زائر "مرزوكة" المغربية يتربع في قلب صحرائها بعيدا عن ضوضاء الحياة

الأحد 2016/04/17
الغوص في أعماق الصحراء

مرزوكة (المغرب) – يعتبر المشهد الصحراوي الذي حافظت عليها بلدة مرزوكة، جنوب شرقي المغرب، نقطة جذب سياحي هامة، حيث بات السياح من جنسيات مختلفة يتوافدون إليها، للاستمتاع بهدوء الصحراء ومشاهدها التي تجمع بين معالم التراث العتيق، والطبيعة الخلابة.

ويتألف هذا المشهد أساسا من الكثبان الرملية التي تمنحها أشعة الشمس بريقا ذهبيا أخاذا، لا سيما وأنها تطل على منازل طينية عتيقة الطراز، تتحرك بينها بعشوائية وبطء جِمال وخيول، تربك حركتها دراجات نارية تسابق الريح وتثير خلفها موجات غبار كثيفة، تخفي ملامح أشخاص يرتدون ملابس الصحراء الزرقاء الشهيرة، ويجلسون في خيام قماشية، تشتعل أمام إحداها النار في موقد حديدي قديم.

وفي مدخل البلدة المغربية، التي يعتمد سكانها على السياحة كمصدر رزق أساسي لهم، وضعت لافتات كتبت بالفرنسية، والأسبانية، والإنكليزية، تشير إلى اتجاهات الفنادق وبعض معالم القرية الصحراوية، وبالقرب منها يتجمّع مرشدون سياحيون يتحدثون عدة لغات لاستقبال السياح الأجانب والمحليين ومرافقتهم، خلال رحلتهم التي قد تستمر عدة أيام.

هذا الاحتكاك المستمر لأهالي مرزوكة بالسياح، بالإضافة إلى الإقبال المكثف لهؤلاء الزوار وتنوعهم، أكسب البلدة تنوعا حضاريا كبيرا، كما بات سكانها يتميزون بإتقانهم عدة لغات، ومعرفتهم الواسعة بثقافات أجنبية مختلفة، خصوصا وأن البلدة تتميز بانتشار الفنادق الكبيرة والصغيرة، التي لا تتوقف عن استقبال سياح جدد على مدار الساعة، ما يوحي بـمدى جاذبية المـكان.

ويبدأ اليوم في مرزوكة مع تباشير الصباح الأولى، فيستيقظ السياح في وقت مبكر، لمشاهدة سحر شروق الشمس، ويعودون إلى الفنادق أو المقاهي لتناول فطورهم، قبل أن يتوجهوا على ظهور الجمال والخيول، أو بسياراتهم رباعية الدفع في جولة بين الكثبان الرملية.

وتستمرّ جولات السياح بين معالم الطبيعة الصفراء، حتى وقت الغداء، الذي يتناولونه تحت الخيام في أجواء صحراوية جميلة.

وفي بقية النهار، تتواصل الأنشطة الصحراوية المتنوعة، التي تمتد إلى الليل عبر حفلات موسيقية داخل الخيام وسط الصحراء. وقبل حلول الليل، يترقب السياح الغروب وكأنهم يرونه لأول مرة، فقرص الشمس يميل إلى الحمرة، ويبدأ بالتلاشي تدريجيا خلف الكثبان الرملية الذهبية.

*عمر أوحنان (عامل بقطاع السياحة): بلدة مرزوكة منطقة سياحية تتمتع بالهدوء والاستقرار والأمن، تشهد توافدا للسياح من جميع أنحاء العالم، فهم يعجبون بركوب الجمال فوق رمال الصحراء الذهبية، والقيام بجولات سياحية على متن السيارات رباعية الدفع، والجلوس داخل الخيام في قلب الصحراء، بعيدا عن ضجيج حياة المدينة. بلدتي تمثل أيضا قبلة لبعض المواطنين المغاربة الذين يدفنون أجسادهم باستثناء الرأس، في رمال الصحراء، كنوع من العلاج لأمراض المفاصل، والبرد.

*لمياء القاسمي (شابة مغربية): اخترت زيارة مرزوكة برفقة صديقاتي، للهروب من ضغط المدينة وضجيجها، حيث نزور هذه المنطقة باستمرار نظرا إلى طبيعتها الخلابة، وزياراتنا المستمرة لمرزوكة هي من أجل الاستمتاع بجمال المكان، والهروب من ضغط الحياة.

17