زرعة العيد "الحية بية" تكبر مع الأطفال في البحرين

جمعية بحرينية تقدم مقترحا لخطوة تجعل فعالية الحية بية صديقة للبيئة، بتشجيع الأطفال على إعادة النبتة معهم إلى البيت في نهاية الفعالية لتضيف للبيئة جمالا وقيمة.
الاثنين 2018/08/20
نسقيها في البيت أفضل من رميها في البحر

عادات الطفولة في المناسبات والألعاب في أوقات الفراغ تظل فرصة الطفل في المرح دون حساب، كعادة “الحية بية” في دول الخليج والبحرين خاصة، وهي زرع نبتة عيد الأضحى التي صارت مع تسارع الحياة ودخول البلاستيك حياة الناس عادة ملوثة للبيئة لأن الأطفال صاروا يزرعون نبتاتهم في وعاء بلاستيكي ثم يلقونه في البحر

المنامة – يحتفل المسلمون، غدا الثلاثاء، بعيد الأضحى المبارك، وسيستقبل الأطفال في دول الخليج العربي العيد بتقليد شعبي موروث يمارسونه يوم العاشر من ذي الحجة، أي أول أيام العيد، اسمه “الحية بية”.

يجمع الصغار، منذ حلول شهر ذي الحجة، الخامات التي يحتاجون إليها لزراعة الحية بية، وهي علبة أطعمة محفوظة فارغة، أو سلال خوص صغيرة، تُزرع فيها بعض حبوب الشعير والحبة حمرة، ويتنافس الصغار على العناية بهذه النبتة من أول ذي الحجة، بالري وتعليقها في مكان معرض للهواء الطلق، وتصل إليه الشمس مباشرة، وفي اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو أول أيام العيد، يتجمع الصغار لإلقاء الحية في البحر، منشدين أهزوجة الحية، وتحاول بعض الجمعيات في البحرين إحياء هذه العادة الآنَ.

أهزوجة الحية حوار يدور بين الصغار وبين النباتات “الحية”، التي زرعوها بأيديهم، واعتنوا بها على مدى ثمانية أيام وأحيانا أكثر، ويطلب الصغير في حواره مع نبتته أن تكون شاهدة له وألا تدعو عليه وهذا معنى “لا دَّعين علي” الواردة في الأهزوجة، لأن الصغير غذاها “غديتك، وعشيتك”، ثم يذكّر الصغير حيته بأنه مع رعايته لها إلا أنه سيرميها في البحر وهو ما تعنيه كلمة “قطيتيج”.

سلالنا من النخيل
سلالنا من النخيل

وفي البحرين يجتمع الأطفال، أول أيام العيد، على مرتفع مطل على وادي الحنينية أو مقابل ساحل بحري أو أي موقع مناسب متاح لأطفال تلك المنطقة من مناطق البحرين وغالبا ما يكون هذا الموقع مفتوحا على الطبيعة. وينشد الأطفال أنشودة الحية بية المعروفة وهم يلوحون بالنبتة التي زرعوها ورعوها أياما، ثم في نهاية الأهزوجة يرمون بها في البحر أو الوادي، ويعودون إلى البيت من دونها بعد أن يطلبوا منها، في نهاية الأنشودة، ألا تدعو عليهم في نهار العيد، وكأنهم يدركون أنهم ظلموها.

الجديد في احتفال الحية بية هذا العام أن رئيسة جمعية أصدقاء البيئة في البحرين خولة المهندي أطلقت نداء طالبت فيه أولياء الأمور بالحرص على اختيار سلال خوص النخيل للحية بية وعدم استخدام العلب البلاستيكية أو المعدنية بسبب أثرها السلبي على البيئة، محذرة من أن البلاستيك يبقى لمئات السنين عبئا على البيئة إذ لا يتحلل طبيعيا كما أن تحلله يسبب إطلاق مواد ضارة للتربة والمياه الجوفية، في حين أن خوص النخل يتحلل طبيعيا مع الوقت ولا يلحق أضرارا بالبيئة.

وتقول المهندي لـ”العرب” إن جمعيتها، هذا العام، تقدم مقترحا لخطوة تجعل فعالية الحية بية صديقة للبيئة، مناشدة أولياء الأمور ومنظمي هذه الفعاليات في البحرين أن يشجعوا الأطفال على إدراك أن الحية بية كائن حي وأن رميه في البحر يؤدي إلى قتله، وأن التصرف الصحيح هو إعادة الحية بية معهم إلى البيت في نهاية الفعالية، وغرس النبتة في مزرعة البيت أو في أصص لتنمو وتكبر، وليواصل الأطفال رعايتهم ومشاهدتهم لها وهي تكبر، لتضيف للبيئة جمالا وقيمة.

