زحف الأتمتة يهدد 1.5 مليون وظيفة في بريطانيا

دراسة حكومية تؤكد أن وظائف النساء وأعمال الدوام الجزئي الأكثر عرضة لزحف الروبوتات.
الأحد 2019/03/31
موظفو المبيعات (الكاشير) من أوائل ضحايا الأتمتة

رغم عدم تحقق الكثير من التوقعات المتشائمة السابقة بشأن مستقبل الوظائف في ظل تسارع زحف الأتمتة، إلا أن الدراسات لا تزال ترسم صورة قاتمة لآفاق سوق العمل. وتؤكد دراسة إحصائية رسمية أن ما يصل إلى 1.5 مليون وظيفة في بريطانيا لوحدها أصبحت في مرمى نيران تزايد أدوار ومهارات الروبوتات.

لندن - تنهمر التقارير العالمية المتعلقة بتأثيرات وتداعيات غزو الأتمتة والتشغيل الآلي لمختلف وظائف البشر، وتتصاعد معها التحذيرات من تداعيات ذلك على البنية الاجتماعية والاستقرار السياسي والأمني.

مؤخرا رجح تقرير حكومي أن ما يصل إلى 1.5 مليون عامل في بريطانيا معرضون لخطر كبير بأن يفقدوا وظائفهم بسبب الأتمتة. ورجح أن تكون وظائف النساء والأعمال بدوام جزئي من أكبر المتضررين.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني أن محصلي المدفوعات في متاجر السوبرماركت (كاشير) قد تحملوا بالفعل وطأة تلك الظاهرة بعد اختفاء 25.3 بالمئة من وظائفهم في الفترة بين عامي 2011 و2017.

وتنهمك الكثير من شركات التكنولوجيا في تطبيق الأتمتة على منافذ البيع بالتجزئة التي لن تتطلب موظفين لتحصيل مدفوعات المبيعات.

وفي العام الماضي فتحت شركة أمازون للتجارة الإلكترونية التي أخذت مؤخرا بالتوسع في متاجر البقالة، أول سوبر ماركت في مدينة سياتل الأميركية بلا أي موظفين لتحصيل المدفوعات.

واعتمدت بدلا من ذلك على أجهزة استشعار لتتبع ما قام المتسوقون بإزالته من الرفوف شرط امتلاكهم لتطبيق “أمازون غو” وباستخدام تقنية مغادرة المتجر دون تدقيق (جست ووك أوت) ودون إصدار فواتير.

لاري إليوت: الروبوتات سوف تسرق وظائفنا وستكون لذلك تداعيات اجتماعية خطيرة إذا لم نخطط بشكل أفضل قبل فوات الأوان
لاري إليوت: الروبوتات سوف تسرق وظائفنا وستكون لذلك تداعيات اجتماعية خطيرة إذا لم نخطط بشكل أفضل قبل فوات الأوان

كما تتحول ماكدونالدز بسرعة كبيرة نحو استخدام أجهزة الدفع الذاتي في سلسلة مطاعمها، الأمر الذي يلغي الحاجة لطلب الوجبات من موظفي الكاشير.

ويقول لاري إليوت في مقال في صحيفة الغارديان إن الروبوتات سوف تسرق وظائفنا وستكون لذلك تداعيات اجتماعية خطيرة إذا لم نخطط بشكل أفضل قبل فوات الأوان.

وأشار مكتب الإحصاءات البريطاني إلى أن الوظائف الأخرى التي تسببت الأتمتة في انحسارها تشمل عمال غسيل الملابس وعمال المزارع وعمال تركيب الإطارات، والتي فقدت أكثر من 15 بالمئة من الوظائف بعد حلول الآلات محل العمال.

ورجح المكتب أن تكون وظائف النساء الأكثر تأثرا من اتساع ظاهرة الأتمتة. وقال إن التحليل يظهر أن نسبة أكبر من الوظائف التي تقوم بها النساء تواجه الأتمتة وأن أكثر من 70 بالمئة من الوظائف المعرضة للخطر في عام 2017 تشغلها النساء.

