زرع الشعر يعيد للرجال ما أفسده الدهر

تساقط الشعر من الأمور التي تؤدي في الكثير من الأحيان إلى حدوث آثار سلبية ومشكلات نفسية للرجال، أما بالنسبة إلى النساء فهي بالتأكيد تكون أكثر حدة، ومن الغريب أن الكثير من المصابين بهذا المرض لا يدركون أن أغلبية حالات الصلع يمكن علاجها أو على الأقل الحد منها، إذ يتم ذلك من خلال تشخيص الأسباب المؤدية إلى تساقط الشعر ومن ثمة العمل على معالجتها.
الجمعة 2016/09/30
الطب يعيد الوسامة إلى أهلها

برلين - قد يكون فقدان الشعر أحد أكثر الموضوعات المثيرة لمخاوف الرجال وقلقهم، على وجه الخصوص، وهو يعد أيضا واحدا من أكثر الحالات التي يركز أطباء الأمراض الجلدية على معالجتها والتعامل معها، خصوصا مع وجود طرق متعددة لمحاولة السيطرة على تساقط الشعر والحد منه، في ظل وجود العديد من العوامل المؤثرة من بينها العوامل الوراثية والتوتر النفسي والحالات المرضية المستعصية.

وتختلف طريقة تعامل الرجال مع ظاهرة الصلع باختلاف حالاتهم النفسية، حيث يعمد البعض إلى استعمال شعر مستعار أو إلى امتلاك الشجاعة للتعامل مع الصلع بشكل طبيعي.

وغالبا ما يتسبب تساقط الشعر في أزمة نفسية لدى غالبية الرجال، أولا لما يثيره من مخاوف تتعلق بالبعد الجمالي وثانيا لما يحمله من المعاني الناجمة عن التقدم في السن، فينتابهم شعور بالكبر وبأن المجتمع وأحبتهم سيرفضونهم في هيئتهم الجديدة.

وهذا الشعور ينمو عند الرجل منذ المراحل الأولى لتساقط شعره، إذ يرفض هيئته التي سيكون عليها وينتابه إحساس بأنه لم يعد وسيما كما كان من قبل، فيظل يراقب تساقط شعره كل صباح ويتلمّس الأماكن الفارغة من رأسه ليصطدم بالملمس الناعم لفروته، متسائلا كيف سيراني أصدقائي؟ وكيف سيكون تأثيري على زملائي في العمل؟ وكيف ستقبلني حبيبتي التي كان يعجبها انسدال شعري على جبيني؟

وفي الوطن العربي تنتشر كثيرا ظاهرة السخرية من الرجال الصلع، وهي أمر شائع جدا خاصة بين الأقران والأصدقاء، فمنهم من يتقبلها ومنهم من يتضايق منها، وقد تفنن الساخرون في وصف الصلع ونعت أصحابه، وهناك من ابتدع قاموسا خاصا في شكل سخرية لاذعة إذا ما وضع أحدهم باروكة يبدو شكلها مصطنعا في غالب الأحيان.

وفي تحليل الظاهرة والعودة إلى مختلف أبعادها وتأثيراتها على الأزواج يلاحظ أن هناك من الرجال الصلع من تساقط شعره ورفضت زوجته الذهاب معه للتسوق أو التنزه والتواجد في الحدائق والأماكن العمومية أمام الناس وهو مكشوف الرأس، وهناك من اشترطت عليه زوجته تغطية رأسه مخافة من أن تشاهدهما إحدى صديقاتها، فتعرف أن زوجها أصلع فيتسبب لها ذلك في إحراج وتصبح محل سخرية.

"الصلع" فقدان للثقة في النفس لدى بعض الرجال

وهناك حالات أخرى تدعو إلى الضحك أو التندر أحيانا، حيث يوجد البعض من الزوجات ممن يعاني رجالهن من بدايات الصلع وكان ذلك يجعلهم يقفون طويلا أمام المرآة وكأنهم يقومون بتعداد ما تبقى من شعيرات في رؤوسهم كل صباح فينصحنهم بان يكونوا أكثر هدوءا وأن يبتعدوا عن التفكير في ذلك لأن الصلع لا يعيب الرجال لكنهن في الغالب لم يفلحن في إقناعهم.

الأصلع جذاب

ما يجهله كثيرون أن تساقط الشعر لا يعني بالضرورة خسارة الجاذبية لأن تساقط شعر الرأس لدى الرجل أو عدمه، لا يعد مسألة ذات أولوية مطلقة بالنسبة إلى السيدات.

