زحف المسلحين يؤذن بنهاية عهد نوري المالكي

الجمعة 2014/06/13
المسلحون أسقطوا مدنا وخلخلوا "عرش" المالكي

بغداد - تعذّر أمس عقد جلسة لمجلس النواب العراقي، على خلفية الأحداث العاصفة التي تعرفها البلاد، الأمر الذي مثّل حسب وصف مراقبين “ضربة قاصمة” لرئيس الوزراء نوري المالكي الذي كان يسعى لانتزاع تصويت من المجلس على إعلان حالة الطوارئ بما يعني عمليا حصر جميع السلطات بيده وتفويضه اتخاذ أخطر القرارات، الأمر الذي كان سيعني بالنتيجة تمديد ولايته على رأس الحكومة تحت ذريعة الوضع الأمني الذي يصعب تحديد فترة زمنية واضحة لعودته إلى طبيعته.

وكشف فشل مجلس النواب العراقي في جمع النصاب المطلوب لعقد جلسة الأمس حجم عزلة المالكي ورفضه حتى من داخل عائلته السياسية ممثلة بالأحزاب الدينية، في ظل بوادر عن عزلة دولية تجلّت في تساؤلات من داخل الولايات المتحدة عن مدى “مناسبة” دعم المالكي في حربه الداخلية وتسليح قواته.

ولم يحضر من نواب البرلمان العراقي أمس سوى 128 من مجموع 328 نائبا، فيما النصاب المطلوب لعقد الجلسة 163 نائبا.

وقد عكس حجم الغياب توسّع الرفض السياسي للمالكي والخوف من منحه سلطات مطلقة في هذه المرحلة الحرجة، وفي ظل تحميله مسؤولية الأحداث الخطرة الجارية بالبلاد والتي يصفها البعض بـ”زلزال” سيخلف آثارا على مستقبل العراق.

ويتجاوز رفض المالكي الأوساط السياسية الكردية والسنيّة المعروفة بمواقفها المناهضة له، إلى حلفائه الشيعة، وحتى داخل التحالف الوطني الذي هو جزء منه، حيث تحدّثت مصادر عن اجتماع عاصف لقادة التحالف الأساسيين في منزل في منزل إبراهيم الجعفري انفضّ دون أي اتفاق وتم إلغاء المؤتمر الصحفي الذي كان مقررا أن يعقبه بعد أن تجمّع الصحفيون لحضوره ومعرفة ما يتمخض عن الاجتماع من قرارات.

وعبّر قادة لأحزاب دينية شيعية صراحة عن رفضهم منح المالكي المزيد من السلطات محمّلين إياه مسؤولية الفشل الأمني وسقوط مناطق هامة بأيدي المسلحين.

وقال عضو كتلة الأحرار التابعة للتيار، عواد العوادي، أمس إن المالكي “لا تنقصه الصلاحيات ليطالب بإقرار قانون الطوارئ”، مؤكدا أنّ الكتلة “تساند، وبقوة، القوات العسكرية التي تقاتل الإرهاب في جميع المحافظات ولكننا ضد القيادات الأمنية الفاسدة وطالبنا بتطهير المؤسسة العسكرية منهم لكن المالكي رفض”.

وأضاف: “القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي كان متفرعنا على جميع شركائه السياسيين في التحالف الوطني وخارجه ولم يسمِّ وزراء الدفاع والداخلية والأمن الوطني.. والمالكي لا تنقصه صلاحيات ليطالب بقانون الطوارئ، فالقضاء فعلياً بيده والأجهزة الأمنية كلها بيده والمالية وصرف المليارات أيضا”.

وذكر أن “المالكي في كل أزمة يخلق الأعذار الواهية وغير المبررة”.

وفي سياق متّصل لم يتردّد عضو في الائتلاف الذي ينتمي إليه المالكي في الربط بين سعي الأخير لإعلان الطوارئ ومساعيه لتمديد فترة حكمه. وقال النائب علي شبر عضو التحالف الوطني عن ائتلاف كتلة المواطن بزعامة عمار الحكيم إنّ “منح البرلمان تفويضا للقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي بإعلان حالة الطوارئ لن يغير من الواقع شيئا بسبب وجود قادة أمنيين فاشلين وأغلب الكتل السياسية متخوفة من هذا الطلب لتوقيته مع قرب المصادقة على نتائج الانتخابات ورغبته بنيل الولاية الثالثة”.

وذكر شبّر أن “الأحداث الأخيرة التي جرت في نينوى وبعض المناطق تدلّل على ضعف القيادة الأمنية في أداء دورها في مسك الأرض ومحاربة المسلّحين وتخطيط المجاميع المسلّحة وإمكانياتها فاق الخطط التي وضعتها القوات الأمنية الحكومية والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي يحتاج إلى استبدال للقيادات الأمنية التي تشرف حاليا على الملف الأمني والتي لم تحقق النجاح منذ سنوات وان المالكي لا يحتاج إلى قانون للطوارئ بقدر ما يحتاج إلى اختيار الضباط والقادة الأكفاء لمواجهة الإرهاب”.

3