زراعة الأعشاب الطبية اختصاص فلسطيني يصدر إلى الغرب

من المتعارف عليه أن الأعشاب الطبية تنبت في الغابات والجبال، دون تدخل مباشر من الإنسان الذي يجمعها ويستفيد منها في مداواة العديد من الأمراض، لكن اليوم أصبحت هذه الأعشاب تزرع في حقول وبيوت بلاستيكية مكيفة، وقد نجح شاب فلسطيني في نقل هذه التجربة ونجح فيها لتصبح مورد رزق له وللعديد من العاملين معه.
الثلاثاء 2016/09/27
زراعة فتعليب فتصدير

الضفة الغربية (فلسطين) - قبل 10 سنوات، بدأ موسى دراغمة وأشقاؤه زراعة الأعشاب الطبية في طوباس، بعد أن نقل الفكرة من مزارع المستوطنات، ليشكل أول قاعدة لزراعة وتسويق الأعشاب الطبية في المحافظة آنذاك.

اليوم ينتج دراغمة ما يتراوح بين 75 إلى 80 طنا شهريا من الأعشاب الطبية، التي يتم تصديرها إلى كل من الولايات المتحدة الأميركية وأكرانيا وروسيا.

وتزرع هذه الأعشاب على مساحة تقدر بـ200 دونم، إضافة إلى مزارع صغيرة أخرى ضمن أراضي طوباس، التي تعد الأكثر ملاءمة لنمو الأعشاب نظرا لجودة تربتها ودرجة حرارتها المناسبة.

ويقول دراغمة عن بداياته في زراعة الأعشاب، “كان بيت التعبئة بمخزن شقيقي موطئ قدم لي، وبصيص أمل نحو مستقبل واعد مكلل بالنجاح والازدهار والتطور”.

ويضيف دراغمة “البداية كانت صعبة جدا، بدأت من الصفر وبإمكانيات بسيطة، لكن بالطموح والإرادة تغلبت على جميع الصعاب المادية التي واجهتني، لتحقيق ما خططت له”.

وتابع “لم أستطع توفير كل مستلزمات بيت التعبئة، من برادات وأدوات وطاولات، وكانت مساحته صغيرة جدا لا تكاد تتسع لخمسة أشخاص، وبقيت على هذا الحال إلى عام 2010”.

واعتبر دراغمة عام 2010 ثورة في الزراعة، حيث جرى خلال هذا العام تحول في منطقته، من الزراعة التقليدية التي اعتاد المزارع عليها وورثها عن أجداده إلى زراعة أنواع أخرى، وهي الأعشاب الطبية وتصديرها، رغم أنها بدأت بمحاولات خجولة ومتواضعة.

لكن ظروفا جوية في شتاء عام 2012، عادت بدراغمة ومشروعه إلى الوراء وتراكمت الديون، بعد أن اقتلعت العاصفة الجوية التي اجتاحت قرية النصارية في ذاك العام، 80 بيتا بلاستيكيا مزروعا بالأعشاب الطبية التابعة له.

"جنة عدن" أعشاب فلسطينية بمواصفات عالمية

ولم يستسلم دراغمة، وقام بإصلاح حوالي 40 دونما منها، للنهوض مرة أخرى، ونقل بيت التعبئة إلى بلدته تياسير، وبدأ بتطوير المشروع أكثر ليصبح لديه واحد من أكبر بيوت التعبئة النموذجية في الضفة الغربية.

وبعد دراسة لوضع العرض والطلب في السوق الخارجي من منتوج الأعشاب الطبية، طور دراغمة مشروعه ليصبح في عام 2012، شركة “جنة عدن” لتصدير وتسويق الأعشاب الطبية.

وتقوم شركة “جنة عدن” بفرز الأعشاب الطبية على أيدي شباب مهرة، وتمريرها عبر عدة برادات على مراحل مختلفة ضمن المواصفات والمقاييس العالمية، لإيصالها إلى درجات حرارة محددة، لحفظها ومساعدتها على البقاء من أجل التصدير، ومن ثم تغليفها ووضعها في صناديق خاصة، وفحصها وجعلها مطابقة للمواصفات والمقاييس العالمية، ثم شحنها عبر المطار الإسرائيلي أو المعابر الأردنية، لتصديرها إلى الخارج.

وخلال الفترة القصيرة لإنشاء الشركة استطاعت استثمار حوالي 250 دونما، من البيوت البلاستيكية المزروعة بالأعشاب الطبية لصالحها، فضلا عن العشرات من الدونمات المزروعة التي تقوم الشركة بتسويق إنتاجها من الأعشاب الطبية في الضفة.

ويقول دراغمة إن مناخ فلسطين قد ساعد على نمو وتطور ونجاح شركته، حيث ان الأعشاب الطبية تزرع على مدار أشهر وفصول العام.

ولم يكتف دراغمة بتحقيق هذا الإنجاز، بل مازال يبحث عن النجاح أكثر، ويريد توسعة المساحات المزروعة بالأعشاب الطبية، لذلك جعل ضمن خطته المستقبلية التوجه لتشجيع مزارعي محافظة طولكرم وحثهم على زراعة هذا الصنف من الزراعات.

ويفتخر دراغمة بأنه استطاع في هذه الفترة الزمنية القصيرة وضع منتجات فلسطين من الأعشاب الطبية على رفوف المتاجر والمحلات المنتشرة في الدول الأوروبية. وبذلك يكون قد حقق ذاته، وأحدث تغييرا على المستوى الشخصي والمجتمعي والإنساني والزراعي، حيث شجع على زراعة صنف جديد لم يكن من ضمن الأصناف الزراعية المتعارف عليها في المنطقة، وأوجد عملا للعشرات من الأفراد من سكان محافظة طوباس والأغوار الشمالية.

20