زخم جديد لصناعة تدوير النفايات في مصر بتمويل أوروبي

تشير تقديرات الخبراء إلى أن تطوير أساليب الاستفادة من النفايات في مصر يمكن أن يوفر ما يصل إلى 3.4 مليار دولار سنويا ومئات الآلاف من فرص العمل، إضافة إلى توفير الكثير من المواد الأولية التي يمكن تصنيعها مجددا بدل استيرادها من الخارج.
الثلاثاء 2017/06/06
مصدر كبير للثروة

القاهرة - كشف البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير عن خطة طموحة لتمويل إنشاء منظومة متكاملة لجمع القمامة وتدوير المخلفات بالتعاون مع الحكومة المصرية.

وقالت كاترينا هانسن نائبة المدير التنفيذي للبنك في تصريح خاص لـ“العرب” إن “الحزمة التمويلية سيتم تخصيصها لتطوير 570 شركة تعمل في مجال الحفاظ على البيئة وجمع المخلفات”.

وأوضحت هانسن أن البنك يعتزم توجيه نحو 80 بالمئة من حجم التمويل المتاح لمصر إلى مشروعات القطاع الخاص في مجال الحفاظ على البيئة.

وتبلغ حزمة المساعدات المقدمة لمصر نحو 1.24 مليار دولار، ويوجه منها 993 مليون دولار للمشروعات الخاصة بالبيئة وتدوير المخلفات.

وتأتي المبادرة بعد تفاقم حجم الخسائر التي تلاحق اقتصاد البلاد بسبب التلوث الناتج عن عدم معالجة النفايات التي قدر البنك الدولي حجمها بنحو 1.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي 3.4 مليار دولار.

وتوجد بمصر نحو 1500 شركة لجمع القمامة خارج نطاق الاقتصاد الرسمي وتنتشر في جميع المحافظات، وتوفر وظائف لأكثر من 360 ألف مواطن يعملون في ظروف غير آدمية.

ويقدر حجم مخلفات المنازل والمحلات والأسواق بنحو 22 مليون طن سنويا، تقسم إلى 13.2 مليون طن مخلفات من الطعام، و8.7 مليون طن من الورق والكرتون وعبوات المياه الغازية وغيرها من عبوات الطعام.

أما حجم المخلفات الزراعية فيبلغ 40 مليون طن سنويا، ويمكن استخدام هذا الكم الهائل منها في تصنيع الأسمدة العضوية والتي يطلق عليها اصطلاحا “كومبست”، لكنها لا تستغل بالكامل وتهدر وتتسبب في تلوث البيئة بدلاً من الاستفادة منها.

وبالنسبة لمخلفات هدم المباني فتصل سنويا إلى نحو 5 ملايين طن، ويتم إلقاؤها من جانب أصحاب العقارات بدلا من إعادة تدويرها واستخدامها.

وعرضت شركة تركية في 2013 على جمعية رجال الأعمال المصريين خلال اجتماعات مجلس الأعمال المصري التركي بالقاهرة الاستثمار في مجال تدوير مخلفات البناء.

وأبدت الشركة استعدادها لهدم المباني مجانا مقابل استخدام مخلفات هذا الهدم في صناعة أنواع متعددة من الطوب اللازم للبناء، واستغلال حديد المباني القديمة في صناعة حديد التسليح، غير أن المناقشات توقفت بسبب ثورة 30 يونيو 2013.

ومازالت المخلفات الصناعية تمثل مشكلة بيئية في مصر لما تسببه من انبعاثات نتيجة التخلص منها بالوسائل البدائية عن طريق الحرق، حيث يصل حجم هذه المخلفات لنحو ستة ملايين طن سنويا.

كاترينا هانسن: البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير يطور 570 شركة في مجال حماية البيئة

ويصل حجم مخلفات تطهير المستنقعات والمصارف 20 مليون طن سنويا، وبدلا من استخدامها في عمليات استصلاح الأراضي الرملية عن طريق خلط تلك المخلفات بها يقوم الأفراد مرة أخرى باستخدامها في تضييق المجرى المائي للسقي بعد عمليات التطهير.

وتتفاقم المشكلة بسبب عدم معالجة مخلفات الصرف الصحي والتي تصل إلى نحو ثلاثة ملايين طن سنويا، وتتسبب في تلوث مياه الشرب في بعض الأحوال.

وخلال تسعينات القرن الماضي، قادت يسرية لوزة، والدة الملياردير المصري نجيب ساويرس، حملة خلال التوعية بعمليات تدوير المخلفات، وأسست جمعية حماية البيئة من التلوث، وهي تعد من كبار المستثمرين في عمليات تدوير المخلفات.

وقال على القريعي، رئيس لجنة البيئة بجمعية رجال الأعمال المصريين إن “المخلفات تعد كنزا لا يعرف قدره سوى العاملين في هذا النشاط، حيث يتم جمع القمامة وتصنيفها وفق احتياجات السوق”.

وأوضح لـ“العرب” أن صناعة الورق والكرتون من أهم الصناعات التي تبحث عن تلك المخلفات وتقوم بشرائها بأسعار مختلفة حسب جودتها.

وأطلقت محافظة القاهرة مبادرة لجمع القمامة من خلال إقامة أكشاك تقوم بشراء القمامة من المواطنين، ووصل سعر الكيلوغرام إلى نصف دولار في حال جودته التي تناسب صناعة تدوير المخلفات.

وأكد منير نوار نائب رئيس جمعية رجال جامعي القمامة أن كل طن من القمامة يوفر نحو 12 فرصة عمل للعاملين بهذا القطاع. وقال لـ“العرب”، “نحن نقوم بفرز القمامة وكبسها في بالات يصل وزنها بين 700 كلغ و1 طن ثم نقوم ببيعها للمصانع”.

وأشار شريف الجبلي، رئيس شعبة تدوير المخلفات باتحاد الصناعات، إلى أن قطاع الصناعات البلاستيكية يعتمد على تلك المخلفات بشكل رئيسي، وهناك نحو 20 مصنعا تعمل كلها في هذا المجال.

وقال لـ“العرب” إن “المصانع تنتج ألياف البوليستر والفايبر من تلك المخلفات وتعتمد بصورة كاملة على إعادة تدوير زجاجات البلاستيك في تصنيع خيوط الفايبر التي تستخدم في منتجات النسيج”.

ولفت إلى أن زجاجات المياه والزيت والمشروبات الغازية والعبوات الغذائية من أهم المواد في تلك الصناعة.

وأدى إهدار تلك الثروة إلى تراجع معدلات الإنتاج في مصانع البلاستيك بنحو 40 بالمئة، نظرا لاتجاهها لاستيراد هذه المخلفات من الخارج، ما تسبب في رفع التكلفة على المصانع بعد تحرير تعويم الجنيه.

10