زرُّ امرأة يلاحقني

السبت 2014/01/18

وهذه واقعة لطيفة مستقاة من احتفائنا بصديق إلكترونيٍّ، شاءت المصادفة الرحيمة أن يشيل فوق اسمه القناع، الرقم أربعة آلاف وأربعة، من حشد أصدقاء وصديقات ناموا آمنين مترفين بسفينة صفحتي المتاهة على الفيسبوك المبهج حتى الآن، وقد بادت في معمعتنا هذه سبعة شهور تامّات.

سنؤجّل سعادات الفيس، ونذهب صوب منغصاته ومنفراته ومكدّراته، ونقنص منها هذا الفايروس الرجيم الذي يحطّ بباب صفحتي مرة كلّ يوم. هو شريط مغرٍ غلافه امرأة عارمة، يُشاهدُ من جغرافيا جسدها العالي، زرٌّ مشعٌّ، والزرّ هنا لا صلة رحم بينه وبين زرّ القميص، إنّما هو منتقى من لغة أهل العراق الرافديني البديع، الذي ضيّعهُ أهلهُ والغزاة، ومعناه في المعجم الثابت، الفخذ القائم بجسد الأنثى والذكر، وقد شاع منه على ألْسِنة الناس المشاكسة البصّاصة، فخذ المرأة وزرّها، وقد عشقتْهُ الحشودُ أبيضَ ممتلئاً مرصوصاً ثميناً مثل ساحل عاجٍ عظيم. هذا الزرّ المبين كان قد حطّ وعرّشَ برأس صفحتي قبل نحو شهر من آنكم المعيش، فتوجستُ منه خيفة منبعها أنك لا تُلدغُ من ثقبٍ ثلاث مرات، وبدراية من عتاة الفاهمين بأصول الغابة، تمّ مسح الشريط الزرّ وكنس الرغبة النائمة.

كان تكفّي الفايروس بهذه الصورة، بعض احتراز مؤقت، إذ ما لبث أن زارني في اليوم التالي، ففعلتُ معه مثلما صنعت في اليوم البائد، حتى دعبلني حظّي الجميل على ليلة من ليالي الكأس الألف البهيجات، فخارت قوة العقل، وتفعّلتْ قوة الجسد، ومن أول سيحان على الصفحة، كان ذلك الزرّ المشرق يتلمّظ بمواجهة عين الذئب السهران، وبمدفع الرغبة المنفلتة من سرّها، دستُ على مشغّلهِ، فانفتحت بعض بشائره ثم أعتمت، فثنّيتُ عليه وثلّثتُ وربّعتُ وخمّستُ، لكنه أبى أن يظهرَ فيكون فصيحا كريما نبيلا.

بعد هذه الواقعة، صارت رسائل الصحب، تتهاطل عليك، منبّهة ومحذرة من فايروسٍ مُهلك مُريب ابن مريبة، يجوبُ الآناء والأجواء والأنحاء، فإن سقطتَ مُكرهاً في جبّهِ العميق، صارت صفحتك المحترمة الطيبة، فرجة مجّانية، مثل تلك التي تنولد من هجيج فتىً مخبولٍ تحت شمس الله، وبدنه يصيح من دون لابسٍ وملبوس.

أمّا فايروسي الثقيل، فمازال راكبا فوق قلبي وصفحتي، فهل من نصير على بلوايَ؟

24