بكين تصريحات اولا الى "عدم خبرته" في الدبلوماسية لكنها وجهت الاثنين اول تحذير واضح من تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة غداة تصريحات له هدد فيها بتغيير مسار 40 عاما من العلاقات الصينية-الأميركية.

وقد أعربت عن قلقها من تصريحات ترامب عن إمكانية تراجع واشنطن عن دعم سياسة الصين الواحدة إذا لم تقدم بكين تنازلات حول التجارة وقضايا اخرى.

من جهة أخرى وفي تغريدة بشأن امبراطوريته العقارية الدولية مساء الاثنين، اعلن ترامب إن "اثنين من الأبناء (أبنائه) هما دون وإيريك سيديرانها مع كوادر عليا". وأكد انه "لن يوقع أي عقد جديد خلال ولايتي او ولايتيّ الرئاسيتين".

وتابع في تغريدة ايضا "سأعقد مؤتمرا صحافيا قريبا لمناقشة الأعمال واختيار أعضاء الحكومة وكل موضوع آخر موضع اهتمام".

وكان يفترض أن يعقد رجل الأعمال الشعبوي الثري مؤتمرا صحافيا كبيرا الخميس ويتحدث فيه بالتفصيل عن الطريقة التي ينوي فيها التوقف خلال ولايته الرئاسية، عن إدارة إمبراطوريته العقارية الدولية لتجنب أي تضارب في المصالح.

واعلنت مستشارته كيليان كونواي على شبكة "سي ان ان" تأجيل المؤتمر الصحافي بسبب "تعقيد" و"تداخل" المصالح الاقتصادية لترامب. وقالت "انه بكل بساطة رجل حقق نجاحا غير معقول ويمتلك موجودات في جميع أنحاء العالم".

1