زعيم إصلاحيي إيران يخرق الصمت ويتهم النظام بالفساد

الثلاثاء 2014/12/30
زعيم المعارضة موسوي يربك التيار المتشدد في إيران

طهران - تلوح في الأفق بوادر أزمة جديدة داخل التيار المتشدد في إيران، لا تقل وقعا عن فضيحة الفساد التي فاحت خلال الأسابيع الماضية، لتزيد من تعميق الأزمة التي يعيشها النظام سياسيا مع جيرانه في المنطقة بسبب داعش واقتصاديا مع المجتمع الدولي بسبب برنامجه النووي، والذي طالما سوق على أنه أفضل الأنظمة الحاكمة في منطقة الشرق الأوسط.

اتهم زعيم المعارضة الإيرانية، مير حسين موسوي، الذي يعيش تحت الإقامة الجبرية منذ سنوات، الزمرة الحاكمة في البلاد التي وصفها بـ”الفاسدة” بأنها وراء محاولات الانقلاب على النظام، بحسب ما ذكره موقع “كلمة” الإيراني المقرب من التيار الإصلاحي، أمس الاثنين.

وفي أول ظهور له، رفض المرشح السابق للرئاسة في العام 2009، الاتهامات التي تسوقها وسائل الإعلام الإيرانية الموالية للنظام ضده بمحاولة قلب نظام الحكم. وقال إن “الذين قلبوا النظام هم الفاسدون الذين بنوا فسادهم من خلال استغلال جيوب المحافظين والمعدمين والحفاة”، في إشارة إلى الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وحاشيته.

وتأتي هذه التصريحات قبل ساعات من احتفال إصلاحيي إيران، اليوم الثلاثاء، بذكرى احتجاجات الحركة الخضراء التى قادها المرشحون الخاسرون مير حسين موسوي ومهدي كروبي قبل خمس سنوات عقب انتخابات رئاسية مثيرة للجدل فاز فيها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية، وسط تبادل الاتهامات من قبل المتشددين (المحافظين).

وأوضح موسوي أنه منذ بداية فرض الإقامة الجبرية عليه وحتى الآن حاول وزوجته من خلال الحراس أن ينقل للمسؤولين أنهما على أتم الاستعداد للمثول أمام القضاء في محاكمة طالب أن تكون عادلة وعلنية، مؤكدا على أن النظام لم يرد على مطالبه.

وطل زعيم المعارضة في رسالة هي الأولى من نوعها التي تصل للرأي العام منذ أن فرض النظام الإيراني الإقامة الجبرية عليه قبل أربع سنوات بسبب اتهام نجاد بتزوير الانتخابات حيث أسس بعدها حركته “الخضراء”.

ويفسر محللون ظهور زعيم المعارضة عبر رسالة في هذا التوقيت بالذات ما آل إليه النظام في إيران من فساد لازم الاستبداد والقمع الذي دأب عليه منذ وصوله إلى مقاليد السلطة أواخر سبعينات القرن الماضي لدرجة قد يصعب عليه الإمساك بزمام الأمور مع ظهور صراع على كرسي الخلافة بعد وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي.

كما أشاروا إلى أن المعارضة الإيرانية تحاول استغلال الفراغ الذي قد يحصل في أية لحظة في هرم السلطة من أجل تأليب الرأي العام حولها لدفعه إلى الشارع لإنهاء الحكم المشدد الذي تفرضه زمرة قليلة على الشعب الإيراني بتعلة أنها تدافع عن مصالح الأمن القومي للبلاد.

مراقبون يرون أن التيار المتشدد مقبل على أزمة حقيقية داخله بسبب تباين المواقف حول التعاطي مع ملف المعارضين

ولم يبد أي من المسؤولين في الحكومة الإيرانية أو في هرم النظام أي تعليقات أو ردود أفعال حول الرسالة، غير أن مراقبين رجحوا أن تثير أزمة عاصفة في البلاد خصوصا مع تبادل التيار المتشدد الاتهامات حول هذه المسألة التي أثارت حفيظة الرأي العام والمجتمع الدولي.

