ريما وعادتها!

الأحد 2014/08/03

المشهد السياسي في مصر الآن يثير الضحك.. كثيرون يستعدون لخوض انتخابات البرلمان في أكتوبر القادم.. ولأن الدعاية مطلوبة، فقد حرص المرشحون على التواجد المكثف بنفس الطريقة التي اتبعوها خلال السنوات الثلات الماضية بل وأثناء الـ30 عاما التي حكمها مبارك وكأنهم لا يعرفون غيرها، وهكذا عادت ريما إلي عادتها القديمة.. اذهب إلى أي سرادق عزاء تجد المرشح واقفا بجانب أشقاء المتوفى وأبنائه يتلقى معهم العزاء رغم أنه لا يعرفهم.. المرشحون الذين لم يؤدوا صلاة الجمعة من قبل تجدهم كل أسبوع في مسجد مختلف داخل نطاق دائرتهم الانتخابية للسلام على كل المصلين!

يجندون معارفهم السابقين ليظهروا يوميا في التليفزيون للتعليق على أي شيء حتى لو كانت سيارة دهست قطة في الشارع أو مسؤولا سقط بعد تعثره في سجادة بسلّم وزارته، ونسمع من السيد المرشح الأعاجيب في ضرورة تطبيق قانون المرور وصيانة الوزارات والهيئات.. يظهرون لنا كل مساء كعفريت العلبة يكررون كلاما ثقيلا عن تضحياتهم من أجل مصر، مع أننا جميعا نعرف أنهم ينفقون الملايين ويبذلون الدماء في سبيل كرسي البرلمان والحصانة.

الكرسي المقدس دجاجة تبيض ذهبا لمعظم المرشحين. ما إن يحصلوا عليه حتى يسعون للفوز بأراض في مواقع مميزة ثم يبيعونها بأضعاف ثمنها أو رخصة لشركة أو لمصنع أو لبناء مجمع سكني وكلها ذات أسعار ضخمة في السوق السوداء. وآخر من يفكرون في خدمتهم أبناء دوائرهم.

من ثمة تجدهم في حرب مستمرة على الفضائيات ويقاتلون للظهور في نشرات الأخبار ويقدمون تحليلاتهم عن منافسيهم فهذا إخواني وذاك فلول والآخر ليبرالي ولا يجوز أن تتم تحالفات بين المختلفين سياسيا، مع أنهم أول من يسارعون إلى ذلك إذا ما لاحت لهم فرصة. غير أن الغرض الأساسي من هذا الظهور المكثف أن يشاهد أحد المسؤولين الكبار تحليلاتهم ونصائحهم ويعجب بها فيستعين بهم في وظيفة مرموقة إذا فشلوا في الوصول للبرلمان.

وأقول للسادة محترفي الفضائيات وأساطين التحالفات وأسطوات الانتخابات أن يرحمونا قليلا بدقيقة سكوت لوجه الله، ولا يحاولوا بلع كل كراسي البرلمان وأن يسمحوا لعامة الشعب أن يكونوا بجوارهم بدلا من هذه الطبخة البرلمانية الفاسدة التي قرفنا منها ومنهم.. ربنا قادر كريم على دس أحدهم تسمّم في تلك الطبخة ليعتزل هؤلاء السياسة. قولوا آمين..

24