زعيم الحوثيين يقدم لمسلحيه دعوة مفتوحة لاستهداف الصحفيين

بالإضافة إلى التضييق ومصادرة الحريات التي تعاني منها الصحافة اليمنية، أطلق زعيم الحوثيين الضوء الأخضر لمسلحيه لاستهداف الصحفيين وملاحقتهم واعتقالهم، معتبرا أنهم يشكلون الخطر الأكبر عليهم، ويجب وضع حد لهم، على حد تعبيره.
الأربعاء 2015/09/23
تحريض الحوثي يساهم في إلغاء الهامش الضيق لحرية الصحافة المنتهكة أصلا من قبل ميليشياته

صنعاء - أباح عبدالملك الحوثي زعيم الحوثيين، لمسلحيه استهداف الصحفيين والمثقفين المعارضين لهم واعتقالهم، معتبرا أنهم يشكلون خطورة أكبر من مقاتلي المقاومة الشعبية ضده، ويجب وضع حد لهم.

وفي خطاب تلفزيوني نقلته وسائل الإعلام التابعة له، بالإضافة إلى قنوات أخرى موالية لإيران، كالعالم والميادين، المقربتين أيضا من حزب الله في لبنان،، قال الحوثي إن المرتزقة والعملاء من فئة المثقفين والسياسيين والإعلاميين أخطر على هذا البلد من المرتزقة المقاتلين في الميدان إلى جانب العدوان”، حسب وصفه، مضيفا “يجب على الجيش واللجان الشعبية التصدي لهم بحزم”.

وحرض عبدالملك الحوثي مسلحي اللجان الشعبية التابعة له على اعتقال كافة الصحفيين والمثقفين والسياسيين المناهضين لعنف مسلحيه.

وأعلن صحفيون يمنيون مخاوفهم واستنكارهم لهذه الحرب المعلنة ضد الصحفيين، والتي تستهدف الأقلام الحرة التي تعبر عن رأيها بصورة مستقلة، حسب تعبيرهم.

وقالوا إن من شأن هذا التحريض أن يشجع مسلحي الحوثي على رفع وتيرة ملاحقة تلك الفئات المقصودة في خطاب زعيم الحوثيين وقمعها.

من جانبه قال مصدر في نقابة الصحفيين اليمنيين، إن “الدعوة إلى قمع الصحفيين مرفوضة، ولن نسكت على ذلك، سواء جاء هذا التحريض من الحوثيين أو من أي جهة أخرى”. وأضاف الصحفي الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن “هذا التحريض يهدف إلى مزيد من تكميم الأفواه، وخنق حرية الصحفيين الذين يلاقون الهوان من مسلحي الحوثي”.

وختم حديثه قائلا “يتوجب على الحوثيين أن يبتعدوا عن ملاحقة الصحفيين والمثقفين، ويهتموا بحلول لإنهاء الحرب التي تحصد أرواح الآلاف من اليمنيين، لأنهم بذلك يدعون إلى مزيد من العنف ضد حرية الإعلام المنتهكة من قبلهم”.

ويأتي خطاب “الحوثي” ضمن احتفالات جماعته بمناسبة مرور عام كامل على اجتياح ميليشيات المخلوع صالح والحوثي للعاصمة صنعاء ومهد لانقلابها على السلطة الشرعية، في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي.

وبهذه المناسبة أوقفت قناة يمن شباب بث برامجها التلفزيونية يوم الإثنين الذي صادف الذكرى وعاودت بثها الثلاثاء. وقال رئيس مجلس الإدارة وسيم القرشي في تصريح صحفي، إن قرار إيقاف بث القناة، إنما هو بمثابة تعبير رمزي لتجسيد معاناة الشعب اليمني في الذكرى الأولى لاجتياح العاصمة وانقلاب الميليشيات على السلطة. واستعاضت القناة عن ذلك بشاشة سوداء، تعبيرا عن هذه المأساة المشؤومة في حياة الشعب اليمني.