ثم إن تساقط الشعر لا يرتبط بعامل التقدم في السن أيضا، فهناك فئة كبيرة من الرجال تعاني من تساقط الشعر في سن مبكرة قد تنخفض إلى سن الثامنة عشرة، وهذا الأمر ناتج عن تغييرات هرمونية طبيعية.

وكشفت الدراسات أن الرجال “الصلع” يتميزون بالقوة والتأثير الأكبر على من حولهم، بالإضافة إلى كونهم أجدر بالثقة، مقارنة مع الرجال الذين يفضلون المحافظة على شعرهم.

وأظهرت الدراسات الحديثة أن الرجال الذين يحلقون رؤوسهم بالكامل ينظر إليهم من قبل الآخرين على أنهم أكثر رجولة وأكثر قدرة على فرض سيطرتهم على من حولهم.

وبيّنت الدراسات أن الرجال الصلع لديهم فرص عمل بمركز قيادي أكثر من أقرانهم من الرجال الذين يحافظون على طول شعرهم، وذلك بسبب السمات الرجولية التي تظهر جليا عليهم، الأمر الذي يوصلهم إلى مراكز قيادية على حساب الرجال من ذوي الشعر الكثيف.

وحول أسباب تساقط الشعر يرى المختصون أن هناك أكثر من خمسين سببا لتساقط الشعر، منها ما يتعلق بأمراض الجلد وبالحالة النفسية والوراثية، وبعضها يتعلق بتأثير حالة مناعة الجسم وتناول أنواع من العلاجات والأدوية الخاطئة المؤثرة على صحة الجسم ككل والشعر على نحو خاص.

هناك أكثر من خمسين سببا لتساقط الشعر منها ما يتعلق بأمراض الجلد، وبالحالة النفسية والوراثية وبعضها يتعلق بتأثير حالة مناعة الجسم

وأوضح أندرياس إم فينير، طبيب الأمراض الجلدية بالعاصمة الألمانية برلين، قائلا “في حالة التساقط الوراثي فإن الشعر يصبح أقصر وأقل كثافة، نظرا إلى أنه يستجيب بحساسية شديدة لهرمونات الذكورة، وتتدهور عملية تجديد الخلايا الجذعية لجذور الشعر، إضافة إلى أن الإصابات بفروة الرأس أو الندبات التي تظهر بسبب التهابات جذور الشعر يمكن أن تؤثر بالسلب على نمو الشعر”.

ونصح الباحثون الرجال الذين يعانون من مشاكل تساقط الشعر والصلع بحلق رؤوسهم بشكل كامل، حيث أن ذلك سيؤدي إلى رفع جاذبيتهم مقارنة مع الأشخاص الذين يعانون من مشكلات تساقط الشعر ويحافظون على ما تبقى من شعرهم.

ومن العوامل المهمة لعملية زرع الشعر توفر شعر قوي بدرجة كافية.

وفي هذا الإطار يضيف الطبيب الألماني قائلا “قد تكون هناك ظروف جيدة لعملية زرع الشعر عندما تكون لدى المرء نطاقات ذات كثافة خفيفة للشعر مع وجود ثغرات بها، بينما يوجد شعر بكثافة كبيرة في الجزء الخلفي من الرأس”.

ويقول بعضهم، ولم يبق في رأسه إلا البعض من الشعيرات الصغيرة، إنه كان في الأول يحاول أن يعممها على كامل فروة رأسه رغم استحالة الأمر، فاختار أن يحلقها ليبقى رأسه أصلع دون أن يخلف له ذلك عقدا أو إحراجا، فيذهب إلى الأسواق وحتى الدوائر الحكومية مكشوف الرأس، ولا يجد في ذلك حرجا، حيث أنه تعوّد على مثل هذا الأمر منذ سنوات، أي منذ بداية تساقط شعره، بل أصبح مع التقدم في العمر أكثر من واحد في دائرة العمل وأصبح يتنافس مع من هو أكثر منه صلعا.

آخرون فقدوا نسبة كبيرة من شعورهم منذ كانوا شبابا ولا يزالون يعتقدون بأن ذلك بسبب وضع طاقية في فترة الشباب بدعوى الموضة، فتأقلموا مع وضعيتهم الجديدة وأحبت زوجاتهم مظهرهم الجديد خاصة حين يحلقون كل شعورهم الخلفية ولا يخفونها بغطاء، بل إن منهم من أصبح يتندر بقبة الشعر على رأسه، إذ أنه يطالب الحلاق بدفع نصف أجر الحلاقة باعتباره يملك نصف شعر، بل أصبح يحلق شعره مع حلق لحيته بالشفرة متخذا شعار “لماذا الخسارة؟”.

