زخم جديد لثورة الإصلاحات الاقتصادية في السعودية

أجمع المحللون على أن برنامج الإصلاح الاقتصادي في السعودية سيكتسب زخما جديدا بعد تعيين مهندس البرنامج الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد. وأكدوا أن بناء الاقتصاد على أسس مستدامة سيكون محورا أساسيا في جهود الرياض في المرحلة المقبلة.
الخميس 2017/06/22
ترجيح تحول السعودية إلى ورشة عمل

الرياض – رغم كثرة الملفات الساخنة التي تواجه الأسرة الحاكمة في السعودية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد وتسريع انفتاحه على أحدث التقنيات والنشاطات الجديدة سيكون حجر الزاوية في سياسات الرياض في السنوات المقبلة.

وتستند تلك الآراء إلى تعيين صاحب “رؤية 2030” الطموحة في منصب ولي العهد سيزيد من صلاحياته في رسم مستقبل البلاد على المدى البعيد وتنفيذ الرؤية التي وضعها لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط وجذب الاستثمارات إلى قطاعات جديدة بينها الترفيه في دولة أكثر من نصف سكانها دون 25 عاما.

وقد اتضح ذلك في ترحيب جميع الأوساط الاقتصادية وحالة التفاؤل التي عمت الشباب بعد إعلان التعديلات في أعلى هرم السلطة والتي ذهب معظم المناصب فيها إلى جيل الشباب في أكبر تحول سياسي في تاريخ البلاد.

ولتعزيز زخم التفاؤل الذي عم الأوساط الاقتصادية والشعبية، سارعت الحكومة السعودية أمس إلى إعلان إعادة جميع البدلات والمكافآت والمزايا المالية لموظفي الدولة من مدنيين وعسكريين بأثر رجعي.

وكانت الرياض قد خفضت المزايا المالية في سبتمبر الماضي لترشيد الإنفاق بعدما واجهت ميزانيتها ضغوطا بسبب تراجع أسعار النفط. لكنها أعلنت في أبريل أنها ستعيدها من أجل تحفيز النمو الاقتصادي وأيضا لأن العجز في الربع الأول كان أقل من المتوقع.

ولم تذكر الوكالة المزيد من التفاصيل لكن مازن السديري رئيس وحدة الأبحاث في الراجحي كابيتال المالية قال إن الأمر سيعني فعليا إعادة 6 شهور من العلاوة السنوية إلى موظفي الدولة.

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة هذا القرار تتراوح بين 2.1 إلى 2.4 مليار دولار. ورجح السديري ألا يكون لإطلاق تلك المخصصات أي تأثير يذكر على توازنات الإنفاق في العام الحالي.

وتشير التقديرات الأولية للحكومة إلى أن موازنة العام الحالي ستسجل عجزا بقيمة 52.8 بالمئة، لكن مستويات العجز سجلت تراجعا بنسبة 71 بالمئة في الربع الأول من العام.

وقال محللون إن هذا التغيير سيمكن الأمير محمد بن سلمان من الإسراع بخططه لبناء الاقتصاد على أسس حديثة واستحداث قطاعات جديدة مثل مجمعات الموانئ وتطوير صناعة التعدين وخصخصة الكثير من المؤسسات والخدمات الحكومية.

وأكد جون سفاكياناكيس مدير مركز الخليج للأبحاث ومقره الرياض أن “التغيير يعطي دفعة هائلة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي (رؤية المملكة 2030) ونموذج التحول بأكمله الذي تسعى الرياض إلى تطبيقه والأمير محمد بن سلمان مهندسه. من المهم أن يشرف الأمير محمد بنفسه على تنفيذ رؤيته واستراتيجيته”.

وذهب محللون ماليون إلى أن تصعيد الأمير محمد لتولي ولاية العهد، يؤكد أن العناصر المهمة في الإصلاحات الجذرية لتنويع اقتصاد السعودية لعصر ما بعد النفط ستستمر وتترسخ في الفترة المقبلة.

مونيكا مالك: الأمير محمد يقود بالفعل الأجندة الاقتصادية وبرنامج التحول الاقتصادي

وقـالت مونيكـا مالك كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبـي التجاري “لا نتـوقع أن نـرى أي تغييرات كبيرة في جوانب رئيسية للسياسة بما في ذلك الاقتصاديـة. الأمير محمد بن سلمان يقود بالفعل الأجندة الاقتصادية والسعي نحو تحويل وتحرير الاقتصاد”.

وأعلن الأمير محمد في العام الماضي تغييرات كاسحة تهدف إلى إنهاء ما يصفه “بإدمان” المملكة عل النفط في إطار حملته للتعامل مع تحديات جذرية لم يسبق للسعودية أن تصدت لها.

ويرأس الأمير محمد أيضا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يضم مجموعة من الوزراء يلتقون أسبوعيا للإشراف على جميع عناصر السياسة التي تمس الاقتصاد أو القضايا الاجتماعية مثل التعليم والصحة والإسكان.

كما يرأس المجلس الأعلى لشركة أرامكو مما يجعله أول فرد من العائلة الحاكمة يشرف مباشرة على الشركة المملوكة للدولة.

وتسعى السعودية في إطار برنامج التحول الاقتصادي إلى إدراج أرامكو في البورصة المحلية وعدد من البورصات العالمية خلال العام المقبل. وتعتزم طرح نحو 5 بالمئة من أسهم الشركة للاكتتاب العام للمساعدة في إنشاء أكبر صندوق استثماري في البلاد بقيمة تبلغ نحو تريليوني دولار.

وتنص خطة الإصلاح الاقتصادية أيضا على رفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من 40 إلى 60 بالمئة وزيادة نسبة النساء العاملات من 22 إلى 30 بالمئة بحلول عام 2030.

وقدم الأمير محمد في بداية مايو الماضي تفاصيل طموحة وغير مسبوقة لخطة التحول الاقتصادي تتضمن ضخ مئات مليارات الدولارات في الاقتصاد المحلي ومعالجة أزمة الإسكان المزمنة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية والدخول في قطاعات اقتصادية جديدة.

وتتمحور الخطط حول نشاطات صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي تسعى من خلاله لخلق إيرادات مالية تحول إلى خزينة الدولـة وتسهم في العديد من القطـاعات غير النفطية بهـدف تنويع مصـادر الدخـل. وكشف الأمير محمد عن خطط لخصخصة بعض النشاطات الحكومية ومن ضمنها القطاع الصحي من أجل تعزيز التزام الحكومة بتقديم علاج طبي للمواطنين السعوديين دون أن تقوم بالضرورة بإدارة المستشفيات.

11