زراعة الحشيش في لبنان: زعماء ومزارعون في مواجهة الشرطة

الجمعة 2014/05/23
زراعة الحشيش لا تحتاج إلى الكثير من الماء مما يسهل زراعتها

قد لا تحتاج زراعة الحشيش في لبنان هذا العام إلى المواجهة في ظل الحرب الأهلية المستعرة في سوريا الواقعة على بعد 50 كيلومترا من محافظة البقاع والتي غيرت من أولويات القوى الأمنية اللبنانية.

وادي البقاع (لبنان) – يقود نصري شمص سيارته رباعية الدفع في أرضه الزراعية واضعا مسدسه على جنبه ورشاش بندقيته في الجزء الخلفي من سيارته قائلا إنه على استعداد لمواجهة القوى الأمنية في حال إقدامها على إتلاف محاصيله الزراعية المربحة من الحشيش. وقال شمص وسط حقله الأخضر المزروع بنبتة القنب التي يستخرج منها الحشيش “يريدون المواجهة، لا توجد مشكلة والموسم قريب”.

في السنوات الأخيرة أرسلت القوى الأمنية الجرارات والجرافات والعربات المدرعة لحرث الأرض وإتلاف محاصيل القنب، مما أدى إلى اشتباكات مع المزارعين المسلحين ببنادق هجومية وقذائف صاروخية. ومنذ عام 2012 توقفت الحملة على زراعة الحشيش.

وقبل عامين أغلق المزارعون الطرق عندما بدأت القوى الأمنية حرق الحشيش. لكن الحكومة ما لبثت أن تراجعت ووعد وزير الداخلية آنذاك بالنظر في التعويض للمزارعين الذين تم إتلاف على محاصيلهم، كما وعد بالعثور على مصادر بديلة للدخل لكن المزارعين يقولون إنهم لم يحصلوا على أي من هذه الوعود.

يدر القنب على المزارعين اللبنانيين أرباحا أكثر بكثير من باقي المحاصيل

وفي العام الماضي ومع امتداد الحرب الأهلية في سوريا إلى لبنان بفعل الانفجارات والاشتباكات المسلحة في المدن والصواريخ التي ضربت بلدات في البقاع توقفت الحملة ضد زراعة الحشيش التي كانت قد شنتها السلطات اللبنانية منذ نهاية الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

وخلال تلك الحرب كان وادي البقاع ينتج ما يصل إلى ألف طن من الحشيش سنــويا قبل أن يتوقف لفترة وجــيزة في إطــار برنــامج للأمــم المتــحدة بين عامي 1991 و1993.

وقال رئيس مكتب مكافحة المخدرات المركزي العقيد غسان شمس الدين “خلال مرحلة التسعينات إلى عام 2012 عملية إتلاف زراعة الحشيش كانت تتم سنويا”.

وأضاف: “لكن في عام 2012 ولظروف إقليمية وأمنية محيطة بلبنان توقفت عملية الإتلاف بسبب الأوضاع على حدود لبنان والوضع غير المستقر بسوريا وهذا انعكس على لبنان”.

وزرع شمص مزروعات متنوعة في أرضه التي تبلغ مساحتها 135 فدانا منها الشعير والقمح والبصل والبطاطس. ولكن القنب يدر عليه أرباحا أكـــثر بكــثير من باقي المحاصيل. كما أن زراعة الحشيش لا تحتاج إلى الكثير من الري، وهو ما سهل زراعته هذا العام بسبب الجفاف غير المعتاد الذي ضرب البلاد في فصل الشتاء.

وتتراوح تكلفة زراعة دونم واحد (ربع فدان) ما بين 100 و150 دولارا، وهذه التكلفة أقل من زراعة القمح أو الشعير. وفي وقت الحصاد في أواخر الصيف يمكن للمزارعين الحصول على ما يصل إلى ثلاثة آلاف دولار لكل دونم.

وقال شمص الذي زرع حشيشا أكثر بكثير مما زرعه في السنوات الأخيرة “بالحشيش خسارة ما في”. واعتبر تقرير لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات ومكافحة الجريمة الصادر عام 2011 لبنان واحدا من أكبر خمسة مصادر للحشيش في العالم.

وأشار العقيد شمس الدين إلى أن الأرقام الرسمية للمساحات المزروعة بالقنب ظلت ثابتة على مدى السنوات الثلاث الماضية، وهي حوالي 35 ألف دونم على الرغم من أنه قبل ذلك كانت النسبة تتقلب بشكل حاد خلال السنوات السابقة.

كان وادي البقاع ينتج ما يصل إلى ألف طن من الحشيش سنويا

وفي عام 2005، وهو عام صاخب بالنسبة إلى الأحداث في لبنان، عندما أنهت القوات السورية وجودها العسكري في لبنان، الذي استمر 29 عاما، تمت زراعة 64 ألف دونم من الحشيش، في حين تراجعت هذه النسبة إلى 11 ألفا بحلول عام 2010، أي قبل عام من الحرب في سوريا وانزلاق لبنان نحو الاضطراب الداخلي.

وشهدت البلاد حملة لتشريع زراعة الحشيش بالارتكاز على إقدام ولايتين أميركيتين على تشريع زراعته. وتعالت أصوات سياسية بارزة تطالب بتشريع زراعته وحتى استخدامه.

والشهر الماضي أعلن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط تأييده تشريع زراعة الحشيش في لبنان في المناطق الفقيرة في وادي البقاع وقال “لا خوف من تشريع الحشيش وتنظيمه لأسباب طبية وهو لا يشكل خطرا على الصحة ما لم يصبح إدمانا”.

وقال الخبير الاقتصادي مروان اسكندر “إن لبنان يحتاج إلى هذه الزراعة ويحتاج إلى إنعاش مناطق البقاع وعكار” وهما يستضيفان العدد الأكبر من النازحين السوريين البالغ عددهم أكثر من مليون شخص.

وأضاف:”حسب تقديري إذا كان مسموحا بزراعة الحشيش وتصريفه في الخارج سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو في بعض البلدان الأوروبية التي تسمح به، يصبح عندنا ملياران من دولارات في السنة للاقتصاد الوطني و400 مليون دولار للميزانية.

وقال إنه كان قد نقل فكرة تشريع زراعة الحشيش إلى كبار المسؤولين في الأمم المتحدة والبنك الدولي في بيروت “لا أقول إنهم وافقوا، ولكن أقول إنهم تقبلوا الفكرة ولم يقولوا في البداية ما هذا الكلام وما هذا التمادي في الانفتاح على مواد محظورة. إلا في ذهننا”.

20