زراعة الأسطح تحاول تخفيف أزمات القاهرة

اتسع اهتمام بعض المصريين بزراعة أسطح المنازل بدعم من بعض المنظمات غير الحكومية، التي تنشط لإقناعهم بالفوائد الكثيرة، التي لا تقف عند توفير دخل إضافي، بل تمتد إلى توفير عازل طبيعي للحـرارة والبرودة والمساهمة في تخفيف درجة تلوث الهواء.
الاثنين 2016/11/07
رئة للمدينة المختنقة

القاهرة – يقول محمد طه، وهو ينظر إلى أحواض الريحان الإيطالي والسبانخ التي تمت زراعتها مؤخرا فوق سطـح المسجد الذي يؤمّه ويقوم على حراسته، إن هـذا هـو المسجـد الأخضر الـوحيد تقـريبا في مصـر كلها.

غونتر فيهينبول: لا يمكننا حل جميع المشكلات ولكننا نستطيع أن نقدم طرقا للحلول

ويعد سطح المسجد، الذي ترتفع مئذنته الصفراء وسط سماء القاهرة، البقعة الخضراء الوحيدة وسط بحر من الخرسانة والطوب والمخلفات البلاستيكية التي تغلب على مدينة القاهرة الضخمة حيث يبلغ عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة.

ويوضح إيهاب كامل من منظمة “شادوف” غير الحكومية والمتخصصة في رعاية حدائق الأسطح وتقديم المشورة لمالكيها، أن زراعة الأسطح ليست فقط من أجل “سكن أجمل” تحت الضباب الدخاني، إنما “هذه الأحواض تعمل في الصيف وكأنها عازل طبيعي للتقليل من درجة الحرارة”.

وأضاف أن تلك النباتات حتى ولو كانت قليلة العدد فإنها تساهم أيضا في التخفيف من درجة تلوث الهواء بالعاصمة المصرية المكتظة بالسكان. كما تقوم منظمة شادوف ببيع المحاصيل وبذلك توفر مصدرا إضافيا للدخل في الأحياء الفقيرة.

ووفقا لبيانات الأمم المتحدة، يعيش حاليا ما لا يقل عن 55 بالمئة من سكان العالم في المدن، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 70 بالمئة بحلول عام 2030.

وليست انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والضباب الدخاني ومشكلات المواصلات والدعم سوى البعض من التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم.

ورغم أنه لا توجد حلول مثالية لمثل هذه التحديات، فقد أظهرت مثل هذه المشروعات الصغيرة في القاهرة أنها يمكن أن تساعد في مواجهة هذه التحديات.

الجمعية الألمانية للتعاون الدولي بدأت في عام 2014 بتعزيز مفهوم حدائق المدينة في القاهرة

ففي منطقة عزبة النصر في منطقة البساتين، قرب تقاطع اثنين من الطرق السريعة في القاهرة، تمتلئ الشوارع بالرمال وتفوح رائحة الأغنام والكلاب الضالة التي تفتش في سلال المهملات.

وينتاب الناس الشك والريبة عندما يرون غريبا يسير عبر الأزقة الضيقة وسط منازلهم التي بنيت بطريقة غير قانونية حيث يتساءلون، على سبيل المثال، عمّا إذا كان هذا الغريب جاسوسا.

وأضاف أن هـذا المشروع يعني الكثير، على الأقـل بالنسبـة إلى محمـد طـه، الـذي يقـوم مع ابنـه بوضع البذور في التربة الرطبة، وأنه يعود عليه بالكثير وخاصة المتعة، ويقول “نعم أعمل كثيرا، ولكني أحب هذا العمل”.

وبدأت الجمعية الألمانية للتعاون الدولي في عام 2014 بتعزيز مفهوم حدائق المدينة في القاهرة، وهو واحد من عدة مشاريع صغيرة من مساعدات التنمية التي تتم بتفويض من الحكومة الألمانية وبدعم من الاتحاد الأوروبي لتحسين الحياة في القاهرة وجعلها أكثر استدامة.

ويوضح غـونتر فيهينبـول، منسـق بـرنامج التنمية بالمشاركة في المناطق الحضرية أن الجمعية تعمل جنبا إلى جنب مع المنظمات غير الحكومية التي كونت خبرة في هذا المجال وتستخـدم المـال بطـريقة هـادفة.

منظمة شادوف غير الحكومية: في بادئ الأمر لم يصدقنا الناس عندما قدمنا مشروع حديقة المدينة

وأضاف أنه في مدينة عملاقة مثل القاهرة ذات البنية التحتية المتهالكة والسلطات المحملة بأكثر من طاقتها، لا يمكن لمثل هذه المشاريع أن تكون أكثر من محفز لأفكار أخرى. وقال “لا يمكننا حل جميع المشكلات ولكننا نستطيع أن نقدم طرقا للحلول”.

ويرى فيهنبول أن جانب الاستدامة يكتسب أهمية كبيرة عندما يبدأ الحديث عن انتهاء تمويل المشاريع. وبحسب الخبير الألماني فإن جزءا كبيرا من المشاريع يستمر بعد انتهاء تمويله.

ويشكـو العـاملون في التنميـة بالكثير مـن البلدان مـن أن مسؤولي العـديد من الدول يـرون أن مساعـدات التنميـة مرحب بهـا ولكـن العمـل التنموي نفسه غيـر مرحـب بـه.

كمـا أن تبـاين الاختصاصات والتنظيم غيـر الكـافي داخل الـوزارات يهـدد تنفيذ بعـض المشاريع.

كما أن هناك بعض الفساد في مصر وهي مشكلة تريد المنظمة الألمانية للتعاون الدولي مواجهتها بأقصى درجات الشفافية الممكنة عند منح أيّ أموال تنموية والإشراف على استخدام هذه الأموال.

وبينما كانت المساعدات التنموية التقليدية تقدم في السابق لمشاريع بالمناطق الريفية، فإن هناك تزايدا لدعم المشاريع الخاصة بالمدن مثل مشروع الأسطح الخضراء.

11