زعامة العالم تمر عبر تشجيع علم الاكتشافات

السبت 2015/05/09
علم الاكتشافات حجر الزاوية في تطوير العالم

التقى عدد من المبتكرين في جامعة ماستشوستس للتكنولوجيا، في الولايات المتحدة الأميركية، لإلقاء نظرة عن كثب على كيفية توصيل البحث العلمي الأساسي للتطبيقات والشركات الجديدة والوظائف والنمو الاقتصادي، مستعرضين أهم التحديات التي تتعلق بتراجع تمويل الحكومة الفيدرالية للابتكارات العلمية، مشددين على أهمية تشجيع الاكتشافات.

ويقول الأستاذ فيليب شارب من معهد مساتشوستس للتكنولوجيا، في هذا الصدد “دون بحوث الاكتشافات ودون الابتكار لا يمكن للبحث التطبيقي أن يصل إلى ما وصل إليه، إذ توجد أشياء مهمة بشكل مدهش لا نعلم بوجودها، لكن اكتشافها عبر العلوم الأساسية سيغير العالم برمته”.

وذلك بالضبط ما حدث مع الأستاذ شارب، الذي جاء إلى معهد مساتشوستس للتكنولوجيا في سنة 1974 لينضم إلى مركز البحوث السرطانية (ويسمى الآن معهد كوش للبحوث السرطانية المندمجة)، حيث قام ببحث يتعلق باكتشاف البيولوجيا الجزيئية ذات التعبير الجيني. وبعد ثلاث سنوات اكتشف الحمض “ريبونوكلايك”، الذي غيّر فهم العلماء لبنية الجينات، وفي 1993 حاز على جائزة نوبل.

وكان هذا الاكتشاف جزءا من مؤسسة بيوجين التي ساعد في إطلاقها سنة 1981. وهذه الشركة هي الأولى في العالم في مجال توليف علم المداواة لعلاج السرطان.

وقد كان ذاك الاكتشاف بالتالي المحفّز الذي ساعد على إطلاق ثورة البيوتكنولوجيا.

ويرى مايكل سيبسر، عميد كلية العلوم، أنّه بإمكان البحوث الاستكشافية أن تفضي إلى تطبيقات وشركات جديدة ووظائف وإلى نمو اقتصادي وجو من التنافسية في العالم، لافتا إلى أنه “مع المزيد من العلم الأساسي يأتي المزيد من الاكتشافات والمزيد من الأفكار والمزيد من المواد الخام للناس لكي يبتكروا منتوجات جديدة وشركات جديدة وحلول جديدة”.

ويرى سيبسر أنّ معهد مساتشوستس، ما فتئ يمثل قوة تجديد لأنّ الكثير من اكتشافات المعهد تدخل السوق بفضل مكتب التكنولوجيا والترخيص التابع للمعهد الذي يسهّل الترخيص وتسجيل براءات الاختراع، ويعود الفضل في ذلك، في جزء منه، إلى ثقافة معهد مساتشوستس بالبحث المشترك بين مختلف التخصّصات ممّا أزال الحدود بين كليات الهندسة والعلوم. ويضيف أنه “لولا العلوم لبقينا في العصر الحجري، فنحن على الدوام في حاجة للعلوم وسنظل كذلك".

ماريا زوبر، نائبة رئيس البحوث وأستاذة الجيوفيزياء، تقول بدورها “إننا اليوم وأكثر من أي وقت مضى نحتاج البحث الأساسي لحل كبرى ألغاز عصرنا الحاضر شأن كيفية عمل الدماغ والبحث عن الحياة على كواكب أخرى وفهم طبيعة المادة السوداء، وغيرها”، لافتة إلى أنه على الرّغم من ذلك نُلاحظ تراجع التمويل الفدرالي للبحوث الأساسية. وأضافت أنّ 55 بالمئة من مداخيل جامعة معهد مساتشوستس للتكنولوجيا كانت في سنة 1960 تأتي من التمويلات الفدرالية للبحث، وبحلول سنة 2013 تراجع ذلك الرقم إلى حدود 22 بالمئة.

وتاريخيا كانت الحكومة الفدرالية تقوم بالاستثمار في العلوم الأساسية، أمّا الآن فهي تقوم بتقليصها، وهو ما يطرح سؤالا محوريا مفاده: هل سنحصل على مجموعة من التطورات في العلوم الأساسية المطلوبة لمعالجة المشاكل في المستقبل؟ فعندما تخفّض الحكومة في تمويل العلوم الأساسية، وفق زوبر، فذلك يؤثر على مشاكل العالم العملية، وربما لن يتجلى ذلك بوضوح بعد سنة لكنه سيصبح أكثر وضوحا بعد عشر سنوات”.

ويلاحظ سيبسر بدوره أنّ حل المشاكل المتعلقة بالبحوث والإجراءات ليس السبب الوحيد لتمويل بحوث الاكتشافات، فـ”من دون التمويل نحن (الأميركيون) نخاطر بتفوقنا التكنولوجي في العالم، ومن الصعب أكثر على هيئة التدريس الشروع في بحوث عالية المخاطر لأنهم يفضلون بدل ذلك نتائج مؤكدة أكثر”. ويشدد بالقول “نحن الآن بحاجة إلى اختراقات في البحث أكثر من أيّ وقت مضى، فزعامة العالم تعتمد بشكل أساسي على ذلك”.

6