زعيم النهضة يستثمر علاقاته بجماعة فجر ليبيا للتدخل في الشأن الليبي

السبت 2015/02/14
بوتفليقة والغنوشي يعولان على الميليشيات لحل الأزمة الليبية

تونس – يحاول إخوان تونس التدخل في الشأن الليبي باستمرار رغم انتقادات شق واسع من المسؤولين الليبيين لهذه المساعي التي وصفوها بـ “المشبوهة”، وفي نفس السياق، من المنتظر أن يزور راشد الغنوشي الجزائر استجابة لدعوة من بوتفليقة للتباحث حول الأزمة الليبية ولعب دور وساطة جديد استثمارا لعلاقاته مع ميليشيا “فجر ليبيا” وتيار الإسلام السياسي هناك.

وأكدت تقارير إخبارية أنه من المنتظر أن يقوم رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي زيارة للجزائر في غضون الأيام القليلة القادمة، للقيام بمباحثات مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وهي الزيارة الخامسة للغنوشي منذ نوفمبر 2011، والأولى بعد نهاية المرحلة الانتقالية في تونس.

وأفاد مصدر مسؤول في حركة النهضة، للصحافة المحلية الجزائرية، بأن الغنوشي يستعد لزيارة الجزائر بدعوة رسمية من بوتفليقة، لبحث الأوضاع السياسية في تونس بعد تشكيل الحكومة وأساسا لبحث سبل حلّ الأزمة الليبية.

ويبدو أن الرئيس الجزائري يحاول دفع الغنوشي إلى استغلال علاقاته بإخوان ليبيا من أجل إطلاق وساطة وحوار بين أطراف الصراع، تجنبا لتعقيدات داخلية قد تؤدي إلى تدخل أجنبي في ليبيا.

ويحظى الغنوشي دائما باهتمام ملحوظ أثناء زياراته للجزائر سواء بدعوة من الحكومة أو التي تتم من طرف جهات حزبية، حيث يرتبط زعيم إخوان تونس بعلاقات واسعة مع العديد من السياسيين الجزائريين خاصة منذ أن لجأ إليها في أواخر عقد الثمانينات من القرن الماضي فارا من حكم الإعدام الذي أصدره ضده النظام الذي كان قائما في تونس.

يشار إلى أن رئيس إخوان تونس قام بزيارة للجزائر في أغسطس الماضي، وقد أكد آنذاك أن “الرئيس بوتفليقة دعاه إلى الجزائر للتباحث حول الأزمة الليبية والأوضاع في المنطقة وتجنيبها الأخطار المحدقة بها”.

وأشاد الغنوشي حينها “بموقف بوتفليقة الرافض لأي تدخل خارجي لحل الأزمة السياسية والأمنية التي تمر بها ليبيا وتأكيد الحوار سبيلا وحيدا لحل المشكلات”. وجاءت تلك الزيارة بعد إعلان مجموعات متشددة في ليبيا سيطرتها على مطار طرابلس، وإعلان المؤتمر الوطني العام استئناف أشغاله قبل يومين من انعقاد لقاء دول جوار ليبيا في القاهرة، وبعد أيام من إعلان البرلمان الليبي المعترف به دوليا، تنظيم أنصار الشريعة ومجموعات أخرى، منها “مجلس شورى ثوار بنغازي”، وميليشيا “فجر ليبيا”، مجموعات إرهابية.

مخاوف النظام الجزائري من الانفلات الأمني في ليبيا دفعه إلى الاستنجاد بإخوان تونس

ويفسّر مراقبون استنجاد الجزائر بالغنوشي لتهدئة الأوضاع في ليبيا، نظرا إلى علاقته بالجماعات الإسلامية هناك سواء مع عبدالحكيم بالحاج، زعيم حزب الوطن والقيادي في “الجماعة الإسلامية المقاتلة” سابقا، أو مع حزب العدالة والبناء، وهو الذراع السياسية للإخوان المسلمين في ليبيا، أو حتى مع قادة “فجر ليبيا”، فالغنوشي حسب اعتقادهم قادر على حمل رسالة سياسية إلى أعضاء المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته للقبول بالمشهد السياسي الجديد في ليبيا.

وقالت مصادر سياسية إن الغنوشي يقود منذ "التكليف الجزائري" جهودا تهدف إلى "إقناع الجماعات الليبية المسلحة بأن الطريق الوحيدة التي تضمن حكم الإخوان لليبيا في إطار من الشرعية الإقليمية والدولية إنما تمر عبر الجلوس إلى طاولة المفاوضات والحوار من أجل تقريب وجهات النظر والتوصل إلى قاعدة وفاق ترضي مختلف الأطراف المتصارعة".

وفي سياق متصل بالأزمة الليبية، دعا محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء، الفرقاء السياسيين إلى الجلوس إلى طاولة الحوار، لحل الأزمة السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد.

جاء ذلك في تدوينة نشرها، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، قال فيها “نحن نتابع مع أبناء الوطن وكل المهتمين بالشأن الليبي، جولات الحوار التي دعي إليها في مدينة غدامس، نظرا إلى ما يمر به بلدنا الحبيب ليبيا من أزمة سياسية حادة، وظروف صعبة، تدعو كل غيور إلى بذل أقصى الجهود، وتقديم ما أمكن من التنازلات، لإنجاح الحوار والدفع باتجاه إيجاد مخارج للأزمة”.

ومعلوم أن إخوان ليبيا رفضوا تقديم أي تنازلات لحل الأزمة المتفاقمة، بل سعوا جاهدين إلى تعطيل مسار الحوار عبر إطلاق جملة من الشروط التعجيزية، أهمها عدم الاعتراف بشرعية البرلمان المنتخب.

وعقدت الأربعاء، في مدينة غدامس جنوب شرقي ليبيا، جلسات حوار بين الفرقاء برعاية أممية، وذلك خلال جلسات منفصلة نظمها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس بعثة الدعم برناردينو ليون مع وفدي الحوار عن مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام. وعن ذلك قال محمد صوان، وهو رئيس أكبر الأحزاب السياسية ذات المرجعية الدينية في ليبيا “آمل أن يلتئم شمل أطراف الحوار كافة سريعا في جولات الحوار القادمة، ويفلحوا في التأسيس لحوار يشمل الجميع ويخرج البلاد من الأزمة ويحقن الدماء ويحقق الأمن والاستقرار والمصالحة الشاملة”.

وخلال التدوينة نفسها، أشاد رئيس حزب العدالة والبناء الليبي بموقف أعضاء المؤتمر الوطني العام لقبولهم الجلوس على طاولة واحدة مع إخوانهم من الطرف الآخر، وذلك بعد أن علق الأخير مشاركته مطالبا بعقد الحوار داخل الأراضي الليبية، وهو الأمر الذي لاقي توافق الجميع ونفذ في غدامس.

وأسفرت أولى المحادثات في مدينة غدامس، التي تمت بلقاءات منفصلة، عن تحديد جدول زمني للجلسات المباشرة القادمة بين الطرفين وكذلك تحديد ممثلي الطرفين بأربعة ممثلين لكل منهما وذلك ضمن مسارات عديدة للحوار.

وشارك في الجلسة ممثلون عن مجلس النواب إلى جانب نواب مقاطعين لجلساته، أبرزهم نواب عن مدينة مصراتة (أكبر المدن الداعمة لميليشيات فجر ليبيا) إضافة إلى ممثلين عن المؤتمر الذي يشارك لأول مرة في جلسات الحوار منذ انطلاقها في غدامس في سبتمبر الماضي.

2