ورغم وعود الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال حملته الانتخابية بأنه سيعمل على رفع الإقامة الجبرية عن زعيمي الحركة الخضراء، إلا أن تباين المواقف لدى النظام الحاكم المتشدد زاد من وقع الأزمة التي تعيشها إيران حيث ما فتئ رئيس المجلس الثقافي التابع لمكتب الرئاسة الإيرانية، رضا أكرمي، يؤكد على أن رفع الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي ليس من اختصاص روحاني.

فيما يطالب شق آخر من التيار المتشدد بإعدام زعماء الحركة الإصلاحية بسبب قيادتهم للاحتجاجات على خلفية إعادة انتخاب الرئيس السابق أحمدي نجاد وذلك في ذكرى ما يعتقدون أنه يوم القضاء على الفتنة التي أشعلها الغرب سعيا لقلب الحكم المصادف لهذا اليوم من كل عام.

وفي هذا الصدد، أوضح الرئيس السابق لمؤسسة الشهداء الإيرانية، محمد حسن رحيميان أن من أسماهم بالمنافقين الجدد بصدد قلب النظام وحكمهم طبق القرآن الكريم هو “القتل”، فيما اعتبر وزير الثقافة والإرشاد، على جنتي، المحسوب على حكومة روحاني المعتدلة، أن احتجاجات 2009 كانت مؤامرة تحركها أياد خارجية لتخريب إيران من الداخل.

مير حسين موسوي
◄ من 15 أغسطس ولغاية 15 ديسمبر 1981 شغل منصب وزير الخارجية

◄ من 31 أكتوبر 1981 ولغاية 3 أغسطس 1989 شغل منصب رئيس الوزراء ثم ألغي

◄ من فبراير 1981 ولغاية 15 مايو 1987شغل منصب نائب زعيم الحزب الجمهوري الإسلامي

◄ منذ 15 أغسطس 2009 ولغاية الآن زعيم حزب درب الأمل الأخضر

◄ 2009 خاض الانتخابات الرئاسية أمام محمود أحمد نجاد لكنه خسر ومنذ ذلك الحين ظل تحت الإقامة الجبرية

إلى ذلك، اعتبر عضو البرلمان الإيراني، الياس نادران، أن على الإصلاحيين إبداء موقفهم بوضوح إزاء ما حدث إبان الانتخابات الرئاسية قبل خمس سنوات، فالفرصة الآن مواتية لأخذ موقف ممن وصفهم بالخائنين، على حد تعبيره.

من جانبه، أشار ممثل المرشد على خامنئي في قوات “البسيج”، محمد رضا تويسركاني، أن قضية إطلاق سراح زعيمي المعارضة موسوي ومهدى كروبي ترتبط بقائد الثورة على خامنئي، مضيفا أن أي إجراء يتخذ بحقهم يجب أن يكون سريا وأن يتحرك فى ظل الإجراءات القانونية ويخضع إلى تأييد المرشد.

ويبدو أن إيران، وفق مراقبين، مقبلة في الأيام القادمة على أزمة حقيقة جراء الخلافات الحادة حول التعاطي مع ملف زعماء المعارضة خصوصا مع تفشي أزمة الفساد التي طفت على السطح قبل أشهر ويحاول النظام التستر عليها بسبب علاقة المتورطين فيها بالرئيس السابق أحمدي نجاد الذي لطالما تمسك خامنئي بالدفاع عنه.

وفى أوائل ديسمبر الجاري، دعا طلاب إيرانيون إلى الإفراج عن قادة المعارضة الذين تفرض السلطات عليهم الإقامة الجبرية منذ فبراير 2011 بسبب دعواتهم لمسيرات مؤيدة للربيع العربي.

5