وأظهر تحليل مكتب الإحصاءات البريطاني أن مناطق تامورث وروتلاند وساوث هولاند في مقاطعة لينكولنشاير هي الأكثر تعرضا لخطر الأتمتة وأرجع ذلك جزئيا إلى ارتفاع الوظائف الزراعية فيها.

وفي المقابل كانت وظائف حي كامدن في شمال لندن في صدارة المناطق الأقل تعرضا لخطر اختفاء الوظائف.

لكن تحليل مكتب الإحصاءات البريطاني ​​وجد أيضا أن الكثير من العاملين وخاصة من هم في العقد الرابع من العمر والذين يعملون في العاصمة لندن ومناطق جنوب شرق بريطانيا، ليس لديهم ما يخشونه من ظهور الروبوتات.

وقال المكتب إن “خطر أتمتة الوظائف أقل بالنسبة للعمال الذين تتراوح أعمارهم بين 35 إلى 39 عاما”. وأوضح أن نسبة 1.3 بالمئة فقط من وظائف تلك الفئة العمرية معرضة لخطر مرتفع من الأتمتة.

ووجد أن فرص العمل التي يؤديها حاليا الشباب الذين هم في مقتبل العمر هي الأكثر عرضة للاختفاء. وأرجع سبب ذلك إلى أن وظائف المبتدئين تتركز في مهارات يمكن أتمتتها بسهولة أكبر.

جون ماكدونيل: حزب العمال إذا شكل حكومة فسوف يقود ثورة صناعية خضراء من أجل حماية مصالح العمال ومصالح الكوكب
جون ماكدونيل: حزب العمال إذا شكل حكومة فسوف يقود ثورة صناعية خضراء من أجل حماية مصالح العمال ومصالح الكوكب

وأشار المكتب إلى أن الوظائف التي تستند إلى مستويات التعليم المرتفع هي الأكثر حصانة من الأتمتة. وقال إن نسبة التعرض لخطر الأتمتة بالنسبة للوظائف التي تستند إلى التعليم الثانوي تصل إلى 39 بالمئة، بينما تنخفض إلى 1.2 بالمئة فقط بين وظائف أصحاب الشهادات الجامعية والعليا.

ونسبت صحيفة الغارديان إلى جون ماكدونيل وزير الخزانة في حكومة الظل لحزب العمال البريطاني المعارض قوله “إن العمال الأكثر عرضة لخطر الأتمتة هم الذين تضرروا بشدة من سياسات التقشف الحكومية”.

وشدد على ضرورة أن تناط مسؤولية رسم سياسات التأقلم مع تحديات المستقبل إلى العمال والنقابات لتفادي الوقوع ضحية للأتمتة. وأكد أن حزب العمال المعارض إذا ما شكل حكومة في المستقبل فستدخل بريطانيا في ثورة صناعية خضراء من أجل حماية مصالح العمال ومصالح الكوكب.

وقال مكتب الإحصاء الوطني إنه باستثناء نحو 20 وظيفة معرضة بشكل واضح لخطر الأتمتة، فإن القطاعات الأخرى يمكن أن تشهد زيادة في التوظيف.

وأشار إلى الخلافات الواسعة بين آراء الباحثين بشأن مدى تأثير الأتمتة على مستقبل سوق العمل. وقال إن دراسة أجريت في عام 2011 أدرجت قائمة طويلة من المهن على أنها معرضة لخطر الأتمتة، في حين أن الإحصاءات تظهر أن عدد الوظائف في

تلك القطاعات ارتفع بشكل كبير منذ ذلك الحين. وكانت دراسات سابقة قد وضعت وظائف خدمات الترفيه والملاهي في صدارة الأعمال المعرضة لخطر التشغيل الآلي، لكن البيانات تظهر العكس وتؤكد أن وظائف هذا القطاع نمت في الواقع بنسبة تزيد على 50 بالمئة بين عامي 2011 و2017.

وفي الخلاصة كان مكتب الإحصاءات البريطاني أقل تشاؤما من تقاريره السابقة. واستند إلى أن نسبة الوظائف المعرضة للخطر تراجعت في ذلك الإطار الزمني من 8.1 بالمئة إلى 7.4 بالمئة، لكن المكتب رفع تقديراته لعدد الوظائف المعرضة بدرجة متوسطة أو منخفضة لمخاطر الأتمتة.

17