زحف الذكاء الاصطناعي يحول مسار التنقل الجوي

أياتا تلزم شركات الطيران بتعقب كل حقيبة على متن الطائرة من لحظة بدء الرحلة حتى وصولها ومشاركة البيانات مع كافة الجهات ذات الصلة.
الأحد 2018/03/18
الاستسلام للتكنولوجيا

أبوظبي - يسهم استعمال الحلول الذكية في المطارات في تعزيز راحة المسافرين خلال القيام برحلاتهم، كما يساعد هيئات الطيران في أي دولة على تخفيض التكاليف بشكل أكبر، وهو ما يجعل كوكب الأرض أمام ثورة السفر الذكي.

وأكد خبراء أعدوا تقرير “التعقب الذكي”، الذي أصدرته شركة “سيتا” المتخصصة في تكنولوجيا معلومات النقل الجوي، أن استخدام التكنولوجيا المتطورة مثل الذكاء الاصطناعي لإدارة الأمتعة في المطارات خلال العقد القادم من شأنه أن يجعل المناولة الخاطئة للأمتعة مسألة نادرة.

ويقول إيليا جوتلين، وهو رئيس حلول السفر الجوي لدى سيتا، إن الشركة تؤمن بشكل قاطع بأن الاستخدام الهادف للبيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي سيحدث ثورة في قطاع النقل الجوي في المستقبل.

ورغم التزايد المستمر لأعداد المسافرين سنويا، إلا أن الخبراء يقولون إن كافة أنظمة مناولة الأمتعة حول العالم تشرف حاليا على مناولة أكثر من 4.5 مليار حقيبة كل عام.

ويتوقع أن تتضاعف هذه الأرقام خلال العقدين القادمين، مما يترتب على شركات الطيران والمطارات الاستعداد لذلك على أكمل وجه.

يتوقع أن تحدث المطارات الذكية خلال سنوات قليلة ثورة كبيرة في طريقة نقل المسافرين، لا سيما مع تخصيص الحكومات حول العالم لميزانيات أكبر من أجل توسيع المطارات ودعم بنيتها التحتية بأحدث الحلول التكنولوجية المبتكرة التي ستقطع نهائيا مع الطرق الكلاسيكية للسفر جوا

وتلعب سيتا دورا محوريا في تحديد إمكانيات البيانات الصادرة عن القطاع ككل بما فيها إدارة الأمتعة، إذ تحظى باهتمام كبير من قبل الشركة، ساعية إلى تحقيق الابتكار عبر التعاون مع جميع العاملين في القطاع.

وشهد قطاع النقل الجوي، وفقا للتقرير، تحسينات كبيرة على التكنولوجيا وعمليات المناولة خلال العقد الأخير، مما ساهم في تسجيل انخفاض ملحوظ في التكاليف الناجمة عن المناولة غير الصحيحة للأمتعة من 4.22 مليار دولار إلى 2.1 مليار دولار.

ويعمل قطاع الطيران حاليا على تطبيق قرار الاتحاد الدولي للنقل الجوي (أياتا) والذي يلزم جميع شركات الطيران في العالم بالقيام بتعقّب كل حقيبة على متن الطائرة من لحظة بدء الرحلة حتى وصولها ومشاركة هذه البيانات مع جميع الجهات ذات الصلة.

ويمكن بهذه الطريقة ضمان وصول الأمتعة للوجهة الصحيحة مع صفر من الأخطاء في معظم الأحيان، إلى جانب توفير معلومات لحظية ودقيقة عن كل حقيبة، الأمر الذي سيتطلب من العاملين في القطاع تطوير تقنيات إدارة الأمتعة.

وأوضح جوتلين أن قرار أياتا سيوفر مجموعة غنية من البيانات لقطاع النقل الجوي، وأن استخدام البيانات مع أدوات الذكاء الاصطناعي سيسهم بشكل غير مسبوق في تعزيز كفاءة عمليات مناولة الأمتعة، مما يسهم في توفير تجربة ركاب أفضل.

