زحف الشريعة.. خطة إخوانية لإدخال الشريعة الإسلامية إلى أميركا

الثلاثاء 2013/09/17
مظاهرة أمام البيت الأبيض تندد بجماعة الإخوان المسلمين

نظرا إلى عدم إعجابهم بالفلسفة الغربية ربما لم يسمع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بمثل ذكره لأول مرة رجل السياسة الرومي شيسرو، والذي يقول: «وضع العربة أمام الحصان». وعلى مدى أكثر من ألفي عام استعملت العبارة للإشارة إلى سوء ترتيب الأولويات. لكن في أعقاب عزل الجيش المصري لرئيس البلاد الخامس – والأول المنتخب – محمد مرسي من منصبه بدأ الاخوان في تعلّم تلك العبارة.

منذ نشأة الجماعة في 1928 تعرّض الإخوان المسلمون إلى الاضطهاد بسبب التزامهم بهدف واحد وهو تحويل العالم إلى امبراطورية إسلامية. وإدراكا منهم أن الأسلمة تبدأ من الداخل، في أرض الوطن، جاهد الإخوان على مدى أكثر من ثمانية عقود، تحت سلطة أربعة رؤساء، ساعين إلى تحقيق الهدف في مصر. ومثل حصان سبّاق في اتجاه العودة نحو البيت تسارعت خطى الإخوان لإحساسهم بأن النصر قريب مع انتخاب محمد مرسي رئيسا لمصر.

خطوة صغيرة

رأى الإخوان مكاسبهم عبارة عن «خطوة صغيرة» من أجل الإسلام و»قفزة عملاقة «من أجل مسلمي العالم». ولعدم اكتفائهم بخطى صغيرة ناجحة انتقلوا إلى القيام بقفزة عملاقة في مصر، لكنهم تعثروا ويبدو أنهم رجعوا إلى الوراء.

يدّعي إعلان إشهاري أميركي أن أربعة من خمسة أطباء أسنان ينصحون بالمنتج المعلن عنه، ملمحا إلى أن الأربعة الناصحين به لديهم علم أكبر من الواحد الذي لم ينصح بذلك المنتج. وبشكل مماثل أربعة من خمسة رؤساء مصريين سعوا إلى التقليل من تأثير الإخوان المسلمين ملمحين بأن لديهم علما أكبر بالأسباب التي تجعل حركة الإخوان خطرة، وهو موقف يدركه العسكر المصري.

قام الرئيس الأميركي باراك أوباما بتجاهل الخطر في سنة 2011 حيث أعلن أن الولايات المتحدة ستعمل مع الإخوان المسلمين، وهي الحركة التي تعمل على المدى البعيد على انهيار أميركا. كان محمد مرسي «صورة الواجهة» لحركة الإخوان المسلمين وقد وصل إلى الحكم لأن الإخوان هم المنظمة الوطنية الوحيدة التي لديها البنية التحتية القادرة على دعم مترشح. وبينما أظهر مرسي عجزه كرئيس وفشل في إيجاد حلول لأهم المشاكل مثل الاقتصاد عمد إلى مساعدة الإخوان المسلمين للتمكّن من السيطرة على الشعب.

لكن، لم ينجح في خداع الشعب، بما أن مرسي وضع العربة أمام الحصان وذلك بالسعي سريعا إلى فرض إرادة الإخوان على المصريين. ومقارنة مع الاتحاد السوفيتي لم يسع مرسي إلى غلاسنوست ولا إلى برسترويكا. فما خطّطه الإخوان في مصر يتجاوز حدود البلاد كثيرا.

في بداية التسعينات وثّقت جماعة الإخوان استراتيجيتها في وثيقة سرية (لم تكتشف إلا سنة 2004) لنشر الإسلام إلى حدود الولايات المتحدة الأميركية. ففي خطة لعبة يمكن وصفها بخطة «زحف الشريعة» سعت الحركة إلى إدخال الشريعة الإسلامية إلى الولايات المتحدة بهدف جعلها تعوض تدريجيا الحقوق التي يضمنها الدستور الأميركي.