إقامة حملات تنظيف السواحل بعد يوم "الحية بية" للتقليل من خطر الملوثات

وحضّت أولياء الأمور على أن يُفهموا أطفالهم أنه لا يجب أن تكون ليلة العيد هي ليلة قتل نبات رباه الأطفال ورعوه أياما، ولكي لا تترسخ لديهم فكرة أن تراثنا هو تراث قاس محرض على القتل والإهمال.

وأقامت الجمعية، السبت، مؤتمرا صحافيا وندوة توعوية في الذكرى الثامنة عشرة لإنشائها، نبهت فيهما إلى العادات والسلوكيات السلبية التي ترافق الاحتفال بالحية بية، رافعة شعار “حياة من دون نفايات لم تعد مستحيلة”.

المقرر العام للمنتدى الكشفي العربي للقادة (الكشفية والارتقاء بالبيئة) الناشط البيئي أحمد بن محمد الغريب، يقول “إن الحرص على الموروث الشعبي لا يجب أن يضر بالبيئة والحياة الفطرية والبحرية، منوها إلى أن الكثيرين لا يعون أن التغيرات البيئية والحيوانية الحاصلة حولنا من نفوق الأعداد الكبيرة للأسماك وانقراض أنواع كثيرة من الحيوانات البحرية كالسلاحف والدلافين والفقمات وبقر البحر وغيرها من الحيوانات التي كنا كثيرا ما نستمتع بمشاهدتها في صغرنا، إنما هي نتيجة طبيعية لمثل هذه العادات الملوثة للبيئة كعادة الحية بية”.

ويوضح أن الأبحاث العلمية في مجال البيئة أثبتت أن الأكياس البلاستيكية الرقيقة، التي غالبا ما نستخدمها في التسوق، تحتاج إلى ما يزيد على مئة سنة لكي تتحلل، فكيف بالعلب البلاستيكية التي صارت اليوم هي الأكثر انتشارا في عادة الحية بية؟ منبهاً إلى أن التشريح المخبري للكثير من الحيوانات البحرية النافقة أثبت أن الكثير منها قضى نحبه نتيجة الاختناق بالمواد البلاستيكية أو بقايا العلب البلاستيكية او غيرها مما يلقيه مرتادو السواحل البحرية.

جمعيات عديدة تشرف على التظاهرة
جمعيات عديدة تشرف على التظاهرة

ويدعو الغريب الهيئات الحكومية والأهلية المعنية بقطاع البيئة إلى التصدي لخطر هذه العادة وما تحمله من آثار سلبية على البيئة، من خلال إطلاق حملات توعوية مدعمة بالوثائق والصور التي تظهر الخطر البيئي لهذه العادة، والتعاون مع القنوات الفضائية والصحف المحلية والمجلات المنتشرة للتوعية بخطر هذه الظاهرة، وتشجيع البحوث البيئية والحيوانية التي تظهر الخطر الحقيقي لهذه العادة بصفة علمية محكمة، والتعاون مع قادة المجتمع سواء على الصعيد الديني أو المجتمعي للتحذير من هذه الظاهرة ومحاولة تقليلها، وإقامة حملات تفتيش موسمي على الباعة والمحلات ومنع استخدام العلب البلاستيكية والمعدنية في صناعة الحية بية، وفرض غرامات على الباعة والصانعين الذين يستخدمون المواد البلاستيكية في صناعتها.

ويوصي الغريب بسن التشريعات القانونية ووضع اللوائح التي تحد من انتشار استخدام المواد الملوثة للبيئة كالبلاستيك وغيره، وإقامة حملات تنظيف السواحل بعد يوم الحية بية للتقليل من نسبة الملوثات الضارة بالبيئة البحرية، وإلزام الجهات المنظمة لهذه الفعاليات بإقامة حملات تنظيف للسواحل مما يعكس جانب الشراكة المجتمعية وينمي الحس البيئي للأفراد والمجتمع، والتوقف أو التقليل من الاحتفالات الرسمية التي ترعاها الكثير من الجهات الحكومية لمثل هذه المناسبة، وتخصيص سواحل معينة لإقامة مثل هذه الفعاليات ليمكن حصر الملوثات الصادرة وإزالتها بطريقة أسهل بعد ذلك، مع إقامة مسابقات لصناعة الحية بية بنحو صديق للبيئة كأن تحتوي على مواد سريعة التحلل أو أغذية تستفيد منها الحيوانات البحرية وتتغذى عليها.

ويقال إن أصل كلمة الحية بية هي “الحجي بيجي” كما هو لدى الكويتيين والإماراتيين وتعني أن الحاج سوف يأتي بعد انتهاء موسم الحج، كما يعتقد الكثيرون أن الحية بية هي بمنزلة الأضحية للصغار، فيما يقول

آخرون إن سكان الخليج ابتكروا عادة الحية بية انطلاقا من معتقدات الحضارة الهندية السائدة بتقديم القرابين والهدايا إلى آلهتهم لينالوا رضاءها ومحبتها حتى لا تغضب عليهم وتدمر قراهم ومساكنهم وتقتل أبناءهم.

20