وماتزال ميليشيا الحوثي حتى الآن تحتل مكتب قناة يمن شباب في العاصمة صنعاء للشهر السادس على التوالي، حيث احتلته بتاريخ 26 مارس وصادرت كافة محتوياته.

المئات من الصحفيين والكتاب اضطروا إلى الفرار من سطوة الحوثيين إلى أماكن أكثر أمنا خارج العاصمة أو خارج اليمن

وأصدرت العديد من المنظمات المحلية والدولية، تقارير أكدت فيها أن حرية الصحافة في اليمن تمر بأصعب حالاتها، وذكرت أن الحوثيين فرضوا قيودا وصفت بـ”الكارثية” على حرية التعبير في اليمن.

وأشارت تلك التقارير إلى أن الفترة التي سيطر فيها الحوثيون على السلطة شهدت أكثر الانتهاكات المرصودة ضد الصحفيين والمؤسسات الصحفية.

وقالت عدة منظمات مهتمة بحرية التعبير في اليمن من بينها نقابة الصحفيين وصحفيات بلا قيود ومركز صنعاء الإعلامي ومركز الإعلام الاقتصادي ومنظمتا هود والكرامة، إنها تمكنت من رصد مئات الانتهاكات بحق الصحفيين والمؤسسات الصحفية أدت كما تقول إلى وقف نشاط عدد من المؤسسات الصحفية واضطرار المئات من الصحفيين والكتاب إلى الفرار من سطوة الحوثيين إلى أماكن أكثر أمنا خارج العاصمة صنعاء أو خارج اليمن برمتها لتأمين حياتهم وحياة أسرهم.

وحذّرت نقابة الصحفيين اليمنيين في بلاغات سابقة لها من ارتفاع المخاطر التي وصفتها بـ”غير المسبوقة” التي بات أغلب الصحفيين اليمنيين يواجهونها ووصلت، كما تقول، إلى حد اقتحام مقرات القنوات والصحف ومصادرة ممتلكاتها حتى تطور ما وصفته بـ”الحالة العدائية” ضد الصحفيين إلى حد اعتقالهم واحتجازهم عنوة في مواقع عسكرية معرضة لقصف مقاتلات التحالف، وهو ما حدث مع الصحفيين عبدالله قابل ويوسف العيزري اللذين لقيا حتفهما في غارة جوية استهدفت مكان احتجازهما في موقع عسكري بجبل هرّان في محافظة ذمار في مايو الماضي.

ورصدت تقارير لنقابة الصحفيين اليمنيين تعرض إثني عشر صحفيا للاعتقال على يد المسلحين الحوثيين، وقالت إنها ستنفذ حملة للإفراج عنهم بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين.

وكان الصحفي محمد العزيزي آخر من اعتقله الحوثيون والذي اعتقل من مقر عمله في اللجنة العليا للانتخابات. كما اختطف مسلحون حوثيون وآخرون من جهاز مخابرات الأمن السياسي الذي يسيطر عليه الحوثيون الصحفي إبراهيم المجذوب في يونيو الماضي ولا يزال مع بقية زملائه رهن الاعتقال.

كما ذكرت تقارير أصدرتها منظمات حقوقية مهتمة بالحريات والحقوق المدنية تعرض الصحفيين إبراهيم العايدي وزكي محمد وعبد الفتاح التويتي وباسم أحمد للملاحقة من قبل مسلحين حوثيين بعد تلقيهم تهديدات عبر الهاتف بالتصفية الجسدية على خلفية دورهم في إنتاج فيلم وثائقي عبر إحدى المؤسسات المختصة في الإنتاج الإعلامي يرصد الانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون ضد الحقوق والحريات المدنية في العاصمة صنعاء، بالإضافة إلى تعاونهم كمصادر لمراسلي بعض القنوات العربية والدولية، وهو ما عرّض حياتهم للخطر واضطرهم إلى مغادرة العاصمة صنعاء.

18