زعماء العالم يجمعون على ضرورة الإسراع باستئصال داعش

ركزت قمة العشرين على مدار اليومين الماضيين على ضرورة مواجهة تهديد تنظيم الدولة الإسلامية الذي تجاوز خطره سوريا والعراق، ليطال أوروبا، وقد أقر الزعماء خلال القمة جملة من الخطوات في مقدمتها تعزيز تبادل المعلومات بين أجهزة المخابرات وتجفيف مصادر تمويل التنظيم.
الثلاثاء 2015/11/17
التدخل الروسي يعقد مهمة التحالف الدولي بقيادة واشنطن في سوريا

أنطاليا (تركيا) - تعهد زعماء العالم بتشديد الرقابة على الحدود وزيادة تبادل المعلومات والتضييق على تمويل الإرهابيين في قمة العشرين التي اختتمت، الاثنين، دون أي مؤشر يذكر على تحول كبير في استراتيجية مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وكان محللون يتوقعون أن يقع اتخاذ قرارات جريئة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية والقضاء عليه خلال القمة، ولكن الخلافات بين الدول حول الأزمة السورية حالت دون ذلك.

وجمعت القمة التي استمرت يومين زعماء العالم وبينهم الرئيسان الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين على بعد 500 كيلومتر فقط من سوريا التي حول الصراع الدائر فيها منذ أربع سنوات ونصف تنظيم الدولة الإسلامية إلى خطر أمني عالمي وتسبب في أكبر أزمة هجرة لأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وخيم على قمة العشرين التي عقدت في منتجع بيليك بإقليم أنطاليا الساحلي في تركيا هجمات الانتحاريين يوم الجمعة في باريس التي قتل فيها 129 شخصا والتي أبرزت الخطر الذي يشكله التنظيم المتشدد بعيدا عن معاقله في سوريا والعراق.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مؤتمر صحفي “الهجمات المروعة في باريس مساء الجمعة بعد وقت قصير من كارثة طائرة الركاب الروسية وبعد تفجيرات أنقرة وهجمات تونس ولبنان تؤكد الخطر الذي نواجهه”.

وأوضح “اتفقنا على اتخاذ خطوات مهمة أخرى لقطع التمويل الذي يعتمد عليه الإرهابيون ومواجهة الفكر المتطرف للدعاية الإرهابية وتوفير حماية أفضل لنا من خطر المقاتلين الأجانب من خلال تبادل معلومات المخابرات ومنعهم من السفر”.

ونفذت طائرات فرنسية، الاثنين، سلسلة من الغارات الجوية على مدينة الرقة في شمال سوريا شملت مستودع أسلحة ومركز تدريب لتنظيم الدولة الإسلامية.

ووصف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الضربات الجوية بأنها عمل من أعمال الدفاع عن النفس بعد هجمات باريس.

وقال للصحفيين “فرنسا أوضحت دائما أنه في ضوء الطريقة التي تعرضت بها للتهديد بل وللهجوم من داعش، فإنه من الطبيعي تماما أن تأخذ زمام المبادرة وأن تتخذ إجراء في إطار الدفاع المشروع عن النفس”.

وتعهد أوباما يوم الأحد بتكثيف الجهود للقضاء على الدولة الإسلامية ومنع وقوع مزيد من الهجمات مثل تلك التي شهدتها العاصمة الفرنسية، بينما حث بوتين في اجتماع غير رسمي بتركيز حملته العسكرية في سوريا على محاربة الجماعة الجهادية.

وتقود واشنطن تحالف دولي مكون من ستين دولة عربية وغربية لمواجهة تنظيم داعش في العراق وسوريا.

ديفيد كاميرون: اتفقنا على خطوات مهمة لتوفير حماية أفضل لنا من خطر المقاتلين الأجانب

ولم يحقق هذا التحالف الستيني النتيجة المرجوة منه، في ظل تمدد التنظيم المتطرف في سوريا خاصة، فضلا عن تمكنه بفضل الدعاية التي يقوم عبر المواقع الاجتماعية من استقطاب مئات العناصر الجدد إلى صفوفه من الغرب.

وازدادت مهمة هذا التحالف تعقيدا في سوريا عندما انضمت روسيا إلى الصراع منذ شهر ونصف مستهدفة بصفة أساسية من يقول الغرب إنهم مقاتلون مدعومون من أجانب يقاتلون الرئيس السوري بشار الأسد حليف موسكو وليس التركيز على الدولة الإسلامية.

وقال المتحدث باسم الكرميلن ديمتري بيسكوف الاثنين إن الاجتماع مع أوباما كان بناء لكنه لم يسفر عن انفراجة.

ومن جانبه اعتبر كاميرون الذي عقد اجتماعا استمر ساعة مع الرئيس الروسي أن الخلافات في الرأي بشأن مستقبل الأسد ضخمة لكنها تضيق فيما يبدو.

وأوضح مسؤولون أميركيون لوكالة رويترز أن واشنطن تريد تكثيف الجهود الحالية لمكافحة الدولة الإسلامية ومنها حملة القصف الجوي وتسليح معارضين سوريين، وقد بدأت بالفعل في تمويل ودعم تحالف عسكري وليد وهو ” التحالف العربي السوري” شمال البلاد.

وذكر مسؤول أميركي مساء الأحد أن “الولايات المتحدة سلمت دفعة جديدة من الذخيرة لمقاتلين من التحالف العربي السوري الذي يحارب تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا”.

وأضاف المسؤول بحسب الوكالة أن “أحدث عملية أميركية لإمداد التحالف بالذخيرة اكتملت يوم السبت بتسليم الذخيرة برا”، مشيرا إلى أن “القوات الأميركية لم تدخلها إلى سوريا”.

واجتمع أوباما مع حلفاء أوروبيين في نهاية القمة في محاولة لدعم جبهتهم المشتركة. لكن المسؤولين قالوا إنه لا توجد خطط فورية لأي تحول كبير في الإستراتيجية مثل نشر قوات برية كبيرة، واعتبروا أن المعضلة باقية بشأن كيفية حشد التحالف دون جر الولايات المتحدة بدرجة أكبر إلى حرب سوريا.

وقالت مصادر بالرئاسة إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حث الزعماء خلال مأدبة عشاء أقامها يوم الأحد على تعميق تبادل المعلومات بين أجهزة المخابرات، وقال إن الزعماء في العالم الإسلامي يجب أن يفعلوا المزيد لكسر مفهوم أن الارهاب مرتبط بالإسلام.

وتعرضت تركيا لضغوط من حلفاء غربيين لتكثيف معركتها ضد الدولة الإسلامية وتشديد الرقابة على حدودها التي تمتد 900 كيلومتر مع سوريا والتي يستخدمها الجهاديون لجلب إمدادات ومقاتلين أجانب.

وتتهم أنقرة بدعم الجماعات الإرهابية وبجعل أراضيها منطلقا لهجرة النازحين السوريين لديها نحو أوروبا، بغية ابتزاز الأخيرة. وجدير بالذكر أنه وجد جواز سفر لأحد اللاجئين السوريين قرب جثة أحد مرتكبي الاعتداءات في باريس.

2