زخم قضية الأحواز في تصاعد يقض مضاجع الإيرانيين

الثلاثاء 2015/04/21
الأحوازيون يقودون احتجاجات غير مسبوقة ضد النظام الإيراني في الداخل والخارج

إذا كانت إيران تظنّ أنها حقّقت جزءا ممّا تسمّيه “نجاحاتها” الإقليمية باستمالة العناصر الشيعية في المنطقة، وتكوين حلفاء لها من فصائل سياسية مختلفة وحركات إسلامية متعدّدة، فإنّها أصبحت معرّضة أكثر من أي وقت مضى بأن تواجه معارك مماثلة، في عقر “دارها” (الأحواز العربية المحتلة) بالسّلاح نفسه والأدوات ذاتها، كنوع من أنواع الردع لوقف تمدّدها وتدخلاتها في الشؤون العربية عموما.

لم يكن يوم، الاثنين 20 أبريل 2015، يوما عاديا بالنسبة للقيادة الإيرانية، فقد وافق الذكرى التسعين لاحتلال إقليم الأحواز العربي من قبل طهران، وعلى الرغم من أنّ هذه الذكرى السنوية قد تكرّرت من قبل 89 مرّة، إلاّ أنّها هذه السّنة لم تمرّ مرور الكرام. فقد استفادت قيادات الأحواز من تنامي وتيرة المواجهات السياسية، المباشرة وغير المباشرة، بين إيران وعدد من الدول العربية، وعمدت إلى عقد مؤتمرات في دول أوروبية وعربية لإحياء هذه الذكرى الأليمة.

القاهرة لم تكن بمعزل عن هذا الحراك الأحوازي، حيث شهدت، أمس، لقاءً جمع بين شخصيات أحوازية ونشطاء محسوبين على التيار الناصري، ناقشوا خلاله مصير قضية الإقليم المُحتل، وتداولوا حول السيناريوهات السياسية، على ضوء التطورات الإقليمية المتلاحقة، التي وضعت إيران في عين العاصفة من جانب بعض الدول العربيّة.

ولم يكن المغزى السياسي لهذا اللقاء، وما سبقه من لقاءات احتضنتها القاهرة في الآونة الأخيرة، خافيا على أحد، حيث اعتبره كثير من المراقبين “إشارة مصرية ضمنية قاسية” موجهة إلى طهران، مفادها أنّه لا يجب أن تتوقع تساهلا، أو غضا للطرف عن ممارساتها التوسعية، فهناك بعض الأوراق المهمّة، إذا تمّ توظيفها، سوف تقضّ مضاجعها، ولذلك عليها الحذر ومراجعة تدخلاتها في الدول العربية.

نجاح عاصفة الحزم يثبت ألا تأثير إقليميا لطهران

وكان صلاح الأحوازي، نائب رئيس المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم)، قد جاء حينها إلى القاهرة على رأس وفد من عرب الأحواز في مارس الماضي، لم تعرف طبيعة مهمته، لكنّ تلك الزيارة كانت بمثابة مؤشّر، وفق مراقبين، على أنّ هذه القضية ربما تتقدم في المشهد الإقليمي خلال الفترة المقبلة.

وبعد أقل من شهر حضر وفد أحوازي آخر إلى القاهرة، مما بات يطرح أسئلة محورية عدة تتعلق بالمغزى السياسي الذي تنطوي عليه تلك النوعية من الزيارات لمصر. وعلى الرغم من أنّ الوُفود لم تعقد لقاءات رسمية مع الحكومة المصرية، إلاّ أن كثيرين أكّدوا أنّ الزيارات تتمّ بعلمها وبعد موافقتها، تحسبا ليوم ربّما قريب، قد يتمّ فيه تفعيل ورقة الأحواز.

