زخم جديد لإعادة هيكلة الاقتصاد العماني في عام 2017

شهد عام 2016 تسارع زخم إعادة هيكلة الاقتصاد العماني، لتمهيد الطريق لإحداث نقلة نوعية في عام 2017 حيث تستعد مسقط لتنفيذ مرحلة متقدمة من خطط تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، في ظل تأكيد على أن تحديات انخفاض أسعار النفط، تمثل فرصة لتغيير بنية الاقتصاد العماني.
الثلاثاء 2017/01/03
عمان تتطلع إلى آفاق جديدة

اتخذت سلطنة عمان في العام الماضي خطوت كبيرة نحو بناء الاقتصاد على أسس مستدامة. وقد بدأتها باتخاذ قرار جريء بتحرير أسعار وقود السيارات وفقا للأسعار العالمية منذ بداية العام.

وأكدت في بداية يناير 2016 عزمها إجراء إصلاحات اقتصادية هيكلة، لخفض اعتمادها على النفط إلى النصف خلال 5 سنوات، بعد خطوات لخفض عجز الموازنة من خلال خفض الإنفاق وزيادة الضرائب وإصلاح دعم الوقود.

وأعلن المجلس الأعلى للتخطيط عن خطة تمتد لفترة 5 سنوات، لخفض اعتماد اقتصادها على صناعة النفط بمقدار النصف، لتخفيف ضغوط تراجع أسعار الخام على المالية العامة للبلاد. وقالت المديرة العامة للتخطيط التنموي في المجلس، انتصار بنت عبدالله الوهيبية، إن “الخطة تستهدف التركيز على 5 قطاعات واعدة، هي الصناعة التحويلية والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والثروة السمكية والتعدين، حيث تتمتع سلطنة عمان بالكثير من المقومات لتحقيق هذا الهدف”.

أبرز المحطات الاقتصادية لعام 2016
*تحرير أسعار الوقود وفقا للأسعار العالمية

*زيادة حصة الاستثمارات في الموازنة

*خطة خمسية جديدة لتنويع الاقتصاد

*إصلاحات تشمل 500 سلعة وسياسة

*زيادة ضرائب قطاعي الطاقة والتعدين

*زيادة الرسوم على شركات الاتصالات

وتستهدف الخطة 2016 - 2020 التي أعلنها إجراء إصلاحات تتعلق بأكثر من 500 برنامج وسياسة، من أجل تنويع الاقتصاد وخفض مساهمة صناعة النفط في الناتج المحلي الإجمالي إلى 22 بالمئة من 44 بالمئة حاليا.

وكشفت الحكومة عن خطة لزيادة الاستثمارات السنوية إلى ما يعادل 28 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، لتصل الاستثمارات المجمعة خلال سنوات الخطة الخمس إلى نحو 106 مليارات دولار، مقابل 99 مليار دولار في الخطة الخمسية السابقة.

وأكدت الوهيبية إن الخطة الخمسية الجديدة استحدثت منهجية التحوط في ظل عدم اليقين، نظرا للتقلبات في أسعار النفط ومن ثم إعداد سيناريوهات مختلفة بدلا عن السيناريو الواحد لتقدير تأثير التقلبات في أسعار النفط على أداء الاقتصاد الوطني.

وذكرت أن سياسة التنويع الاقتصادي تستهدف استدامة التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى معيشة المواطن وتوفير فرص التوظيف للشباب. كشفت أن الخطة الخمسية الجديدة تستهدف استثمارات إجمالية تزيد على 106 مليارات دولار.

وقال رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية سعيد بن محمد الصقري إن التنويع الاقتصادي ضروري لاستدامة النمو. وأشار إلى إنشاء وتطوير وتوزيع المناطق الصناعية والمناطق الحرة على مختلف محافظات السلطنة ومنها المشروعات الكبيرة مثل مصانع الألمنيوم والحديد والصلب والبتروكيماويات.

ومع بداية العام الجديد أعلنت مسقط عن موازنةعام 2017 بإنفاق متوقع يصل إلى 30.4 مليار دولار، وعجز متوقع يبلغ نحو 7.8 مليار دولار، مع اعتماد سياسة تقشف تتضمن خفض الإنفاق والدعم الحكومي وفرض ضرائب ورسوم جديدة.

انتصار الوهيبية:

نستهدف التركيز على الصناعة التحويلية والنقل والسياحة والثروة السمكية والتعدين

وخصصت الموازنة نسبة 23 بالمئة من الإنفاق للتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وهي قطاعات “تمس بشكل مباشر معيشة الناس اليومية”. وأعلنت الحكومة أن إيجاد وظائف في الدولة “سيكون محدودا”.

واستندت الموازنة إلى إنتاج 970 ألف برميل من النفط يوميا، بعد خفضه من مستوى مليون برميل يوميا، بموجب الاتفاق بين المنتجين من داخل منظمة أوبك وخارجها على خفض الإنتاج لدعم أسعار النفط.

وشهد عام 2016، انخفاض عائدات النفط بنسبة 67 بالمئة مقارنة مع عام 2014، بحسب وزارة المالية التي تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 2 بالمئة في العام المقبل بفضل تحسن أسعار النفط.

وأكدت مسقط عزمها تشديد بعض القوانين الخاصة بزيادة الضرائب كما سيتم تطبيق الضريبة الانتقائية على بعض السلع الخاصة كالتبغ والكحول وغيرها بشكل متزامن مع تطبيقها في باقي دول مجلس التعاون الخليجي. كما سيتم تعديل رسوم إصدار تراخيص استقدام العمال الأجانب ورسوم الخدمات التي تقدمها شرطة عُمان والحد من الإعفاءات الضريبية للشركات والمؤسسات ورفع كفاءة تحصيل الضرائب وتفعيل الرقابة والمتابعة، بحسب الوزارة.

وفي مايو الماضي بدأت سلطنة عمان مرحلة جديدة من الإجراءات التقشفية بفرض زيادة جديدة على الضرائب المفروضة في قطاعي الطاقة والتعدين من أجل زيادة الإيرادات لتمويل العجز في الموازنة.

ويتوقع أن توفر تلك الإجراءات نحو 790 مليون دولار لخزينة الدولة لتضاف إلى إجمالي الإيرادات المقدرة في عام 2016 بنحو 23 مليار دولار، والتي تشكل الإيرادات النفطية منها 72 بالمئة.

وقبل نهاية العام بيومين أعلنت هيئة سوق المال عن رفع رسوم شركات الاتصالات التي تدفع للحكومة لتصل نسبتها 12 بالمئة بدلاً من 7 بالمئة اعتبارا من مطلع العام الحالي.

11