طريقتان للزرع

يقول أطباء الأمراض الجلدية إن هناك نوعين من تقنيات زراعة الشعر، الأولى تقنية قطف وحدة البصيْلة، التي يتم خلالها استخلاص الشعر بشكل فردي، والثانية تقنية استخلاص شريحة من الجلد، التي يأخذ خلالها الطبيب شريحة من الجلد من مؤخرة الرأس لدى المريض ويقوم بتجزئتها بعد ذلك إلى جذور منفصلة.

وتستغرق تقنية قطف وحدة البصيلة وقتا طويلا “فإذا استخلص الطبيب مثلا 2500 وحدة ليقوم بزراعتها من جديد في مكان آخر، فغالبا ما يستغرق ذلك نحو ثلاثة أيام، بينما لا يحتاج نقل العدد نفسه من البصيلات في التقنية الأخرى سوى يوم واحد فقط”.

وبينما لا تتسبب تقنية قطف وحدة البصيلة إلا في ترك ندبة متناهية الصغر، فإنه في المقابل لا يمكن رؤيتها غالبا على فروة الرأس، حيث يحذر الأخصائيون من أنه عادة ما تتسبب التقنية الثانية في تكوّن ندب كبيرة.

وأوضح الطبيب الألماني أندرياس إم فينير أنه من الأفضل استعمال زرع الشعر بطريقة قطف وحدة البصيلة مع الشعر القصير أو في حالة فروة الرأس المتصلبة، وهنا لا تظهر أي خطوط كندبات ولكن توجد البعض من النقاط الصغيرة.

وهو مصدر ثقة لدى الآخرين

ونظرا إلى أنه يتم حلق الشعر من الجزء الخلفي من الرأس بمسافة تصل إلى واحد ملليمتر، مع ضرورة أن يظل الشعر المتبقي قصيرا، فإن زرع الشعر بطريقة الشريحة يناسب أصحاب الشعر الطويل بصورة أفضل، حيث تتم خياطة الجلد في موضع الاقتطاف مباشرة، وبعد ذلك تتم تغطية موضع الخياطة بواسطة الشعر المتبقي.

وإلى جانب أطباء الأمراض الجلدية والتناسلية، فإن الجراحين أيضا يقومون بإجراء عمليات زرع الشعر. وفي هذا السياق يقول باول إيدلمان، أخصائي جراحة التجميل بمدينة فرانكفورت الألمانية، إنه “يتعيّن على الأطباء إخبار المرضى بأن زراعة الشعر قد تحتاج إلى عملية ثانية أو ثالثة أو رابعة”.

وتمتاز عمليات زرع الشعر بارتفاع معدل النجاح نسبيا، حيث ينمو الشعر المزروع لدى أكثر من 90 بالمئة من الحالات، غير أن الطبيب الألماني باول إيدلمان أكد أن المريض لا يستعيد شعره كما كان في السابق. بالإضافة إلى أن عملية زرع الشعر تستلزم تحري الدقة البالغة، ولذلك يتعين على المرضى استشارة الأطباء من أصحاب الكفاءة والخبرة، الذين يقومون بعمليات زرع الشعر بصورة منتظمة، وهنا يمكن اللجوء إلى توصيات الجمعيات الطبية المختلفة.

وبدوره حذر أولاف كراوسلاخ، أخصائي زرع الشعر وعضو الرابطة الألمانية لتصفيف الشعر، من اتخاذ قرارات تكون متسرعة. وأضاف قائلا “من ضمن ما رأيته البعض من الصفوف من الشعر بينما تساقطت البقية”.

وأشار مصفف الشعر الألماني ينس داغنه إلى أنه في حال زرع الشعر بشكل مبكر قد تظهر ندبات أو بثور في فروة الرأس.

وينصح الطبيب الألماني باللجوء إلى إجراءات إصلاح الشعر وضرورة استشارة أخصائي زرع الشعر.

وبدوره شدد طبيب الأمراض الجلدية أندرياس إم فينير على اتخاذ تدابير مرافقة لضمان عدم الاستمرار في فقدان الشعر، وهنا يمكن اللجوء إلى البعض من الأدوية ذات المواد الفعالة مثل مينوكسيديل أو فيناسترايد.

20