قضية استراتيجية

تتجه نية النشطاء الأحوازيين، أكثر من أي وقت مضى، نحو تشكيل حكومة لإقليم الأحواز العربي في المنفى، وفق عادل السويدي، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم)، الذي لفت إلى أنّه على الرغم من أنّ الحالة الموضوعية سوف تأخذ مداها في تشكيل الوعي السّياسي للنشطاء الأحوازيين، إلاّ أنّ التطورات الإقليمية السريعة أوجبت على القوى الوطنية أن تتوحد، وتضع لها معايير وثوابت مشتركة.

وأضاف السويدي في تصريح لـ”العرب”، أنّه تمّ الإعلان، يوم 18 أبريل الجاري، عن تدشين مجلس شورى الأحواز في مدينة ماستريخت بهولندا، وقد ضمّ في هيئته عددا كبيرا من ممثّلي المنظّمات الأحوازية وفصائلها، وشهد مشاركة أكثر من 200 شخصية عربية من العراق والخليج العربي وسوريا وفلسطين ومن الأحواز في حفل تدشينه.

هيكلية المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم):
* الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية.

* الحزب الوطني الأحوازي.

* حركة التجمّع الوطني في الأحواز.

* المقاومة الشعبية لتحرير الأحواز (عربستان)

* حزب التكاتف الوطني الأحوازي.

* مجموعة من المستقلين والناشطين الأحوازيين في الداخل والمنفى.

وكانت الجبهة العربية لتحرير الأحواز قد عقدت مؤتمرا تمّ خلاله الإعلان الرسمي عنها، ومن ثمّة جرى تشكيل مجلس الشورى الأحوازي، الذي ضم بين ثناياه ثلاثة فصائل هي؛ الجبهة العربية لتحرير الأحواز، والتيار الوطني الديمقراطي في الأحواز، وفصائل حزم.

وشدّد السويدي في معرض تصريحه لـ”العرب” على “أنّ الثوابت الوطنية الأحوازية نجحت في توحيد غالبية الفصائل، وأصبح لديها برنامج سياسي عملي، سوف يؤدي قريبا إلى تشكيل حكومة في المنفى” .

وأكّد أنّ الأحواز يعدّ قضية استراتيجية، فهذا الإقليم يعتبر بوابة العرب الشرقية، وهو يحتوي على ثروة هائلة من النفط والغاز، ويتميّز بموقع غاية في الأهمية، دفع إيران لاحتلاله قبل تسعين عاما.

ولفت إلى أنّ الأمر لم يتوقف عند ذاك الحد، بل استولت إيران بالقوة العسكرية على شطّ العرب، واحتلّت نصفه في عهد الشّاه، بالتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل، من ثمّة تغلغلت في العراق بعد الغزو سنة 2003 بالتعاون مع الولايات المتحدة، الّتي سلّمت مفاتيح بغداد على طبق من ذهب لطهران، وهاهي اليوم لا تزال تواصل تقطيع أوصال العالم العربي في كل من سوريا ولبنان واليمن.

وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة حزم أنّ الدعم العربي للأحواز ضروري، لأنّه يأتي في سياق حماية منظومة الأمن القومي العربي مباشرة، وتقوية شوكة حركات التحرر التي يجب أن تكون ضمن أولويات ردع المشروع الإيراني التوسعي، الذي أصبح اليوم يعمل أكثر من أي وقت مضى ضدّ مصالح المنطقة العربية وأمنها واستقرارها.

ولفت إلى أهمية إدانة إيران من قبل الحكومات العربية لاستمرارها في احتلال الأحواز، وانتهاكها لأبسط الحقوق الإنسانية، والضغط عليها لإيقاف مصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات، وخرق جميع القوانين والأعراف الدولية. كما طالب الدول العربية بالاعتراف بالمنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم) كممثل للشعب العربي الأحوازي، ودعمها في الهيئات الدولية، والمؤسسات الشعبية والرسمية في الدول العربية، ومنحها العضوية في جامعة الدول العربية.

