زحمة مؤتمرات بشأن سوريا تمهيد لتسوية أم تمديد للأزمة

تسجل الساحة السورية حراكا دبلوماسيا لافتا يتجسد في سلسلة من المؤتمرات بدايتها ستكون من أستانة، ويرى البعض أن هذه المؤتمرات والتي يناهز عددها الأربعة، تصب في إطار التمهيد لتسوية سياسية، في المقابل يبدي آخرون تشاؤما نتيجة استمرار تباعد المواقف بين القوى المؤثرة.
الاثنين 2017/10/30
تائه في بحر من المؤتمرات

دمشق- تنطلق اليوم الاثنين جولة جديدة من مفاوضات أستانة بشأن سوريا ستركز على تثبيت وقف إطلاق النار في مناطق خفض التصعيد، وبحث تموضع قوات المراقبة في إدلب شمال غرب سوريا، بشكل مفصل.

وكانت الجولة الماضية قد نجحت في التوصل إلى اتفاق بشأن منطقة خفض تصعيد جديدة في محافظة إدلب، التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام المتطرفة، بيد أن تلك الجولة لم تحقق خرقا حيال كيفية توزيع الدول الضامنة؛ إيران وروسيا وتركيا قواتها لمراقبة وقف إطلاق النار في المحافظة.

وسجلت في الفترة الأخيرة إمكانية تصادم بين قوات موالية لتركيا وأخرى تابعة للنظام السوري، في إطار التنافس على السيطرة على مطار أبوالظهور العسكري، ما يعكس حالة من انعدام الثقة بين الجانبين وخصوصا لجهة النظام الذي يخشى من انقلاب تركي على التفاهمات التي جرت في استحقاق أستانة الماضي والذي تم بمقتضاه القبول بدخول قوات تركية إلى إدلب.

وسبق انطلاقة هذه الجولة من أستانة اتصال هاتفي بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان يعتقد أنه ركز على ضرورة الوصول إلى تفاهم نهائي بخصوص إدلب، وأهمية تعزيز الثقة.

مراقبون يستبعدون أن تؤدي كل هذه المؤتمرات إلى تحقيق خرق في جدار الأزمة حيث لا تزال المواقف بين القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا متباعدة

ومن المرجح وفق المراقبين أن تشهد الاجتماعات التي ستدار على مدى يومين بحث توسيع الأطراف المشاركة في مراقبة وقف إطلاق النار لتشمل العراق والصين، وسبل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، وخاصة منطقة الغوطة الشرقية، ضمن إطار إجراءات بناء الثقة.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن روسيا قد تعيد طرح موضوع “لجان المصالحة” على أجندة الاجتماعات، وهو الأمر الذي لا تنظر إليه المعارضة المسلحة بإيجابية.

وتصر روسيا على تشكيل لجان مصالحة في مناطق خفض التصعيد بعد أن ثبتت فعاليتها في إعادة سيطرة النظام على العديد من المناطق وخصوصا في ريف دمشق. وترفض تركيا وفصائل المعارضة السير في هذا الخيار لأن الأخيرة ستكون الخاسر الأكبر.

وإلى جانب الملفات المتعلقة بالمسائل الميدانية ستركز الجولة الجديدة من أستانة على ملف الأسرى والمفقودين والمحتجزين حيث أن المعارضة السورية تصر على إنهاء هذا الملف الذي لطالما عانى من التسويف والمماطلة طيلة الجولات الماضية.

ويترأس مستشار وزارة الخارجية التركية “سداد أونال” وفد بلاده، فيما يرأس الوفد الروسي ألكساندر لافرنتيف، مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين الخاص بشؤون التسوية في سوريا، أما رئيس الوفد الإيراني فهو مساعد وزير الخارجية حسين جابري أنصاري.

وسيشارك كل من الأردن والولايات المتحدة بصفة مراقب في هذه الجولة التي تأتي مقدمة لسلسة من المؤتمرات سيشهدها نوفمبر، والتي يأمل العديد في أن تصب في النهاية باتجاه إنهاء الصراع. ومن هذه المؤتمرات مؤتمر الرياض 2 الذي تقوده الهيئة العليا للمفاوضات والغرض منه تجميع صفوف المعارضة تمهيدا لتشكيل وفد موحد في جنيف.

