زراعة القطن في سوريا تحاول تخطي عراقيل الأزمة المالية

المزارعون يتوقعون استعادة قطاع "الذهب الأبيض" الاستراتيجي لنشاطه، حيث أعطى دفعا وحركية للاقتصاد في ظل أزمات لا حصر لها.
الجمعة 2021/09/24
إحياء أحد أشهر المنتجات السورية

دمشق – تشكل ترتيبات إعادة النهوض بقطاع زراعة القطن في سوريا إحدى الخطوات، التي تعمل الحكومة على تنفيذها رغم أن هذا المجال الذي يدعم الصناعات النسيجية المحلية محاصر بالأزمات المالية.

ويبدو أن هذه الزراعة تمر بانتعاش ملحوظ متحدّية الصعوبات التي تنعكس على كافة الأنشطة بالبلاد، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وتركة سنوات من الحرب وسيطرة التنظيمات الإرهابية على أراضي المزارعين، ما حرم الدولة من إيرادات ضخمة طيلة سنوات.

وتشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن المساحات المزروعة بمحصول القطن في الموسم الحالي بلغت 29 ألف هكتار موزعة على المحافظات التي تشتهر بزراعة القطن ومنها حلب والحسكة ودير الزور والرقة ومناطق الغاب والقامشلي، وهي مساحة قليلة قياسا بنحو 200 ألف هكتار قبل اندلاع الأزمة في 2011 كانت تنتج 800 ألف طن سنويا.

زاهر عتال: السعر مجز ويتناسب مع التكاليف ويشجع على زراعة المزيد

ويستبشر المزارعون باستعادة قطاع “الذهب الأبيض” الاستراتيجي لنشاطه، حيث أعطى دفعا وحركية للاقتصاد في ظل أزمات لا حصر لها، ما من شأنه رفد الاقتصاد.

ونسبت وكالة الأنباء السورية الرسمية إلى مدير مديرية مكتب القطن بالوزارة وليد رزوق قوله إن “حالة المحصول جيدة ولا يعاني من أي أمراض حشرية نظراً للمتابعة المتواصلة والإشراف على الحقول المزروعة من المهندسين والفنيين في الوحدات الإرشادية”.

وأوضح أن معظم المزارعين في القطاع الذي يستقطب نحو 20 في المئة من اليد العاملة السورية، التزموا بمواعيد الزراعة والري والتسميد باستثناء منطقة الغاب، التي تمت في بعض حقولها مكافحة الأمراض والإصابات الحشرية.

ورفعت وزارة الزراعة في وقت سابق الشهر الجاري سعر الكيلوغرام الواحد من القطن من 1500 ليرة (0.6 دولار) إلى 2500 ليرة (واحد دولار بسعر الصرف الرسمي).

وأكد نائب رئيس اتحاد الفلاحين خالد خزعل أن “هذا السعر جيد ومشجع للمزارعين ويسهم بالحد من تهريب المادة لدول الجوار وفي تشغيل معامل النسيج المحلية المعروفة بجودة إنتاجها”.

وترك هذا الأمر انطباعا إيجابيا لدى العديد من المزارعين حيث بإمكانهم تحقيق عوائد تساعدهم على مواجهة تدهور القدرة الشرائية، كما أنها قد تشجعهم على زيادة المساحات المزروعة للموسم القادم وتلبية احتياجات القطر من المحصول.

واعتبر المدير العام للمؤسسة العامة لحلج وتسويق القطن زاهر عتال أن السعر مجز للمزارعين ويتناسب مع تكاليف الإنتاج مع إعطاء نسبة ربح عالية ويسهم باستلام كامل الكميات المزروعة ويشجع بشكل كبير على زراعة المحصول مستقبلا.

Thumbnail

لكن هذا السعر لم يلق صدى لدى العديد من المزارعين، حيث أن تكلفة الإنتاج أعلى بكثير من ذلك ويقولون إن نصف السعر المقترح يذهب إلى العمال الذين يجمعون القطن، ناهيك عن سعر الوقود والأسمدة.

ويشير جنيد الصالح من دائرة زراعة منطقة السفيرة التابعة لمحافظة حلب أن المساحات المزروعة في تلك المنطقة بمحصول القطن لهذا العام تبلغ 200 هكتار.

وقال إن “عمليات قطاف المحصول من قبل المزارعين قد بدأت فعلا وقد كان للمهندسين الزراعيين دور مهم في الإشراف على زراعة المحصول والتعاون مع المزارعين للعناية به وسقايته وتسميده في الأوقات المناسبة”. ويقول المزارع محمد موسى الخطيب إنه زرع هذا العام مساحة تقدر بحوالي 25 دونما بمحصول القطن في مزرعته الواقعة في حلب.

10