زعماء العالم يعززون اتفاق المناخ التاريخي

إجماع دولي غير مسبوق على ضرورة إيجاد حلول عاجلة للحد من تغير المناخ وإبطاء ارتفاع معدل حرارة الكرة الأرضية وذلك من خلال توقيع اتفاق بالأمم المتحدة يلزم الموقعين بخفض اعتماد الاقتصاد العالمي على مصادر الطاقة الأحفورية.
السبت 2016/04/23
من أجل مستقبل أفضل

واشنطن - وقع أكثر من 160 بلدا في نيويورك، الجمعة، اتفاقا لضبط ارتفاع حرارة الكرة الأرضية مع الأمل في المحافظة على الزخم المنبثق عن مؤتمر باريس في ديسمبر الماضي. وأشارت تقارير إخبارية إلى وصول حوالي 60 رئيس دولة أو حكومة إلى مقر الأمم المتحدة، من بينهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونائب رئيس الوزراء الصيني جانغ غاولي ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ووزير الخارجية الأميركي جون كيري ورئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي.

وحتى الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف المهددة بالعزل حضرت المراسم، واستغلت المناسبة للتنديد أمام شركائها “بالانقلاب” البرلماني الذي تعتبر أنها ضحيته في بلادها.

وقالت روسيف إن بلادها تمر بلحظة سياسية “خطيرة” لكنها واثقة من أن البرازيليين “سيمنعون حدوث أي انتكاسات”. وتواجه روسيف احتمالات عزلها.

وفي وقت سابق صرحت وزيرة البيئة والطاقة الفرنسية سيغولين روايال التي تترأس المؤتمر 21 حول المناخ “لم يشهد أي اتفاق دولي على الإطلاق هذا العدد من التوقيعات في يوم واحد”، علما أن 165 بلدا ستمثل في الاجتماع.

ويعود عدد التوقيعات القياسي السابق إلى العام 1982 عندما وقع 119 بلدا اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وقللت روايال من أهمية غياب قادة عدد من الدول التي تعتبر محورية لأنها تتسبب في الكثير من التلوث، كالرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، مؤكدة أن “غياب البعض لا يضعف الاتفاق”.

لكن التوقيع ليس إلا مرحلة أولى، فالاتفاق لن يسري إلا بعد مصادقة برلمانات 55 بلدا مسؤولة عن 55 بالمئة على الأقل من انبعاثات غازات الدفيئة، ما قد يتم اعتبارا من 2017.

من جهته يريد أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون من الدول أن تلتزم المصادقة سريعا “لإفهام الحكومات وعالم الأعمال أن الوقت حان لتكثيف العمل على المناخ”.

فالوقت يداهم إذ اعتبر شهر مارس الأخير الأكثر سخونة على الإطلاق بحسب الأرصاد الأميركية، وتم كسر درجة الحرارة القياسية لمدة 11 شهرا متتالية، في حدث غير مسبوق منذ 137 عاما من القياسات.

ويلزم اتفاق باريس موقعيه السعي إلى ضبط ارتفاع معدل حرارة الكرة الأرضية على “أقل بكثير من درجتين مئويتين” وإلى “مواصلة الجهود” لئلا يتجاوز 1.5 درجة، غير أن هذا الهدف الطموح جدا يتطلب إرادة راسخة ومئات المليارات من الدولارات من أجل الانتقال إلى موارد طاقة نظيفة.

ويتوقع العلماء آثارا ناشئة عن تغير المناخ في العالم منها ارتفاع منسوب المياه بالبحار وزيادة درجات الحرارة وزيادة موجات الحر والجفاف وشدة الأعاصير وتغير أنماط سقوط الأمطار وذوبان الجليد. وحتى الآن تزداد درجات الحرارة في الولايات المتحدة أساسا في أوقات من السنة يحبذ فيها الكثير من السكان ارتفاع الحرارة.

وكان هولاند أول من وقع بالأحرف الأولى على النص في مراسم رسمية، على أن يبقى متاحا للتوقيع طوال العام.

كما سلطت الأضواء على الدول الجزر، وهي الأكثر عرضة للخطر نتيجة ارتفاع منسوب البحار والظواهر المناخية القصوى.

وبالإجمال اتخذت 13 دولة صغيرة معرضة لمخاطر فادحة (منها فيجي، توفالو، المالديف) الإجراءات اللازمة للمصادقة على الاتفاق. لكن للتوصل إلى عتبة 55 دولة يجب ضمان مصادقة بلد أو اثنين من كبار الملوثين (الولايات المتحدة، الصين روسيا، الهند). وسبق أن وعدت بكين (مسؤولة عن 20 بالمئة من الانبعاثات) وواشنطن (18 بالمئة) بإتمام ذلك قبل نهاية العام.

وفي الولايات المتحدة تم التفاوض على الاتفاق، بحيث يتجنب الرئيس باراك أوباما طلب موافقة الكونغرس الخاضع للجمهوريين، الرافضين للنص.

5