ويفترض أن يقدم الذكاء الاصطناعي معلومات شاملة لشركات الطيران والمطارات عن المسارات التي تسبب أكبر قدر من الجهد على الأنظمة وما هي العوامل المسببة لهذا الجهد.

كما ستوفر هذه التقنية، التي لم يعد ممكنا الاستغناء عنها في معظم القطاعات باعتبارها باتت جزءا من حياة الإنسان، تحليلات واقتراحات مختلفة عن أنماط حركة الأمتعة، بحيث يتم تسليم الأمتعة بشكل أكثر فعالية.

وستمكن الأجهزة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي من إدارة الأمتعة من لحظة استلامها من المسافرين إلى لحظة وصولها إلى وجهتها من دون أي تدخل بشري في هذه العملية، بالإضافة إلى توفير بيانات لحظية خلال الرحلة لشركة الطيران والمطار والمسافرين.

وشهد استخدام التكنولوجيا في الآونة الأخيرة تطورا كبيرا، ويعمل مجتمع النقل الجوي على الاستفادة من خبرات قطاع سلاسل التوريد الذي يعد القطاع الرائد في تطبيق نماذج الأعمال تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

وقال جوتلين “نحن نشهد التحول الرقمي في مجال مناولة الأمتعة وتعقبها، وأن التقرير الصادر عن سيتا يؤكد على أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي سيحدث نقلة نوعية ضمن القطاع خلال العقد المقبل”.

ورغم هذا التطور إلا أن رئيس حلول السفر الجوي يعتقد أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تصل إلى المستوى المطلوب وأنها تحتاج إلى المزيد من الوقت.

وأكد أن عمليات مناولة الأمتعة ستشهد المزيد من الخدمات التي يمكن للمطارات وشركات الطيران تقديمها للمسافرين.

الذكاء الاصطناعي يوفر بعض حلول تكنولوجيا المعلومات بما في ذلك حل يتيح الحصول على تصور مرئي لعمليات المطارات وحل للمراقبة البانورامية عبر الفيديو

ومن بين أبرز الحلول التكنولوجية المتاحة استخدام ماسح ضوئي ثلاثي الأبعاد مخصص للمطارات. وتقول شركة نوكتيك الذي تصنعه إنه عبارة عن نظام تفتيش باستعمال التصوير المقطعي بالأشعة السينية، وإنه لا يقارن بسرعة الحزام رغم قدرته على القيام بالمسح ثلاثي الأبعاد.

ويوفر الذكاء الاصطناعي أيضا بعض حلول تكنولوجيا المعلومات بما في ذلك حل يتيح الحصول على تصور مرئي لعمليات المطارات وحل للمراقبة البانورامية عبر الفيديو.

كما تقدم شركة أندوبيرم مفهوما جديدا لتكنولوجيا الإنارة أطلقت عليه مصطلح المستقبل الذكي لإنارة المطارات، مشيرة إلى أن الحل الذكي الجديد سيوفر وفورات تصل إلى 40 بالمئة في الطاقة والصيانة.

ومن الابتكارات التي توفرها التكنولوجيا كذلك، تصور مرئي لعمليات المطارات والمراقبة البانورامية عبر الفيديو وسحابة الطيران، التي يمكن لها مجتمعة أن تعزز تجربة المسافرين، فضلا عن تحسين البنية التحتية لتكنولوجيا الاتصالات اللازمة لتشغيل منصات سحابة الطيران.

ويؤكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن الاستعمال المتزايد للأجهزة والتطبيقات والشبكات الإلكترونية سيفتح عالما جديدا تماما لدمج العديد من النظم في بيئة المطارات لتكون مطارات ذكية.

وتشير الكثير من الدراسات إلى أن حوالي 80 بالمئة من المطارات حول العالم ستستثمر في نظام الإشارات اللاسلكية وفي تقنيات حديثة أخرى خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يتيح للمسافرين ترقّب رحلات جوية أكثر أمنا مستقبلا.

17