زعيمة الجبهة الوطنية تعد الفرنسيين بالتحرر من قيود العولمة

أطلقت زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان حملتها الانتخابية لتصبح رئيسة لفرنسا من مدينة ليون، وقدمت حملتها الانتخابية من خلال برنامج يحفل بوعود تتراوح بين الخروج من منطقة اليورو وتخفيض الضرائب على الشركات الصغيرة.
الأحد 2017/02/05
أصعب انتخابات رئاسية في فرنسا منذ عقود

ليون (فرنسا) – في خضم التحضير لخوض انتخابات الرئاسة في فرنسا، تعهدت الجبهة الوطنية، وهي الحزب الشعبوي في فرنسا والمنتمي لتيار غلاة اليمين، أنها سوف تجري استفتاءا حول عضوية البلاد في الاتحاد الأوروبي في حالة فوزها في الانتخابات الرئاسية القادمة. وجاء هذا التعهد كمحور لمجموعة مقترحات طرحها الحزب في مستهل مؤتمر بدأ أعماله السبت بمدينة ليون.

وترشح استطلاعات الرأي مارين لوبان (48 عاما) زعيمة حزب الجبهة الوطنية وابنة مؤسسه جان ماري لوبان لتصدر الجولة الأولى من الانتخابات المقررة يوم 23 أبريل، لكنها قد تخسر في جولة الإعادة التي ستجري في السابع من مايو.

ويأمل أن يقنع المؤتمر الانتخابي -الذي افتتح السبت في ليون ويستمر يومين وستطرح فيه لوبان برنامجها الانتخابي- الناخبين بدعمها في أصعب انتخابات رئاسية فرنسية خلال العقود الماضية. وتزداد حظوظ مارين لوبان في المرور إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، الذي سيجرى في السابع من مايو من العام الجاري، مع فضيحة الوظائف الوهمية التي يتخبط فيها فرنسوا فيون، مرشح اليمين التقليدي، الذي كان يعتبر الأوفر حظا للفوز في هذه الانتخابات.

وتحدث ديفيد راشلاين، مدير حملة لوبان الانتخابية، عن “144 التزاما لاستعادة النظام في فرنسا”، من أهمها:

◄ تعزيز قوات الأمن بدرجة كبيرة، بما يصل إلى 15 ألف شرطي إضافي.

◄ الانسحاب من منطقة شنغن للحدود المفتوحة.

◄ إعادة تداول العملة الفرنسية بدلا من اليورو.

◄ بناء المزيد من السجون.

◄ كبح الهجرة.

◄ ترك القيادة الموحدة لحلف الناتو.

وأعربت زعيمة الجبهة مارين لوبان، في مستهل حملتها للفوز بالانتخابات الرئاسية الفرنسية، عن أملها في أن تدعم وعودها بحماية الناخبين من العولمة فرصها في وقت يعاني فيه المشهد السياسي من اضطرابات. وقالت “تشهد الانتخابات الرئاسية برنامجين متعارضين. خيار ‘العولمة’ الذي يدعمه كل خصومي الذين يريدون إلغاء كل الحدود و’الخيار الوطني’ الذي أمثله".

وخاضت لوبان منافسات الانتخابات الرئاسية عام 2012 واحتلت المرتبة الثالثة. وتتخوف الطبقة السياسية التقليدية في فرنسا من حدوث سيناريو مشابه لـ2002 عندما بلغ والدها جان ماري لوبان الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، واضطرت باقي القوى السياسية يمينا ويسارا للاصطفاف خلف المرشح اليميني وقتها جاك شيراك، في إطار ما يعرف بـ”الميثاق الجمهوري”.

الطبقة السياسية التقليدية تتخوف من حدوث سيناريو مشابه لـ2002 عندما بلغ والدها جان ماري لوبان الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، واضطرت باقي القوى السياسية يمينا ويسارا للاصطفاف خلف المرشح اليميني جاك شيراك

وبالإضافة إلى الأفكار الاقتصادية، الداعية لانغلاق فرنسا على ذاتها، وفق توصيف الفاعلين السياسيين، أو ما يسمّى بـ”الحمائية الاقتصادية”، يتضمن برنامج مرشحة حزب “الجبهة الوطنية”، مارين لوبان، الكثير من الوعود الانتخابية التي تستهدف المهاجرين تحديدا.

وفرصة فوز لوبان في انتخابات 2017 أكبر بكثير، وهذا ما يقلق النخبة الأوروبية؛ حيث اعتبر رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي أن فوز مرشحة اليمين المتشدد مارين لوبان بالرئاسة في فرنسا، شأنه شأن فوز حزب البديل لألمانيا، سيعتبر “كارثة” تؤدي إلى تدمير أوروبا.

وتدعو لوبان إلى ما أطلقت عليه “فريكسيت”، أي خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي. ووعدت أنها إذا فازت ستسعى على الفور إلى إصلاح شامل للاتحاد الأوروبي يفضي إلى تقليصه إلى كيان تعاوني بين الدول دون عملة موحدة وحدود مفتوحة. وفي حال رفض شركاء فرنسا في الاتحاد ستدعو لوبان إلى استفتاء للخروج من التكتل.

وتعترف المرشحة الفرنسية اليمينية لانتخابات الرئاسة الفرنسية بروسية شبه جزيرة القرم. وتقول إن سكان شبه الجزيرة أعربوا عن رغبتهم في العودة إلى روسيا والانضمام إليها عبر الاستفتاء العام. لذلك، فهي تعتقد أن ليس هناك ما يستدعي الشك بنتائجه.

وتتخذ لوبان من مسألة الهجرة نقطة رئيسية في برنامجها الانتخابي. وتركز الجبهة الوطنية كثيرا على إشكالية الهجرة، وتفرضها بقوة على طاولة النقاش في جميع المحطات السياسية، بسبب الأفكار المعادية للمهاجرين التي تطرحها، ما يجبر بقية الفرقاء السياسيين الرد عليها باقتراح برامج قابلة للتطبيق.

وكانت لوبان صرحت في حديث مع صحيفة لوموند الفرنسية أنها في حال فوزها ستعمل على إقرار قانون تفرض بموجبه ضريبة جديدة على الجهات التي تشغّل المهاجرين، مؤكدة أنها ستعمل على تطبيق برنامج الأولوية الوطنية في العمل، أي إعطاء الأولوية للفرنسيين في التوظيف.

ومن النقاط المثيرة للجدل أيضا في صفوف المهاجرين، وعود لوبان بإلغاء التعليم المجاني، الذي يستفيد منه أبناء المهاجرين، وستطالب الآباء بالمساهمة المادية في تعليم أبنائهم.

ويصف المراقبون الانتخابات الرئاسية القادمة في فرنسا بأنها أصعب انتخابات منذ عقود، مع احتدام المواجهات داخل المعسكرات السياسية.

وتواجه مارين لوبان بمنافسة شديدة خصوصا من المرشح المستقل إيمانويل ماكرون، وزير الاقتصاد السابق الذي يتقدم ببرنامج مؤيد لأوروبا ويأمل في خوض الانتخابات ضد لوبان في الجولة الثانية يوم 7 مايو.

ويحمل مرشح اليسار بنوا هامون، راية الحزب الاشتراكي الذي يكافح لاستعادة شعبيته، بينما يقاتل المحافظ فرنسوا فيون مرشح الجمهوريين من أجل فرصة في المنافسة وسط مزاعم فساد متعلقة بتوظيف أفراد من أسرته.

6