وينعقد المؤتمر، بحسب قياديين في الهيئة، في 10 نوفمبر الجاري، وسط انقسامات بين قوى تطالب بحل الهيئة وتشكيل جسم معارض جديد، وقوى أخرى تطالب بتوسيع قاعدة المشاركين فيها بإضافة شخصيات ومنصات أخرى على غرار منصة موسكو والقاهرة.

ويرى مراقبون أن هناك نية في مشاركة أكبر قدر من الفصائل المسلحة، وإبعاد الأطراف المتشددة، كما سيكون هناك حضور أكبر لممثلين عن الجانب الكردي عبر شخصيات مستقلة، وأيضا للمجلس الوطني الكردي. ومعلوم أن هناك فيتو تركيا على مشاركة فاعلة للأكراد في سوريا، وخاصة للمقربين من الاتحاد الديمقراطي الذي تعتبره امتدادا لحزب العمال الكردستاني.

حسن عبدالعظيم: مؤتمر الرياض 2 سيبحث عن صيغة سياسية ترضي الإرادة الدولية

وبعد فشل المؤتمر الأول يعتقد متابعون أن المعارضة السورية ستتوصل هذه المرة إلى اتفاق، خاصة وأن الواقع الميداني في سوريا والمشهدين الإقليمي والدولي تستجوب عليها تغيير استراتيجيتها وإلا فإن منصاتها الكثيرة ستجد نفسها على الهامش. وقال الأحد المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية حسن عبدالعظيم إن “مؤتمر الرياض 2 سيبحث عن صيغة سياسية ترضي الإرادة الدولية في الفترة المقبلة”.

وفيما يبدو أن مؤتمر الرياض 2 قابل لأن يحقق نقلة نوعية في طريقة تعاطي المعارضة، فإن مؤتمرا آخر سيعقد وهذه المرة في حميميم برعاية روسية تقول المؤشرات إنه لن يحقق تقدما يذكر، في ظل معارضة العديد من الأطراف. وتحضر موسكو لعقد مؤتمر في قاعدة حميميم يضم عشائر ومجالس مصالحة، وأقليات سورية وعلى رأسها الجانب الكردي.

ويرجح أن ينعقد المؤتمر في 18 نوفمبر وسط تأكيدات روسية على أنه لن يكون بديلا عن جنيف الذي ستعقد جولته بعيد اجتماع حميميم. وتنظر تركيا بقلق إلى هذا المؤتمر الذي أطلق عليه عنوان “مؤتمر شعوب سوريا” والذي يتوقع أن يشهد مشاركة للاتحاد الديمقراطي الكردي.

ومؤخرا عقد اجتماع في الحسكة أقصى شمال شرق سوريا بين ممثلين عن النظام برئاسة اللواء علي مملوك وممثلين عن الاتحاد الديمقراطي، لتقريب المواقف بين الطرفين قبيل اجتماع حميميم.

ووفق معطيات فقد عرض مملوك على الوفد الكردي منحهم إقليم حكم ذاتي في الشمال، مقابل انسحابهم من المناطق ذات الغالبية العربية، الأمر الذي قابله الأخير بالرفض مؤكدا ضرورة بناء فيدرالية سورية.وهناك ميول روسية أميركية لتركيز فيدرالية في سوريا بيد أن النظام والمعارضة يرفضان هذه الفكرة على الأقل ظاهريا، ويقول مراقبون إنه من المرجح أن يوافق الطرفان تحت ضغط دولي على هذا الطرح.

وستناقش فكرة الفيدرالية ليس فقط في اجتماع حميميم المرتقب، بل وأيضا في مؤتمر جنيف الذي سيكون خاتمة هذه المؤتمرات المعلنة، والذي سيعقد في 28 نوفمبر، بحسب الموفد الأممي إلى سوريا ستفان دي ميستورا.

ويستبعد مراقبون في أن تؤدي كل هذه المؤتمرات إلى تحقيق خرق في جدار الأزمة حيث لا تزال المواقف بين القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا متباعدة، وسط عودة نغمة رحيل الرئيس بشار الأسد الذي قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إن أيامه باتت معدودة.

2