زحف الشريعة

هل يبدو هذا غريبا؟ لقد سبق وأن رأينا الشريعة تطبق في المحاكم الأميركية. إن استراتيجية حركة الإخوان المسلمين تقضي بهجرة المسلمين إلى أميركا متجاهلة مفهوم التنوع الثقافي عبر عدم الاندماج وبذلك يبقى المسلمون جادين في سعيهم إلى الأمام والتكاثر للحصول على المزيد من النفوذ في البلاد.

فكرة تكوين مجموعة سكّان مسلمة كبيرة وغير مندمجة تقوم على اكتساب نفوذ في الأراضي الأجنبية طالما روّج لها زعماء من أمثال رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان الذي قال يوما «المساجد هي ثكناتنا، والقباب هي خوذاتنا والمنارات هي سيوفنا والمؤمنون هم جيشنا». وليس هناك شك في الدور الذي ينوي هؤلاء الزعماء إسناده إلى هذا الجيش.

أحد الأمثلة عن تطبيق محكمة ولاية للشريعة تتعلق بزوج مسلم متهم باغتصاب زوجته المسلمة. وبحجة أن الشريعة تسمح للزوج بفرض نفسه على زوجة غير موافقة حكم له بالبراءة. وللمرء أن يتساءل متى سيطبق هذا التفكير على متهمين مسلمين قتلوا أحد أفراد العائلة وإعلان براءتهم استنادا إلى المفهوم الإسلامي المسمى بجرائم الشرف؟.

الجهاد السلمي

تتضمن خطة الإخوان المسلمين في البداية استعمال الجهاد «السلمي» لفرض الشريعة باللعب على مفهوم الاستقامة سياسيا من أجل الرفع من مكانتهم في مقابل التقليل من القيم الأميركية. وعند تحقيق هذا الهدف بعد إيهام الأميركيين بأمان زائف يأتي دور الجهاد «العنيف». لقد أنشأ الإخوان المسلمون العشرات من «الشركات الأمامية» في الولايات المتحدة من أجل إطلاق الجهاد السلمي، ويرفعون راية الإسلاموفوبيا كلما تمّ التعبير عن ازدياد نفوذ المسلمين على حساب القيم والمبادئ الأميركية.

لقد أتاح هذا الاحتجاج لشركة أمامية لعب دور في تقديم مشورة للجيش الأميركي بأن يقبل من هو مؤهل كقائد ديني داخل صفوفه عبر الدعوة إلى دين يقول بأفضلية الإسلام والموت للكفار. عندما وضعت مدينة نيويورك إعلانا على الحافلات يظهر صورا لستة عشر مجرما مطلوبا من أجل أعمال إرهابية عارضت شركة أمامية تابعة للإخوان المسلمين الصورة المنقولة باعتبار المشتبه بهم جميعا من المسلمين ونجحت في جعل المدينة تسحب الإعلان.

كل هذا يترك المرء يحس بمشاعر مزدوجة، فالعنف الذي أظهره الجيش المصري ضد مرسي ومؤيدي الإخوان المسلمين مثير للقلق لكن كذلك من المقلق ترك حركة الإخوان غير مقيدة في سعيها إلى التأثير ليس على الداخل المصري فقط بل على خارجها أيضا. علينا أن ندرك أن حركة الإخوان المسلمين هي المقابل السني لإيران فمثلما أسس الأئمة الإيرانيون بيئة آمنة يزدهرون فيها ويصدرون منها العنف لنشر قراءتهم الشيعية للإسلام يسعى الإخوان أيضا إلى تحقيق هذا الهدف.

لكن هناك فرقا كبيرا بين الجانبين إذ أن الأئمة في طهران نجحوا لأنهم تيقنوا من العمل في وطن مؤمّن قبل إطلاق الجهاد بينما أصبح الإخوان متحمسين على إثر النجاح داخل البلاد في البداية وفشلوا في الوصول إلى نفس النتيجة. وعند إدراك الجيش للنوايا الحقيقية للإخوان عزم على القضاء على قيادة مدنية عازمة على فتح الباب على مصراعيه للإخوان المسلمين حتى يدعموا نفوذهم. لقد تعلم الإخوان المسلمون من إجراءات الجيش المصري معنى عبارة وضع العربة أمام الحصان وهو درس يتمنى المرء ألا يتعافى الإخوان بعده.

* عقيد أميركي متقاعد

6