عادل السويدي: الدعم العربي للأحواز ضروري لأنه يأتي في سياق حماية منظومة الأمن القومي العربي

الفتن الإيرانية

فضلا عن الأطماع الإيرانية في مملكة البحرين، والاستمرار في احتلال جزر دولة الإمارات العربية الثلاث (طنب الكبرى والصغرى وأبوموسى)، ورفض كل الأساليب والطرق السلمية لحل هذه القضية، فإنّ احتلال الأحواز العربية والهيمنة على العراق وسوريا ولبنان، تعد نماذج حيّة لا تقبل التشكيك، باعتراف الساسة الإيرانيين الرسميين أنفسهم، الأمر الّذي يكشف عمق المخطّط التوسّعي لبناء إمبراطورية إيران المزعُومة.

ويقول السويدي الأحوازي، في هذا الصدد، أنّ أكبر تحدّ سياسي وأمني يواجه الأمن القومي العربي ووحدة أقطاره ومجتمعاته، يكمن في سياسة الفتن والتدخلات التي تترافق مع سياسة التوسع الإيرانية الملموسة في بعض الدول العربية، وآخرها ما يحدث في اليمن، من تخريب واستهداف لأمن ووحدة هذا البلد من خلال حرب بالوكالة باستعمال جماعة “أنصار الله” الحوثي الموالية لطهران.

ويشدّد على أنّ التدخل السافر في شؤون الدول العربية، لن يتوقف إلاّ باتخاذ موقف عربي شجاع وموحد، يتبلور معه مشروع استراتيجي لمواجهة الاحتلال الإيراني لبعض الأقطار العربية، ويتمّ ردعه عبر الدعم المباشر لمقاومة الشعب العربي الأحوازي، ليتم التصدّي لأطماع طهران من موقع متقدّم.

وقد دفع تنامي الأطماع الإيرانية الشعب الأحوازي إلى تذكير صناع القرار في العالم العربي بقضية الأحواز الإستراتيجية كلما أتيحت لهم فرصة لذلك، لأنّ هذا الإقليم، وفق رأيهم، يمكن أن يكون رأس حربة في صدّر الجسد الإيراني المترهل، ولو تحرر فلن تكون لطهران قدرة كبيرة على توجيه سهامها نحو الوطن العربي. حيث أنّ التّجارب التاريخية القديمة والمعاصرة، أثبتت أنّ اليد الفارسية مغلولة، وأنّ التهويمات والتهديدات التي تطلقها طهران من هنا ومن هناك، ليست سوى مجرّد عنتريات فارغة، موجهة لتطمين أنصارها في الداخل والخارج.

وأوضح السويدي، في هذا الإطار، أنّ تجربة العراق خلال حربه مع إيران كانت أكبر عبرة، حيث أفتى الخميني، حينها، أنّ الحرب العراقية الإيرانية واجب إلهي لن يتراجع عنه أبدا، لكن مع الضربات الموجعة والمتتالية اضطرّ إلى وقف الحرب، وتجرّع السم مجبرا، بعد عناد استمر لـ8 سنوات، وكان يزعم أنه سيواصل الحرب حتى يسقط صدام حسين نفسه.

وأضاف أنّ “عاصفة الحزم كانت مفاجأة عربية غير سارة لصناع القرار في إيران وخلاياهم السرطانية اليقظة والنائمة، والمرتزقة مثل الحوثيين، وحزب الله اللبناني، وحزب الدعوة العراقي، وغيرهم في سوريا، وقد بدت كمؤشر على هزيمة أيّ خلايا أخرى تحاول إيران إعادة إنتاجها في الدول العربية”.

ونظرا للنجاحات المتواصلة التي تحققها “عاصفة الحزم” يوما بعد يوم في ردّ الحوثيين إلى أوكارهم، أضحى من الثّابت أنّ إيران لا تحظى بذلك الدور الإقليمي المؤثر الذي تدّعيه، وأنّ زمانها في اليمن وفي باقي العواصم العربية قد ولّى.

تفاصيل أخرى:

انتفاضة القوميات غير الفارسية الخطر الأكبر على إيران

7